مسرحية «الجلسة».. مأساة بمذاق الكوميديا

اختتمت مساء أمس الأول على مسرح ندوة الثقافة والعلوم في دبي عروض الدورة التاسعة من مهرجان دبي لمسرح الشباب، وذلك بمسرحية «الجلسة» لفرقة مسرح دبي الشعبي وهي من تأليف عبد الله صالح الرميثي ومن إخراج غانم ناصر، واشترك في التمثيل فيها أحمد مال الله وسلطان بن دافون.

تقدم المسرحية «حميد» الفنان المغني الذي يمثله أحمد مال الله وهو يستعد لإقامة جلسة طرب مع مساعده الوحيد «عبيد»، ويؤدي دوره الممثل سلطان بن دافون، وخلال الاستعداد تتكشف لنا خيوط حياة ذلك الفنان التي امتزجت بالمأساة، وبتقنية الاسترجاع نعرف أن والد حميد الذي كان نوخذة له سلطان وصيت قد رفض أن يتجه ابنه إلى الغناء، وحرم عليه امتهانه له، وضرب سوراً منيعاً بينه وبين العود الذي أحبه، وكان يتسلل من بيت أهله سراً ليستمع إلى المطربين وهم يعزفون عليه ويغنون، فحرمه بذلك من تجويد موهبته في صغره.
خلال الحوار الدائر بين المطرب ومساعده نتعرف إلى ذوق حميد في الفن، وسعيه إلى البحث عن جمهور يتعاطى مع الفن الأصيل القائم على قواعد متقنة وإحساسه بالمرارة من اختفاء ذلك الجمهور الذي يقدر الفن، مفسحاً المجال لجمهور لا يعرف الفن، ولا يميز الأغاني الجميلة من تلك المبتذلة.
إطار المسرحية هو إطار مأساوي يعزف على الخيبات المتتالية في حياة فنان موهوب تعانده ظروف حياته، فتحول بينه وبين ما يطمح إليه، وقد أكد تلك المأساوية اختيار المخرج لخلفيات سوداء، لكن تلك المأساة قدمت في قالب كوميدي ساخر، وقد رفع مستوى تلك الكوميديا كون الممثل الرئيسي فيها أحمد مال الله الذي هو فنان كوميدي خالص، بارع في التقليد واختراع النكتة في الحركة والصوت، واستطاع بحضوره أن يشد انتباه الجمهور ويغرقه في الضحك طيلة العرض الذي دام ساعة، كما استحضر العرض في ديكوراته واكسسواراته الطابع التقليدي للمجتمع تمشياً مع المضمون الذي تعالجه المسرحية.
عرض «الجلسة» كان قد سبقه عرض مسرحي قصير على الهامش بعنوان «الكوميديا عبر العصور» من تأليف محمود أبو العباس وإخراج خالد علي، وهو نتاج ورشة مسرحية نظمها مسرح دبي الشعبي في الشهر الماضي، واشترك فيه نحو سبعة عشر متدرباً.

مسرحية «الجلسة».. مأساة بمذاق الكوميديا | صحيفة الخليج

شارك الخبر :