مخرج «الياثوم» يتألق بـ «أحمد مال الله»

في آخر عروض مسرح دبي الشعبي

البيان

على إيقاع الطبول وغناء من الفلكلور الشعبي الإماراتي،اختار المخرج والمعد محمد الحمادي الإضاءة على فكرة الجان، ومدى سطوته على الإنسان في المسرحية الفلكلورية إن جاز التعبير«الياثوم»التي قدمتها الليلة قبل الماضية الورشة المسرحية الثالثة لفنون التمثيل والإخراج في مجلس دبي الثقافي على خشبة مسرح دبي الشعبي في جمعية دبي للفنون الشعبية.

ست شخصيات جسدت الأدوار في «الياثوم»،كان الأبرز بينهم في التمثيل أحمد مال الله(صقر) وعوشة مبارك(أم صقر) بينما كانت أدوار الآخرين متفاوتة الأداء على الخشبة. فكرة العرض بسيطة ومتداولة بين بيئات مختلفة، وهي سلطة الجان ومدى تأثيره على الإنسان. وشاء المخرج الإضاءة على هذه الفكرة بكثير من العفوية، متوقفاً عند البعد السيكولوجي في شخصياته، وكيفية إدارتها على الخشبة.

المكان: بيت ممتد في عمق الصحراء

الزمان: مفتوح على الماضي والحاضر

الحدث: يتناول موضوع الجان ومدى تأثيره على الإنسان.

القصة تبدأ بإيقاعات موسيقية شعبية تتزامن مع العرض المسرحي، وكأن بالطبول،والغناء المترافق معها يضفي بعداً هارمونياً مع تزامن الأحداث، واستعادة صورها الغائبة. ومع دخول الفرقة الشعبية الموسيقية حلبة المسرح على طول العرض المسرحي كانت الأحداث تتأزم في محاولة لنقل مشاهد متفاوتة تصور عوشة مبارك (الأم)، وهي تحاول جاهدة العناية بابنها الملبوس أحمد مال الله (صقر)، والذي جسد الدور بكثير من الإتقان.فأتى حضوره عفويا ، وملفتا فبدا حضوره المميز على الخشبة هو المفصل الرئيس لحركة الممثلين على المسرح.

هذه التقنية العالية في فن الأداء عند مال الله أضفت نكهة خاصة ، وَسَمت (الياثوم) بالبعد الحركي مع الجسد،ففي مطارح عدة من العرض ظهر احمد أشبه بالممثل الإيمائي في تعامله مع انقباضات وارتعاش الجسد، حتى لظننا انه فعلا مسكون بالجان.

أزمة الأم (أم صقر)تكمن في امعان عذاري (أوف ماميت) في التلبس في أبنائها واحدا تلو الآخر، إلى أن تتسبب في مقتلهم في مراحل زمنية على طول العرض المسرحي. ولا ننسى الحضور المميز (لعذاري) في تجسيدها هذا الدور، والذي كان مقنعا إلى حد كبير.

شكَل المشهد الختامي من العرض دخول(أوف ماميت)حلقة الزار والانصهار بها البعد المكمل لعبثية تراتب الأحداث،وكأن بالمخرج محمد الحمادي أراد أن يختم العرض على إيقاع الطبول كبداية المشهد الأول من المسرحية،تاركا لنا المجال للتوقف عند عبثية الفعل،وعدم جدواه.

ويكمن السؤال هنا عن مدى ضرورة استخدام الموسيقى، واعتمادها على السياق الدرامي في تواتر الأحداث وتأزمها.فبدت رؤية المخرج في توظيف آلات النقر الإيقاعية ،وكأنها استغلت بهدف التأثير على المشاهد.وهذا ما ظهر واضحا عند انتهاء عرض «الياثوم». ولا بد من التنويه بأن هذا العمل المقدم من أهم العروض التي قدمت ضمن فعاليات المهرجان، وخاصة بحضور موهبة مميزة كأحمد مال الله.

آراء ونقاشات

شارك في الندوة التطبيقية كل من الفنان أحمد الجسمي،والمسرحي العراقي محمود أبو العباس،ومخرج ومعد العمل محمد الحمادي. النقاشات في الندوة لم تكن كعادتها بل كانت مقتضبة.أدار الندوة الفنان أحمد الجسمي مبديا إعجابه بالعمل المقدم مركزاً على وجود الممثل الملفت في «الياثوم»، وتوقف الجسمي عند الإضاءة والديكور المستخدمين على خشبة المسرح وأهمية توظيفهما على هذه الصورة. كما نوه بالأداء المميز لكل من الممثل أحمد مال الله، والممثلة عوشة مبارك.

وفي مداخلة للأستاذ عبد الله صالح رأى أن إخراج العمل بهذا الشكل كان موفقا قائلا بأن الحضور المميز للفنانة عوشة مبارك كان ملفتا ،ورأى في تأديتها دورها على هذه الصورة كان مفاجأة المهرجان.وتوقف صالح عند الإضاءة، والتي غابت في كثير من المشاهد.

وبدوره رأى المسرحي العراقي قيس الزبيدي أن الممثلين أدوا أدوارهم بمهارة فائقة.مشيدا بالرؤية الإخراجية للمخرج محمد الحمادي. وختم المخرج محمد الحمادي بالقول شاكراً القيمين على المهرجان واعدا بتقديم المزيد من الأعمال في المستقبل القريب.

دبي ـ سامي نيال

الجمعة، 31/8/2007 6:47 ص
مخرج «الياثوم» يتألق بـ «أحمد مال الله»

شارك الخبر :