عبدالله صالح: أرادوا محاربتي فجعلوا من ابني نجماً

ينتظر الفنان الإماراتي عبدالله صالح دور البطولة حتى لو طال انتظاره حتى آخر يوم في عمره، بعد أن أصبحت النجومية من وجهة نظره محكومة بحسابات خاصة تحددها الشللية، مبدياً في الوقت ذاته حزنه الشديد لتصفية البعض حساباتهم معه عن طريق ابنه مروان الذي سبقه الى النجومية في التمثيل وهو الذي امتد عمره الفني لما يزيد على 30 عاماً.

عبدالله صالح وضع اصبعه على الجرح وتحدث بصراحة عن رأيه في ابنه واصفاً برنامج سوالفنا حلوة الذي يشارك في تقديمه مروان ب كلام في كلام واعرب عن صدمته بالفنانة سميرة أحمد بعد مشاهدتها في مسلسل نصف درزن، والفنانة حياة الفهد التي تحاول عن طريق تفصيل الأدوار لها أن تكون نجمة الخليج الأولى، ومزيد من الجرأة والصراحة في الحوار التالي:

أين أنت من ادوار البطولة؟

– سؤال جارح، رغم أنني أسأله لنفسي كل يوم، فعندما اعود الى بيتي اهرول الى الركن الزجاجي حيث جوائزي المتعددة واكلم نفسي وأنا شبه دامع وأقول كل تلك الجوائز يا عبدالله ولم تحظ ببطولة عمل درامي واحد!.

ربما يرجع ذلك لعدم اجادتك فن التعامل الاجتماعي؟

– أنا اجتماعي بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف، لكن ربما يكمن السبب في طيبتي الزائدة التي تصل في بعض الاحيان الى السذاجة المفرطة، خصوصاً أنني أكون متواجداً مع اصدقاء فنانين ومخرجين ومنتجين واجدهم يتصلون بفنان يطلبون منه الاشتراك أو القيام ببطولة عمل جديد، ولا يطلبون أي شيء مني، ولأنني عفيف النفس واحترم فني وعقلي واسرتي أفضل الصمت.

وربما جهات الانتاج لا تعترف بموهبتك؟

– أنا لا أريد اعتراف تلك الجهات لأن الجميع يشيد بقيمتي الفنية وبأعمالي الشاهدة على ذلك.

عمرك يقترب من الستين ومازال حلم البطولة يراودك؟

– الحلم من سمات الفنان، وانتظر تحقيقه حتى آخر يوم من عمري. وعموماً لم يبق سوى سنة واحدة فقط وأدخل سن التقاعد وسأنطلق وقتها الى عالم انتظره وينتظرني، وأحل مشاكلي.

أي مشاكل؟

– مشكلة وقتي الذي اهدره في الوظيفة التي اخدت سنين عمري من دون فائدة، وجعلت بعض المنتجين لا يكلفونني بعمل، لأنهم يريدون الفنان المتفرغ لهم.

الوظيفة عائق للفنان؟

– نعم، فأنا اقابل بظروف العمل، وتفاوت المسؤولين، ونظرة الزملاء، مما يشكل في النهاية ثالوثاً لا يسمح بمجرد التفكير في الحلم.

هناك منحة تفرغ لماذا لم تلجأ اليها؟

– المنحة معقدة مما جعلني أنأى بنفسي عنها.

وهل الفن في الدولة سيطرت عليه الشللية؟

– بكل تأكيد، فأنت ترى فناناً لا يمكن أن يظهر إلا مع مخرج ومؤلف وممثلة ومنتج معينين وأغلقوا الأبواب على انفسهم من دون أصحاب المواهب الحقيقية.

تقصد وجود ممثلين في أدوار رئيسية لا يستحقونها؟

– نعم، وهي ظاهرة موجودة في العديد من الأعمال الدرامية، مما اضعفها، خاصة ان تلك الشللية تعتمد على ممثلين كل عمرهم الفني سنة أو سنتان.

