«ليلة حساب».. الانتقام المرعب للأرواح الشريرة

العرض السادس ناقش أزمة الزوجة الثانية والصراع الأسري وضحاياه الأبناء

البيان

في العرض السادس من عروض مهرجان دبي لمسرح الشباب، الذي قدمته فرقة مسرح دبي الشعبي، أول من أمس، بمسرح ندوة الثقافة والعلوم، أعادت مسرحية “ليلة حساب” جدلية مفهوم الحوار بين الجن أو الأرواح الميتة الشريرة، من خلال صراع وانتقام مرعب مع الإنس، عبر فكرة مسرحية ذات مغزى اجتماعي، ألفها محمود القطان، وكان وراء تجربتها الإخراجية غانم ناصر.

مسرحية رعب

إضاءة زرقاء موزعة بين زوايا متعددة في القاعة، أصوات رعد، وإيحاءات برق من السماء، أجواء تلمسها الجمهور وهو متجه لمكان الجلوس في القاعة لمشاهدة العرض المسرحي، حيث حمل في طياته إشاعة أو خبرا تسرب من العاملين في المسرحية أنها “مسرحية رعب”. افُتتح العرض بصوت خارجي يقدم المسرحية للجمهور ويتمنى لهم متابعة شيقة، لتتكشف بعدها حيثيات العرض الذي تحدث عن طفلة صغيرة فقدت وجود أبيها في حياتها، وذلك لعدم اهتمامه بها وزواجه من أخرى، حيث تأتي روحها من جديد بعد وفاتها في حادث، لمحاسبة الأب وعتابه على تركه لها، ليفاجأ الجمهور في وسط العرض، بتحول الطفلة المعاتبة لأبيها، إلى روح شريرة تحثه على الانتقام وقتل زوجته الثانية. كونها خططت لمقتلها مسبقا.

حالة صراع

شخصيات أثرت العرض المسرحي، حيث كان الممثل عبدالله المقبالي في دور سعيد الأب، والممثلة إلهام محمد في دور الزوجة الثانية، والممثلة نصرة المعمري في دور الروح الشريرة. دارت بينهما حالة من الصراع والإقناع لإتمام عملية الانتقام، الذي صاحبه جو من التفاعل على مستوى الإضاءة الحمراء، وتداخل لصوت الممثلة نصرة الذي حمل تشنجا لصخب وصراخ لفعل الشر، الذي تود فعليا أن يتم عبر قتل الزوجة الثانية، وتطاير أوراق شجر خضراء تم الزج بها في أماكن جلوس الجمهور من الخلف، مضافا إليها لعبة الظل والإضاءة. ليستمر الحدث بعدها وتتم مرحلة الانتقام، ويقوم سعيد (الأب) فعلا بقتل زوجته الثانية لاقتناعه بأنها المسؤولة عن موت ابنته. لتحدث نقلة مغايرة قبل نهاية العرض، وهي عندما يكتشف الجمهور أن الروح الشريرة هي الزوجة الأولى وليست ابنته، وأنها جاءت لتنتقم منه على زواجه من خلال دفعه لقتل زوجة الثانية، عبر إقناعه بتسببها في مقتل ابنتهما الصغيرة.

وقفة وتساؤلات

قدمت المسرحية وقفة إنسانية، من خلال طرحها الاجتماعي على مستوى الفكرة في العرض، لكنها أفرزت أسئلة متنوعة في تفعيلها وتطبيقها في العرض المسرحي. فدخول الخرافة وخروج الأرواح، لا تزال في عرف المسرح لا تقدم معالجة حقيقية، كما أنها فنتازيا قد تكون بعيدة عن المحاكاة اليومية القريبة من الشارع. ويثير ذلك تساؤلا مرتبطاً بملامسة الشباب في عروضهم لقضايا تهمهم وتمس حياتهم، عبر نقل واقعهم الاعتيادي، الذي يمثلهم ويمثل جمهور المتابعين. أدوات

لعب المكياج دورا مهما، عبر حضوره الملفت في العرض، حيث اعتبرت أبرز أدوات المخرج في المسرحية، وكان الديكور عبارة عن واجهة بيت مطلي بلون بني غامق وله باب رئيسي، بجانبه شجرة خضراء، حيث تمت جميع الأحداث أمامه. كما لعب المخرج بشكل ملحوظ أيضا على فنيات الصوت المسرحي وتداخله في النص، لإضافة مزيد من الاندماج بين فكرة العرض، وإضفاء الرعب في معالجته على الخشبة. عرض اليوم

المسرحية: (الضباب)

الفرقة: مسرح الفجيرة القومي

تأليف:حميد فارس

إخراج:عبدالله الرشدي

المكان: مسرح ندوة الثقافة والعلوم

الساعة:8:30 مصممو الإضاءة يصنعون الفرجة وينيرون أجساد الممثلين

هناك خلية نحل مخفية لا يراها جمهور مهرجان دبي لمسرح الشباب، هم مجموعة من الشباب الذين يعملون خلف الكواليس، والذين تنتهي مهمتهم، بعد انتهاء كل عرض مسرحي، حيث يستعدون لمهمة أخرى في عرض آخر، يصنعون الفرجة، وتشكل خربشاتهم مساقط نور على أجساد الممثلين.

