دفاتر المبدع

عبدالله صالح: التحقت بالمسرح من أجل الغناء

الشارقة: علاء الدين محمود

يروي المسرحي عبدالله صالح، العديد من الحكايات، التي لا تخلو من مفارقة وطرافة، في مسيرته الفنية، ويستعيد ذاكرة أيام جميلة قضاها على خشبة المسرح وممارسة الغناء، ويشير صالح، إلى أن أول عمل مسرحي له قد كتب له أن لا يرى النور، ويوضح أنه في بدايات التحاقه بمسرح فرقة مسرح دبي الشعبي في عام 1979، كان يعد العدة إلى جانب آخرين، لعرض مسرحية باسم «اللي في الجدر يطلعه الملاس»، والعنوان عبارة عن مثل شعبي يعني أن كل شيء سيعرف مهما حاول الشخص أن يداريه.

يتذكر صالح، أنهم تدربوا على المسرحية طوال 6 أشهر، تحت إشراف المخرج الراحل الريح عبد القادر، لكن نتيجة لمرض أحد الممثلين «محمد سعيد»، تم إلغاء العرض، وسرعان ما اتجه نحو المشاركة في عمل آخر باسم «قاضي موديل 80»، وهي مأخوذة من مسرحية «مجلس العدل»، لتوفيق الحكيم، وتم عرضها في نهاية عام 1979، وكانت تلك المسرحية بمثابة انطلاقته الحقيقية في رحاب عالم «أبو الفنون»، يقول صالح: «لا أزال أعتز جداً بذلك العرض، على الرغم من ذكرى رهبة الصعود إلى الخشبة أمام جمهور كبير، لكني أحمل له وداً خاصاً، فهو الذي قدمني للمشاهد، وشهد بداية احترافي لفن التمثيل المسرحي»، وجد العرض صدى كبيراً، واهتمت به الصحف المحلية، وكتبت عنه الكثير من التقارير، الأمر الذي فتح لصالح آفاقاً أرحب.

ويؤكد صالح أن فرقة مسرح دبي الشعبي كانت تحتضن مجموعة كبيرة من الفنانين والمسرحيين الخليجيين والعرب، الذين قدموا له الكثير في بداياته الفنية.

بدايات

ويلفت صالح، إلى أن موهبته الفنية بدأت خلال المرحلة الدراسية في مدرسة «ابن دريد» في أبوظبي، وكان يميل حينها أكثر للموسيقى والغناء، وتأثر بالفنانين عبادي جوهر، وعبد الحليم حافظ، ومحمد عبد الوهاب وأم كلثوم، والتحق بفرقة مسرح دبي الشعبي، من أجل ممارسة هوايته في الغناء وليس التمثيل، ويقول: «فوجئت بعدم وجود حيز للغناء في الفرقة، فحاولت أن أمارس هوايتي في الغناء من خلال تواجدي في المسرح؛ أي أن أقوم بالأداء الغنائي ضمن العروض».

ويشير صالح، إلى أنه على الرغم من صعوده لخشبة المسرح ممثلاً، لكنه أصر على ممارسة الغناء، فشارك في فرقة غنائية باسم «ليالي الخليج»، ثم تحولت إلى «دانة الخليج»، بعد أن نالت شهرة كبيرة في المنطقة، وكان هو مطربها الأول إلى جانب الفنان صلاح عادل، واستمرت تلك الفرقة في العمل حتى عام 1994، إلى أن قرر صالح التركيز على المسرح.

تجارب

وفي معرض حديثه عن المسرحيين الذين تأثر بهم وأسهموا في تكوين تجربته، أشار صالح إلى محمد صبحي، الذي وصفه بملك الكوميديا، إلى جانب يحي الفخراني، موضحاً أنه يكن حباً خاصاً للممثل الكويتي عبد الحسين عبد الرضا، والذي يتميز بالحس الكوميدي العالي، والمقدرة على الارتجال، وعلى الرغم من ميل صبحي إلى الكوميديا فإنه قد قدم العديد من الأدوار في مجال التراجيديا. ويتناول حسين بالذكر عدداً من المسرحيين العالمين الذين أثروا تجربته الفنية، خاصة ستانسلافيسكى، صاحب الرؤية والمنهج المتميز في الإخراج، موضحاً أن اطلاعه على أعماله، قد انعكست إيجاباً على الورش والدورات التي ظل ينظمها لتدريب الممثلين، خاصة «منهج الاندماج»، الذي كان يطبقه من أجل معرفة قدرات الممثلين، وأوضح أن الكثير من الشباب تخرجوا على يديه خلال عمله في تلك الورش.

تأليف وقراءة

ويشير صالح، إلى خوضه لتجربة التأليف المسرحي؛ حيث قام بكتابة العديد من الأعمال تجاوزت ال 38 مسرحية، إلى جانب تأليفه لعدد من الكتب أبرزها «الأغنية في مسرح الإمارات»، و«الأوائل في مسرح الإمارات»، إضافة إلى أبحاث ودراسات حول التراث والرمسة الإماراتية، ويلفت إلى أن موهبة الكتابة عنده قد نمت من خلال عملية الاطلاع الواسعة، وحبه الشديد للقراءة، خاصة المؤلفات ذات الطابع التاريخي؛ حيث أقبل، في هذا الصدد، على قراءة كل أعمال صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي يشجع الفنانين على الاهتمام بالتاريخ، الأمر الذي حفزه على الانكباب على التبحر في الأعمال التاريخية، وذلك ما قاده إلى كتابة مسرحية حملت عنوان «السردال» وهو اسم يطلق على من يشرف ويتحكم في مواعيد تحرك سفن الغوص، وتناولت المسرحية مرحلة مهمة في تاريخ الإمارات، وقد حصلت على جائزة الشارقة للتأليف المسرحي في عام 2004.

وحول ما إذا كان هنالك عمل جديد يشتغل عليه في الوقت الحالي، كشف صالح عن تفرغه هذه الأيام من أجل كتابة مسرحية تدور حول فكرة دخول شخص غريب إلى حياة عائلة، ومحاولته الهيمنة على أفرادها، موضحاً أن العرض سيأتي في قالب كوميدي.

عبدالله صالح: التحقت بالمسرح من أجل الغناء | صحيفة الخليج

شارك الخبر :