
يبدو طبيعياً خلال انتقال الدولة في الإمارات من طور التكون إلى طور التمكن، أن يزداد الحديث حول دور المجتمع الأهلي في دعم الإبداع، خاصة أن الدور المؤسسي قد أصبح مركزيا في عملية تنمية القطاعات المختلفة للمجتمع، ومنها القطاعات ذات الطابع الإبداعي بشكل عام، والجماعي بشكل خاص، وفي مقدمتها المسرح بوصفه انعكاساً لجملة التحولات التي يمر بها المجتمع، وذلك عبر المقولات التي تتناولها الأعمال المسرحية، أو من خلال جذب المسرح لمشتغلين جدد في حقوله المختلفة، وبات ملاحظاً في الآونة الأخيرة أن المسرحيين أخذوا يطرحون الكثير من الأسئلة حول ضرورة انخراط قطاعات المجتمع الأهلي في دعم المشاريع أو الفرق المسرحية، وذلك إلى جانب الدعم الموجود والمكرس من قبل المؤسسات الثقافية .
المخرج أحمد الأنصاري رأى أن المسرح الإماراتي يحتاج اليوم إلى نقلة نوعية في تعامل المسرحيين مع مختلف قطاعات المجتمع الأهلي وذلك لإيجاد نوع من التكامل المؤسساتي في دعم المسرح وقال من المعروف أن هناك دعماً دائماً من مختلف المؤسسات الثقافية، إلا أن تنامي الفعل المسرحي، وتعدد الفرق المسرحية، ووجود طاقات شبابية كثيرة، كل ذلك يحتاج إلى نوع من الشراكة على المدى البعيد بين مؤسسات المجتمع الأهلي والمسرحيين، وهذه المسألة تحتاج إلى خطوات عملية من قبل المسرحيين أنفسهم تجاه تلك المؤسسات .
ويضيف الأنصاري نحن نجد اليوم في الكثير من البلدان الأخرى، أن مؤسسات المجتمع الأهلي تسهم بشكل فاعل وقوي في دعم كل أشكال الإبداع، وفي طليعتها المسرح، وذلك لإيمان تلك المؤسسات بضرورة أن يكون لها دور فاعل في تنمية المستوى الثقافي في المجتمع، بالإضافة إلى فهمها لطبيعة المسرح بوصفه فناً غير ربحي، كما أن المسرحيين في تلك البلدان تمكنوا من إيجاد قنوات تواصل مع تلك المؤسسات، واستطاعوا أن يقدموا مشاريع ناجحة عززت ثقة المؤسسات الأهلية بالمسرح، وبالعاملين فيه .
من جهته رأى المخرج ياسر القرقاوي عضو مجلس إدارة مسرح دبي الشعبي، أن الوقت قد حان لإيجاد نوع من التواصل بين المسرحيين وبين مختلف قطاعات المجتمع الأهلي وقال من المعروف أن هناك الكثير من المؤسسات الثقافية في الإمارات التي لم تتوان عن دعم الفعل المسرحي من مهرجانات وأنشطة ودعم عملية التأليف المسرحي، لكننا اليوم في حاجة إلى توسيع دائرة الاهتمام بالفعل المسرحي مع وجود الكثير من المتغيرات، وفي مقدمتها انجذاب الطاقات الشابة إلى الدراما التلفزيونية لما تمنحه من عائد مادي أكبر مما يحصل عليه المبدع من عمله في المسرح، وهذا الأمر يفرض أشكالاً جديدة في عملية دعم المسرح .
ويتابع القرقاوي إن مسألة دعم مؤسسات المجتمع الأهلي من شأنها أن تعزز بشكل واقعي وعملي مفهوم الهوية الوطنية التي تطرح بشدة، والتي تعني أن يكون لمؤسسات المجتمع الأهلي دورها في دعم مختلف الأنشطة الموجودة على الساحة .
أما المسرحي عبدالله صالح الذي أنهى للتوّ مهامه في إعداد كوادر جديدة من الممثلين في ورشة عمل قام بها مسرح دبي الشعبي، فقد رأى أن المسرحيين الجدد بحاجة إلى فرص دائمة حتى يبقوا ملتزمين بفنهم وبتطوير قدراتهم الإبداعية، وهذا يحتاج إلى اتساع رقعة الدعم، وهو أمر يحتاج اليوم كما يرى إلى ضرورة دخول قطاعات المجتمع الأهلي على خط دعم الفرق المسرحية وقال من واجب الفرق المسرحية اليوم أن تعيد النظر في توجهاتها الإدارية، وأن تسعى إلى بناء شراكات مع مؤسسات المجتمع الأهلي .
وفي السياق نفسه رأى المخرج حسن رجب أن المسرح في كل بلدان العالم أخذ يعتمد بشكل أكبر على قطاعات المجتمع الأهلي ومؤسساته المختلفة، وخاصة المؤسسات الاقتصادية الكبيرة في عملية استمراره، ويعود ذلك برأيه إلى وجود منظومة فكرية واقتصادية وإبداعية متكاملة، تعي أهمية دفع الفنون إلى الواجهة بكونها معبراً حقيقياً عن درجة تطور تلك المجتمعات . واعتبر رجب أن الثقافة على العموم لا يمكن أن تراهن بشكل كامل على الدعم الحكومي، ما يتوجب إيجاد نوع من التكامل بين القطاعين الحكومي والأهلي في عملية دعم الفنون، وفي مقدمتها المسرح، وهو أمر يعزز بحسب رجب الشراكة الفعلية في الإحساس بشراكة قطاعات المجتمع كافة في عملية تنميته .
مسرحيون: من الضروري انخراط المجتمع في دعم الإبداع | صحيفة الخليج







