رفعت سوية عروض مهرجان دبي لمسرح الشباب
البيان
ما كان لعرض مسرحية (راح ملح) التي عرضها مسرح دبي الشعبي على خشبة ندوة الثقافة والعلوم أن يكتمل قبل أن يعتلي عدد كبير من الجمهور تلك الخشبة مباركا على النجاح المذهل مشكلا مشهدا التحم فيه ذلك الجمهور مع طاقم العمل، وهي شهادة لا يرقى إليه الشك على نجاح يبدو أن مهرجان دبي لمسرح الشباب في دورته الرابعة كان في أمس الحاجة إليها بعد أن ساد نوع من الرتابة على عروضه السابقة.
في مستهل العرض تسمع في العتمة أصوات زعماء من شتى أنحاء العالم يلقون خطابات عصماء كل بلغته، ومن بينهم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر وهو يعلن عن تنحيه على السلطة إثر هزيمة 67، رويدا رويدا تتكشف العناصر المكونة للمشهد المسرحي الأول، الذي لا يتبدل سوى مرة واحدة طوال العرض، حيث يتوسط كاتب شاب، يعمل على تأليف نسخة مبتكرة عن تاريخ البشرية . المؤلف الشاب، مدفوعا بفكرة التجديد وكتابة التاريخ كما جرى وليس كما كتبه الأقوياء، يرغب بتأليف كتابه الأول عن طريق اعداد نسخته الخاصة من ذلك التاريخ المليء بالمآسي والضحايا والنزعات الاستكبارية والعنصرية والعنف، فسيحتضر القادة الستة ويدخل معهم في حوار بينما هم أنفسهم يدخلون في حوار أيضا، ويطرح كل منهم عقيدته الفكرية أو العسكرية وتوجهاته عندما كان على رأس السلطة، ويعرضون لهواجسهم من جنون العظمة والنزوات وكذلك الأحلام الوردية وروح السلام.
وما كان لهذا العرض أن ينتهي كذلك من دون القاء نظرة على الندوة المصاحبة له والتي أدارها حميد سمبيج، الذي دعا إلى إيجاد مكانين للعروض في الدورات المقبلة، وشارك فيها طلال محمود ومروان عبد الله وطاقم العمل من ممثلين وتقنيين وعدد كبير من رواد المسرح وجمهورعريض من المهتمين، فلقد تحولت هذه الندوة إلى حوارية شفافة تخللتها مداخلات عبرت عن غيرة جميلة على الحركة المسرحية.
البعض قال ان العملية الاخراجية كانت تتطلب مزيدا من الحلول الاخراجية والعناصر الجمالية والنمو من الداخل لا سيما فيما يتعلق بخارطة العالم التي رسمها اولئك الزعماء على خشبة المسرح وكيف وصلت إلى الأجيال الحالية، في حين سجل للممثلين قدرة فائقة على تقمص الشخصيات، ففي حين أكد الشاعر خالد البدور على ان النص يحمل أكثر من رسالة إحداها تقول إن التاريخ لا يكتبه القادة وإنما الشعوب، معتبرا أن هناك مشكلة في نمو الموضوع من الداخل، عبر الكاتب المسرحي إسماعيل عبد الله عن سعادته بهذا الجيل.
موضحا أن نص المسرحية بحاجة إلى التفجر من الداخل وإلى الصراع، الذي كان غائبا عنه، وأنه كان يمكن أن يبتعد عن الأفقية في الطرح، ما جعل الفكرة غير واضحة تماما، ذلك أن النصوص الأفقية بحاجة إلى إخراج كبير. واعتبر الفنان محمود أبو العباس أن الإضاءة كانت الخنجر الذي طعن العرض من الخلف مؤكدا على عدم وجود خيط يجمع بين الشخصيات التاريخية الست ما أوقع المشاهد في حيرة.
وفي حين أكد طلال محمود، الذي صفق له الجمهور على شجاعته، أن رسالته في هذا العمل انسانية في المقام الأول وأن سبعة ممثلين شجعان ورائعين حاولوا ايصالها بطريقة مبسطة متسائلا عن مصير العالم لو أن تلك الشخصيات لا تزال تعيش في عصرنا، قال مروان عبد الله ) لقد انجزت العمل بسلبياته وإيجابيات) ، داعيا هيئة الثقافة إلى إيلاء مزيد من الاهتمام بالمسرح، معتبرا أن موضوع المسرحية فتح الباب أمام البحث في التاريخ والشخصيات والصراع .
مما لا شك فيه أن أحد عناصر نجاح (راح ملح) يكمن في اعتماده على اللغة العربية الفصيحة، ما يجعل العمل قابلا للوصول بسهولة إلى رقعة أوسع من الجمهور، وربما هذا ما دفع مؤلفه إلى الدعوة إلى تفعيل اللغة العربية وتشجيع الممثلين على المشاركة في ورشات عمل حول اللغة العربية.
خارج المألوف
«راح ملح» من تأليف طلال محمود وإخراج مروان عبد الله وأداء إبراهيم إستادي( الكاتب)،رائد الدالاتي(الإسكندر المقدوني)، احمد شاهين( غاندي) أحمد ناصر( جيفارا)، محمد السعدي( هتلر)، فؤاد الظنحاني( جنكيز خان)، ونواف المطروشي( مالكوم إكس)، وهؤلاء القادة التاريخيون يشكلون نواة فكرة هذا العمل المسرحي، الذي خرج بمضمونه واسلوبيته عن المعالجات المسرحية المكرورة والتي تتناول الاهتمامات اليومية للناس ليطرح مقولته الرئيسية .
دبي – باسل ابو حمدة
السبت، 9/10/2010 4:19 ص