فريق الخشبة

في الغرفة المقابلة للباب الخلفي لخشبة مسرح ندوة الثقافة والعلوم، ومدخلها المطل على خور الممزر يتجمع هؤلاء أمام تراميس الشاي والقهوة بانتظار قدوم الفرقة المسرحية بديكوراتها واكسسواراتها، لتبدأ عملية إخراج ديكورات العرض السابق، وتدخل أدوات العرض الذي يليه، هذا هو حالهم في كل ليلة، يسهرون حتى الساعات الأولى من الصباح، فمهمتهم لا تنتهي عند هذا الحد، فهم الفنيون والتقنيون الذين سيعملون على تجهيز إضاءة العرض، وتسمى خلية النحل هذه، باللجنة الفنية، ويرأسها طارق خميس، مسرحي، كان ممثلا في السابق، لكن سماته القيادية والإدارية وسيطرته على قيادة العمل خلف الكواليس، وتنظيم دخول وخروج الفرق ومعداتها، وعمله لسنوات في هذا المجال جعله يحتل هذه المكانة، يقود طارق خميس الذي يشارك اصدقائه العمل أيضا مجموعة من التقنين، بينهم الشاب محمد صالح، مهندس الإضاءة المسرحية، والشاب عبدالله مسعود، وإبراهيم حيدر وسالم العسيري، وغالبيتهم فنانون مسرحيون، خبروا أسرار الخشبة، ولديهم ذائقة ودراية في التعامل مع أنوار المسرح المختلفة الدرجات والعدسات والقوة، وتوجيه كشافات المسرح، التي تحتاج إلى عناية فائقة، عدا بعض الخطر المتمثل في التعامل مع الكابلات الكهربائية، وخطوطها، وكذلك أجهزة الإنارة المعلقة في السقف.

رؤية إخراجية

عبدالله مسعود، أحد هؤلاء الشباب يقول نحن الوحيدون الذين لا نتبدل على خشبة المسرح، نعمل كفريق، نتناقش حول الرؤية الاخراجية للإنارة المسرحية التي يريدها مخرج الفرقة، أحيانا تتفق أفكارنا مع أفكاره، واحيانا يفرض علينا شيئا من خياله، لا يتحقق على أرضية الواقع، ولكن نعمل جاهدين على تقريب ما يريد وتحقيقه. من جانبه يقول سالم العسيري: هناك مخرجون يطلبون العجب والمستحيل، لأنهم لا يلمون بإمكانات الإنارة المسرحية، او حتى لا يعلمون عنها شيئا، يرسمون في خيالاتهم أشياء، ومنهم من يأتي إلينا وهو لا يعرف ماذا يريد، لكننا نعمل من أجل انجاح عرضه، نقدم له الحلول والاقتراحات وننفذها له.

فريق جاهز

أما طارق خميس فقال نحن نعمل فوق الخشبة، وخلف الممثلين والديكورات، عملنا يبدأ حينما يذهب الجميع الى النوم، من ممثلين وجمهور، لنبدأ نحن رحلة تأسيس الفرجة التي سيراها الناس غدا، فلا أحد في العادة يلتفت الى هؤلاء الذين يعملون بين أجهزة الإنارة، أو كابلات الكهرباء، هم دائما آخر من يلتفت إليهم. لكنهم هم الذين يؤسسون الفرجة الحقيقة للعرض والتي يراها الجمهور جاهزة بعد ذلك. أما ابراهيم حيدر، فكان علينا ان نتحدث معه بصوت مرتفع، لأنه وقتها كان يجلس في الممر الضيق للإنارة في سقف المسرح، إنه مكان خطر، لكنه مستمتع بعمله وهو يوجه انارة الجهاز مسلطا اياها على أحد زملائه، انها لعبة حسابات دقيقة، فالممثل سيأتي غدا ليقف في بقعة الضوء الضيقة، ويؤدي شخصيته، ولابد لكمية الضوء الساقطة من فوقه أن تساعده على اظهار ملامحه وبدقة، يطل حيدر برأسه من أعلى السقف وهو يبتسم ويقول: أنا هنا.

عمل مستمر

يجر مصمم الإضاءة محمد صالح كابلا ويحمل عبدالله مسعود جهاز إنارة ويبدأ الاثنان في البحث عن مكان لتعليقه، فمخرج العرض القادم أراد انارة جانبية، قالها هكذا ومضى، ولكن الحسابات الدقيقة ستكون لدى المصمم محمد صالح، الذي قد يرفض توجيه انارة جانبية سفلية، وقد يقترح أن تكون ساقطة من الاعلى الجانبي، ويدور الجدل في اثناء العمل، فهم يتعاملون مع النور والظلمة والحياة التي ستغمرها تلك الأشعة المتساقطة من كل صوب. خلية نحل

مصممو الإضاءة يشبهون خلية نحل، يعملون طوال أيام المهرجان ولياليه، فهم أول القادمين وآخر الذاهبين. يستمعتون بعملهم، ولا يفرقون في التعاطي مع فرقة أو أخرى، لأن كل الفرق المشاركة في مسابقة المهرجان ستتسابق ايضا على جائزة أفضل انارة مسرحية، وبالتأكيد سيكون من بينهم من يعتلي منصة التكريم، فهؤلاء هم مؤسسو الفرجة المسرحية، الذين يحولون خيال مخرج العرض الى واقع.

متابعة: مرعي الحليان – نوف الموسى
السبت، 8/10/2011 2:00 ص
«ليلة حساب».. الانتقام المرعب للأرواح الشريرة

شارك الخبر :