«ليلة بعمر».. إدانة جريئة لمفاهيم اجتماعية بائدة

الشارقة: علاء الدين محمود
قدّمت فرقة مسرح دبي الشعبي، أمس الأول، على خشبة مسرح معهد الشارقة للفنون، عرض «ليلة بعمر»، ضمن أيام الشارقة المسرحية، وهو من تأليف جاسم الخراز، وإخراج حمد الحمادي.
ينفتح نص المسرحية على همّ اجتماعي يعانيه كثير من البيئات العربية، ويرتبط بالعلاقة بين المرأة والرجل وارتهان هذه العلاقة لمنظومة مفاهيم تقليدية سائدة.
يكشف العرض عن أزمة حقيقية تطال العديد من المسائل ذات الصلة بمفهوم الحب والزواج، وثمة بعد فلسفي اجتماعي يطرحه العرض بكل حرية، وثمة مناقشة جريئة لمقاربة المسكوت عنه في العلاقة الزوجية، والأخطاء التي يرتكبها الرجال بحق النساء.
في لحظة مكاشفة بين الزوج الزوجة، يكشف الحوار عن مناسبة لقاء تم بينهما قبل خمس سنوات في إحدى الحفلات وقد كانا فتيين وعازبين، وكان ذلك سبباً مباشراً في اتهام الزوج لزوجته بسوء السلوك، في حين برر لنفسه تكرار هذا التصرف واعتبره عادياً كونه رجلاً، ليس هذا فحسب، بل إن العرض يكشف عن أبعاد تتعلق بمفهوم السمعة والشرف وينتقد تبرير سلوكات الرجل بحجة أنه رجل فقط.
ينطلق صراع قاس بين الطرفين عندما يواجه الزوج زوجته بتلك الواقعة في الماضي، ولا تجدي كل مبررات الزوجة في كسر موقفه، الذي يبرز كرجل مشبع بالعادات والتقاليد التي تعلي من مكانته وتغفر أخطاءه وتجاوزاته، بينما لا عذر للفتاة رغم أن الذنب واحد، فالمجتمع لا ينظر إلى خطأ الرجل، بينما تتورط المرأة في تبعات خطأ حتى وإن كان غير مقصود.
وفيما تبذل الفتاة جهداً كي تبرر موقفها، حيث ذهبت للحفل في صحبة صديقتها دون أن تدري ما يجري في المكان، وعندما حاولت الفرار أمسك بها رجل سكير حاول اغتصابها، وهنا تظهر المفاجأة في أن ذاك الرجل هو الزوج نفسه، ورغم أنه صاحب الجرم الأكبر، يقف متعجرفاً ليحاسب الفتاة على جرم لم ترتكبه، وعندما بأت كل محاولاتها بالفشل في إقناعه واجهته بالسؤال الكبير: لماذا لا يعتبر نفسه مداناً أيضاً رغم أن الخطأ واحد؟ وهو السؤال الذي لا يبذل الشاب جهداً في الإجابة عنه أو حتى التفكير فيه، فالنظام الاجتماعي لا يساوي بين الموقفين، هو نظام لا عدالة فيه بين الجنسين، حيث ينتصر للرجل دائماً، بينما توضع المرأة في هامش المجتمع مصحوبة باللعنات نتيجة خطأ واحد في حياتها.
جاءت المعالجة الدرامية التي قدّمها المخرج متماسكة عبر الحوارات التي تصاعدت بشكل منتظم حتى وصلت ذروتها لحظة خروج الزوج غاضباً، وهو الخروج الذي مثّل نهاية المسرحية التي أرادها المخرج مفتوحة على الدلالات والتأويلات، ولم يهتم بوضع حلول للمشكلة بقدر ما بيّن أن إثارتها وخلق التساؤلات حولها هو الذي يقود إلى الحل.
وعمل المخرج في العرض على تسيّد الحوار وقوته صعوداً ونزولاً، بمساعدة الإضاءة التي تشكلت كبؤر ونقاط تشير لحالة النفسية، كما جاء الديكور بسيطاً واعتمد على توظيف «شماعة» لتعليق الملابس، في إشارة لتحميل الأخطاء والمبررات، وأفلح المخرج في توظيف تقنية «الفلاش باك» التي لعبت فيها الإضاءة دوراً كبيراً، خاصة عند مشهد تذكّر الزوج لواقعة لقائه بزوجته، فيما كانت الموسيقى والأغنيات المستخدمة خارجة من السياق، وغير معبرة عن القصة أوالعرض بشكل عام.
في الندوة التطبيقية التي تلت العرض أشار المسرحي المصري سيد علي إلى عنوان العمل «ليلة بعمر»، فقد كان معبراً تماماً عن القضية، مؤكداً أن العرض تخلّص من البطء وجاء سريعاً، وقدّم الممثلان أداء متميزاً، بينما شدد المسرحي الجزائري عبد الناصر خلاف على أن العمل جاء جريئاً واقترب أكثر من المجتمع والقضايا المسكوت عنها داخله، فيما أشار المسرحي الكويتي فهد المذن إلى أن العمل يحتاج إلى انضباط جهة توظيف الموسيقى، كما أن اللون الوردي لا ينسجم مع قصة العرض، بينما ذكر مخرج العرض محمد الحمادي أنه في البداية قام بعمل ديكور غرفة كاملة، إلا أنه ظل في كل مرة يسحب شيئاً من الديكور إلى أن أبقى في النهاية على «الشماعة»، مؤكداً أن العمل يعبر عن رسالة يريد حملها إلى الشباب، وخاصة النساء.
«ليلة بعمر».. إدانة جريئة لمفاهيم اجتماعية بائدة | صحيفة الخليج







