وزارة الثقافة اعترفت بها رسمياً وتخلت عن دعمها مادياً

تأسست فرقة مسرح دبي الشعبي في العام 1977 والتاريخ يكاد يقارب تاريخ إشهار جمعية دبي للفنون الشعبية والمسرح وبدأت الفرقة بجزء من النشاط الثقافي في الجمعية وتحت لوائها وانطلقت الفرقة التي اختطت لها نهجا خاصا باتجاه المسرح الاجتماعي المعتمد على المسرح الكوميدي من خلال فرقة من الشباب تجمعوا فوق خشبة المسرح ذات يوم وراحوا يمارسون هوايتهم التي يعشقونها..« ولد فكر طايح في نعمة» كانت المسرحية الأولى للفرقة التي جاءت لتقرأ واقع التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي خلفها ظهور النفط..
ومن تلك الخطوة الأولى التي عانق فيها أولئك الشباب العلاقة بينهم وبين الجمهور توالت الأعمال التي شكلت مسيرة الفرقة لتصبح فيما بعد من أهم الفرق المسرحية التي شاركت في مهرجانات عربية وخليجية ومحلية وحققت جوائز ومراكز متقدمة في مسابقات المسرح، كما تخرج منها عدد من الممثلين الذين يعدون اليوم نجوما للمسرح المحلي..
دعم هذه الفرقة في بداياتها المرحوم خادم سرور المعصم رئيس جمعية دبي للفنون الشعبية في تلك المرحلة، ثم توالت الإدارات على الجمعية لتدخل الفرقة في تيار شد وجذب معها من ناحية تمويل نشاطها، ولهذا عاشت الفرقة ولسنوات طويلة تحت رحمة الظروف والعلاقة المتوترة بينها وبين إدارة جمعية الفنون، كون أن الفرقة تعبر عن نشاط ثقافي جزئي في هذه الجمعية..
مع مرور الأيام استطاعت الفرقة أن تنجز أعمالا مسرحية في إطار المسرح الاجتماعي وحققت لنجومها وممثليها نجاحات كبيرة الأمر الذي جعلها في سنوات الذروة تسعى إلى استقطاب نجوم من المسرح الكويتي من أمثال الفنان غانم الصالح الذي اشترك مع الفرقة في عمل مسرحي ، كما استطاعت الفرقة ان تضم إليها نخبة من الشباب الهواة الجدد، وراكمت أعمال الفرقة نتيجة مشاركاتها وتفاعلها مع قضايا المجتمع خبرة لدى أعضائها وفنانيها وبدأوا في التأليف والإخراج المسرحي..
ومع بداية نشاط مجلس دبي الثقافي في الساحة الثقافية والفنية بدأت الفرقة تلقى احتضانا خاصا من قبل المجلس تشكل في دعم ورعاية العديد من أنشطتها الفنية وتمويل أعمالها المسرحية كمحاولة لتخطي العقبة التي واجهتها الفرقة نتيجة تجاهل إدارة جمعية دبي للفنون الشعبية لنشاطها.. ولم يتوقف دعم مجلس دبي الثقافي لهذه الفرقة عند هذا الحد، بل ذهب المجلس إلى تجهيز وإعادة صيانة مسرح الفرقة والسعي لدى الجهات الرسمية للحصول على إشهار خاص لها..
وخلال الأسبوع الماضي حصلت الفرقة على إشهارها الرسمي كجمعية ذات نفع عام تحت اسم « مسرح دبي الشعبي» تتمتع بكامل حقوقها بموجب قرار وزاري صادر من وزارة الشؤون الاجتماعية يحمل رقم 215 لسنة 2006، وهكذا تتوج هذه الفرقة التي نشأت في السبعينات مسيرتها التي تخللتها المعاناة بهذا الانجاز، إلا أن امراً يستدعي التوقف حول موقف وزارة الثقافة وتنمية المجتمع من دعم الفرقة ماليا، حيث قبلت الوزارة إشهار الفرقة وتخلت عن الدعم المادي، في الوقت الذي تقدمه لبقية الفرق المسرحية المشهرة تحت بند جمعيات النفع العام..
والسؤال هو: لماذا عاملت وزارة الثقافة هذه الفرقة معاملة مختلفة في مسألة الدعم وهل أرادت أن تلقي بحمل التبعات المالية على مجلس دبي الثقافي؟ الذي قرر من جانبه التكفل بدعم الفرقة بميزانية سنوية تعويضا عن هذا التخلي..
خلال أعوام نشاطها وحراكها في الساحة الثقافية والفنية أنجزت فرقة مسرح دبي ما يقارب من 32 عملا مسرحيا من بينها أعمال مسرحية حققت للفرقة جماهيرية كبيرة نتيجة اقتراب هذه الأعمال من ذائقة الجمهور وتناول قضاياه اليومية.
، ومن بين هذه الأعمال مسرحيات مثل «بومحيوس في ورطة، بومحيوس في بتايا، وهي وهاي وهو، الدكتور فاس وصل من تكساس، سيف بوهلال، المفاليس، حسينوه سهمك جرحني، مواويل، الملة..
وكان آخرها مسرحية «السردال» التي ألفها عضو الفرقة عبدالله صالح وفازت بجائزة التأليف المسرحي ضمن مسابقة دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، ثم قدمتها الفرقة كعرض مسرحي خلال الدورة السادسة عشرة لأيام الشارقة المسرحية في ابريل الماضي.
وضمت الطاقم الكامل للفرقة من النجوم من الشباب الجدد وقد أشاد بها نقاد المهرجان واعتبروها من الأعمال التي تستند على مرحلة تاريخية لمنطقة الخليج تتعلق بالاحتلال البريطاني للخليج العربي وما خلفه وجود شركة الهند الشرقية..
ويبقى القول إن إشهار فرقة مسرح دبي الشعبي بعد طول معاناة يأتي داعما لهذه الفرقة التي تميزت بتقديم أعمال مسرحية تضع في اعتبارها الجمهور والاقتراب كثيرا من تناول الحالة الاجتماعية وما تفرزه من ظواهر قابلة لتناولها ومعالجتها مسرحيا..
كتب: مرعي الحليان
الثلاثاء، 4/7/2006 2:28 ص
فرقة مسرح دبي الشعبي تنال إشهارها الرسمي بعد 30 عاماً







