اقترب من الاحترافية في مجمل عناصره

تواصلت فعاليات مهرجان دبي لمسرح الشباب في دورته الرابعة حيث قدمت فرقة مسرح دبي الشعبي مساء أمس الأول مسرحية راح ملح تأليف طلال محمود، وإخراج مروان صالح، على خشبة مسرح ندوة الثقافة والعلوم، وقام بالأداء كل من أحمد ناصر، ورائد الدالاتي، وأحمد شاهين، وابراهيم استادي، ومحمد السعدي، وفؤاد الحطاني، ونواف المطروشي .
تتناول المسرحية استدعاء مؤلف شاب لمجموعة من الشخصيات الفاعلة في التاريخين القديم والحديث، وذلك في محاولة منه لكتابة التاريخ من جديد، وتنتمي تلك الشخصيات إلى حضارات مختلفة، والشخصيات التي يستدعيها هي هولاكو، والإسكندر الأكبر، وهتلر، وغاندي، ومالكوم إكس، وتشي غيفارا، وبذلك يجد المؤلف مبرراً لظهور مجموعة من التناقضات في الوقت نفسه في ذهن المؤلف، وأمام المتلقين .
تحاول كل شخصية من الشخصيات أن تستحوذ بطريقتها على عقل المؤلف الشاب، وأن تكسب تعاطفه من أجل أن يكتب التاريخ بطريقتها، وأن يكون الكتاب في المحصلة كتاباً عنها، وعن دورها، وعن سلامة منطقها، إلا أن مقاومة المؤلف للأفكار تجعله يقع في تناقض كبير خاصة عندما تتحاور الشخصيات مع بعضها بعضاً، ويشعر المؤلف تاليا بعجز عن بناء تصور حقيقي للتاريخ، فعلى سبيل المثال تطرح شخصية غاندي السلام كفكرة قادرة على بناء البشرية من دون الحاجة إلى استخدام العنف، لكن المؤلف نفسه يحاججها بما حصل للهند بعد انسحاب بريطانيا منها وانقسامها لدول عدة، وكذلك فإن أفكار غيفارا الثورية ستجد معارضتها من قبل بعض الشخصيات الأخرى بطرح ما تؤول إليه الثورات من نتائج معاكسة لشعاراتها .
أما الإخراج فقد استطاع في لحظات كثيرة أن يوظف السينوغرافيا كجزء أساسي في توضيح دلالات العرض، والكشف عن التناقضات التي تحملها الشخصيات، كما جاءت اللوحة الأخيرة من العرض حيث ترسم كل شخصية تصورها الخاص للعالم على لوح أبيض، وتأتي اللوحة الإجمالية لمجموع الرسوم بشكل مشوه يشير إلى ما أحدثته تلك الشخصيات على تاريخ العالم .
على مستوى الأداء كان واضحاً أن الممثلين هم أقرب إلى الاحترافية وهو أمر ظل نادر الظهور في العروض الأخرى للمهرجان، وقد بدا العرض في تكامل الأداء مع قوة فكرته، وخياله الإخراجي واعدا بمسرح ذي إطار أكثر شمولية وعمقاً مما طرح في الأعمال المسرحية الأخرى .
“راح ملح” يظهر دور الأفكار البشرية في تشويه التاريخ | صحيفة الخليج