كلامك فيه نبرة حزن.

– أنا حزين فعلاً، لأن الوسط الفني أصبح يعتمد على النميمة والكذب والنفاق. فهناك زملاء يدورون ويطعنونك من الخلف ويقولون كلاماً غير حقيقي، الهدف منه خدمة مصالحهم فقط وإبعاد الآخرين.

هل حدث هذا معك؟

– نعم، رغم حبي للجميع.

أنت رافض أن يكون النجم عمره سنة أو سنتان؟

– وسأبقى رافضاً مدى الحياة، خصوصاً أنه بلا خبرة ولا ثقافة وحضوره لدى المشاهد ضعيف، أليست هذه الأمور كافية للرد على من يختارونهم على حساب النجوم الكبار؟

هل أنت تعبان وحزين من الدراما؟

– والله تعبان جداً.

من ماذا؟

– من أشياء كثيرة.

مثل؟

– مثل رؤيتي لابني مروان يصعد بسرعة الصاروخ وأصبح نجماً يشار اليه، والمفروض ان أكون أنا في المقدمة ويلحق هو بي، خصوصاً أنني اعطيتهما يزيد على 30 سنة من عمري للفن.

وهل يغير الأب من الابن؟

– ليس غيرة بالمعنى التقليدي. وهنا أسأل ماذا يحدث في الساحة الفنية الاماراتية؟

مروان نجم بشهادة الجمهور والنقاد.

– شيء يسعدني ولا اشكك فيه، وانما أسأل فقط لماذا نرجع للخلف ويصعد ممثل عمره الفني لا يزيد على السنة أو السنتين ويصبح نجماً؟

ولماذا تراجع جيلك؟

– جيلي تراجع بسبب الشللية المتمثلة في المخرج والمنتج والمؤلف، وأحياناً النجم الذي غالباً ما يحدد اسماء بعينها للعمل معه، مما يشكل خطورة على الدراما المحلية رغم ان معظم ابناء جيلي يملكون إمكانات فنية هائلة.

وبماذا تبرر نجاح ابنك مروان؟

– اجتهاد، واشياء أخرى أهمها ان مروان تربى في حضني وهو طفل على المسرح.

لكنك قلت ان البعض يحاربك من خلاله؟

– نعم واعرفهم بالاسم.

ولماذا يحاربونك؟

– لأنني فنان ناجح، لذلك ارادوا كسري عن طريق مروان، الذي صدق كلامهم، فأعطوه ادواراً خلقت منه نجماً اعتقاداً منهم بأنني اغير منه.

وهل مروان يفهم ذلك؟

– فهمته بعد ذلك وقلت له اذا كنت على حق في أي شيء لا تسكت، أما ما تسمعه عني فأنا مسامح فيه واستطيع الدفاع عن نفسي بالطريقة التي لا تجرح أحداً.

وماذا تقول لمروان بعد النجاح؟

– افعل ما شئت طالما أنك مقتنع به، ولكن لا تتعلم ان ترد على الناس في الجرائد، واعلم تماماً أنك مظلوم في كثير من الاحيان. وطلبت منه أن يبحث عن وظيفة.

لكنه مشترك في تقديم برنامج سوالفنا حلوة في تلفزيون دبي؟

– برنامج لو عملنا استفتاء عليه لن يحصل على نتيجة جيدة لأنه عبارة عن كلام في كلام ولا يناقش قضايا علمية. وقلت له ذلك منذ الحلقة الأولى.

وكيف ابتعدت عن النمطية في أدوارك؟

– لأنني فنان أملك قدرات فنية هائلة سواء في المسرح أو الدراما، بجانب أنني فنان محظوظ فقد عملت مع اساتذة عظام على مستوى الوطن العربي فاكتسبت خبرة جعلتني اتخلص من عيوبي.

