فخ النص وأخطاء «الفصحى» تلاحق «رياح الخردة»

استحضر دمار بغداد بأيدي المغول على خشبة «مسرح الشباب»

من بين جنبات خشبة ندوة الثقافة والعلوم بالممزر، هبت أول من أمس، «رياح الخردة» التي حملت بين ثناياها شيئاً من رائحة الموت والدمار الذي كانت بغداد قد شهدته في غابر الزمان على يد الطاغي تيمور قائد المغول، لتشتد قوة الرياح وتجتاح منطقتنا العربية التي تدق في جنباتها معاول الهدم والتدمير لحضارات انسانية مرت ذات يوم عليها، مخلفة وراءها آلاف الموتى والمشردين، والمحرومين من لذة الحياة، ممن تركوا وراءهم «خرداوات» يجمعها الفقراء، فيلمسون فيها ذكريات أصحابها وملامح وجوههم التعبة.

«رياح الخردة» كان عرضاً لفرقة مسرح دبي الشعبي، وهو من تأليف وإخراج أحمد الشامسي، الذي اجتهد كثيراً في تحريك ممثليه علي الحيالي وعلياء المناعي، وبدر حكمي، وعبدالله المهيري، وعبيد الكعبي على خشبة مهرجان دبي لمسرح الشباب، محاولاً من خلاله تقديم رؤية اخراجية جديدة، لنص وقع في اشكالية الاستعارة من حقبة زمنية بعيدة، سرعان ما تحولت إلى أجواء اسطورية، لتعود وتحط في أرض «الربيع العربي»، ليأتي العرض ضعيفاً رغم ما تمتع به من جماليات في السينوغرافيا، في حين لم يستطع الهروب من فخ العربية الفصحى التي وقع بها.

سهام النقاد

محاولة جيدة قدمها أحمد الشامسي، ذاك أقصى ما قيل عنه في الندوة التطبيقية التي اتبعت العرض، وادارها الفنان عبدالله صالح، حيث وجد فيها أحمد نفسه أمام سهام النقاد الذين اتفقوا على أن النص عانى من اشكاليات عديدة، في عملية طرح القضية والتنقلات بين المشاهد، حيث قالوا «من يتابع العرض ستأخذه الأحداث نحو بغداد وما عانته شوارعها ابان هجوم المغول عليها، ليبدو ذلك اسقاطاً واضحاً على ما نشهده اليوم في منطقتنا العربية من معاول الهدم والتدمير». ليرى النقاد أن العمل كان يحتاج إلى وقت أطول لكي ينضج وخاصة أنه يحمل في داخله كمية كبيرة من التساؤلات.

مشاهد الاستعراض

«مباشرة النص جعلته غير قادر على استفزاز الفكر، فلم يتضمن أي رموز» بهذا التعبير، شرح رائد الدلاتي العرض، منوهاً إلى أنه كان يتعين على المخرج أن يراعي كثيراً نطق الفنانين للغة العربية التي حملت أخطاءً كثيرة، مؤكداً أن بعض ممثلي العرض كانوا يعانون من التشنج في الأداء، الأمر الذي أتعبهم كثيراً خلال تقديمهم للعرض، ولم يترك أمامهم الفرصة لأن يطوروا الشخصيات نفسها، لتظل ثابتة، كما هي في أدائها وتطورها، بينما تساءل طلال المحمود عن ضرورة وجود مشاهد الاستعراض والرقص داخل العمل، منوهاً بأن النص لا يحتمل تلك المشاهد كونها تتحدث عن الموت والحرب، مؤكداً أن بعض الفنانين وقعوا أسرى اللغة الفصحى التي قدموها بلكنة خليجية، ليخالفه باسم داوود في نظرته لمشاهد الاستعراض، التي قال إنها كانت ضرورية لإتاحة المجال للجمهور لأن يأخذ «نفسه» من كمية المشاهد الحوارية العالية في العرض، مبيناً أن كافة اللوحات الحوارية كانت متصاعدة، وأحياناً متوترة.

إضعاف الممثلين

بينما رأى محمود أبو العباس، أن أحمد الشامسي عمل في منطقة صعبة بالتأليف، منوهاً إلى أن ذلك أوقع النص في اشكاليات عدة، عززتها استعاراته الكثيرة من التاريخ القديم والحالي، الأمر الذي جعل النص متوتراً وغير متماسك.

أبو العباس أشار أيضاً إلى أن الشامسي المخرج وقع أسير الشخصيات، وهو ما أدى إلى اضعاف الممثلين، قائلاً: «الممثل هو روح العرض المسرحي، وأمامه تذوب كافة عناصر السينوغرافيا مهما حملت من جماليات، لذا كان على الشامسي أن يبذل جهداً أكبر في الاشتغال على الممثل».

 وأضاف: «أنا شخصياً لا اعتبر هذا العرض كبوة للشامسي، وانما درساً جيداً لأن يتمكن من الفصل بين الإخراج والتأليف، ولذلك اعتقد أنه يجب عليه الاستعانة بنص لمؤلف آخر، وتقديمه وفق رؤيته الإخراجية».

استعارة

تميز العرض على الرغم من إشكالياته العديدة، بما قدمه من موسيقى، حيث استعار بعضها من مسرحية «البؤساء» المشهورة، في مشهد يظهر فيه اعمال التدمير، وبدا العرض في بعض لوحاته أقرب إلى مشاهد سينمائية وردت بعضها في أفلام عالجت قضية العبودية كما في فيلم «عبد لـ12 عاماً» و«البؤساء».

البيان – دبي

غسان خروب

السبت، 29/10/2016 3:05 ص

فخ النص وأخطاء «الفصحى» تلاحق «رياح الخردة»

شارك الخبر :