ولماذا لا تنقل تلك الخبرات للأجيال الجديدة؟

– بدأت ذلك في التسعينات عن طريق عمل ورش على حسابي حاضرت فيها للشباب على مستوى مسارح الدولة، لذلك يوجد ابناء لي على الساحة الفنية أصبحوا نجوماً اعتز بهم.

بعد دورك في مسلسل أبي عفواً خذلت النقاد والجمهور الذين انتظروا منك أعمالا كبيرة بمجاملتك أحمد الجسمي بالاشتراك في مسلسل ريح الشمال؟

– أحمد الجسمي زميل عزيز وليس صديقاً، ولم اجامله وانما احساسي بالدور كان الدافع الأساسي للقيام به، وهو أول تعامل لي مع الجسمي الذي يعد من الفنانين الملتزمين الذين يحترمون تاريخهم وفنهم، لذلك اردت اثبات نفسي معه لأسكت الألسنة التي تردد دوماً أنني لا أعمل لأن لي شروطاً.

لكن الدور كان عابراً؟

– قل لي عندما ارفض عملاً لأحمد الجسمي، وآخر لجمال سالم وغيرهما بسبب مساحة الدور، فمع من أعمل، اقعد في البيت!

اجابة تؤكد عدم اقتناعك بالدور؟

– غير صحيح لأنني احسست به على الورق قبل دخول مرحلة التصوير.

ما أهم الأعمال التي شاهدتها في رمضان الماضي؟

– حظ يا نصيب لأن مؤلفه جمال سالم تطرق لأشياء لم يتطرق اليها أحد من قبل وقد نقل حركة الماضي بصورة جميلة وربطها بالحاضر، والأجمل في العمل كان التتر.

لكن النقاد هاجموا حظ يا نصيب؟

– أمر لا علاقة لي به.

وما رأيك في تفصيل الادوار على قياس النجوم؟

– مصيبة جعلتنا نعيش في زمن الخياطين تفصل فيه الأدوار كما تفصل الملابس مما اضعف الدراما المحلية.

اذن انت ضد ما حدث في مسلسل نصف درزن؟

– انصدمت، لأنني لم أكن متوقعاً من نجمة كبيرة كالفنانة سميرة أحمد ان تحذف وتضيف في النص، وكان عليها كمنتجة للعمل ان تنأى بنفسها منذ البداية عن القيام بدور البطولة أو حتى مجرد الظهور في المسلسل، لذلك لم يحالفها الحظ.

وماذا تقول لها؟

– اتمنى الا تخلط بين التمثيل والانتاج، وان تحدد هدفها هل هي ممثلة أم منتجة حتى ينجح العمل.

كلامك يلمح الى عدم اقتناعك بها في دور الأم؟

– والله أنا لم احس بشيء في دورها هذا العام، وأدوارها متكررة.

كان لك رأي في الفنانة حياة الفهد وقت عرض مسلسل ابلة نورا؟

– ولم اغيره، وهو أنها تمشي على خط الفنانة يسرا بالحذف والاضافة لتصبح النجمة الأولى في الخليج، لكن ذلك لن يكون أبداً عن طريق تفصيل الأدوار على مقاسها كما حدث في ابلة نورا.

تقصد انها لن تستمر؟

– لم اقصد ذلك، وانما على الفنان الكبير الذي يمتلك تلك الإمكانات الفنية الهائلة الا يسيء لتاريخه بأعمال مفصلة، وان يفتح المجال لفنانين آخرين.

قلت من قبل إنك كنت مشروع مطرب، هل هذا صحيح؟

– نعم، ففي عام 1978 توجهت الى مسرح دبي الشعبي للغناء الذي كان يملأ حياتي، فوجدت أنه لا يوجد به سوى فنون شعبية وتمثيل، فاخترت التمثيل.

عبدالله صالح: أرادوا محاربتي فجعلوا من ابني نجماً | صحيفة الخليج

شارك الخبر :