ذاكرة الثقافة الإماراتية

«بومحيوس في بتايا».. المسرح بيت القضايا الاجتماعية

الشارقة – عثمان حسن:

تدين ذاكرة المسرح في دبي، بالفضل الكبير لمسرحين كبيرين أُسسا في زمن متقارب، في مطلع ثمانينات القرن الماضي، وهما: «دبي الشعبي»، و«دبي الأهلي»، في ذلك الوقت كانت الإمارات تشهد نشاطاً مسرحياً مكثفاً.
كان مسرح دبي الشعبي، واحداً من المسارح النشيطة، بما زخرت به ذاكرته من عروض لايزال يتردد صداها حتى اليوم، وما حفلت به هذه الذاكرة من أسماء كمريم سلطان التي تلقب ب«أم المسرحيين»، وهي مؤسسة كثير من الفرق المسرحية في الدولة، ولها بصمتها الخاصة والواضحة في هذه الفرقة، وقد كرمتها «أيام الشارقة المسرحية» قبل ثلاث دورات. وهناك عبد الله صالح وسميرة أحمد وغيرهما من الأسماء التي لا يزال لها دور مؤثر في رصيد المسرح الإماراتي.
قبل نحو خمسة وعشرين عاماً، أنتج مسرح دبي الشعبي عرض «بومحيوس في بتايا» من تأليف يوسف يعقوب، وتمثيل مريم سلطان بدور «أم محيوس»، وأحمد الأنصاري بدور «بومحيوس»، وعبيد علي بدور «خميسان»، وعبد الله صالح «فهد»، وجابر نغموش «محيوس»، وغيرهم من الممثلين والمسرحية من إعداد وإخراج محمد سعيد.
ناقش العرض عدداً من الأفكار، منها موضوع التركيبة السكانية، لا سيّما أن طاقم تمثيل العرض تضمن عدداً من الشباب الفلبينيين الموجودين في الإمارات، الفكرة الجيدة التي حملها العرض، لم يرافقها حوار درامي مواز، حيث غلب على العرض أسلوب الإرشاد أو الوعظ، كما كتب عنه في تلك الفترة، لا سيّما أن اسم المسرحية «بومحيوس»، قد شهدت في العام السابق على العرض مسلسلاً تلفزيونياً ناجحاً بالاسم ذاته، وهو الذي حرك بعض أعضاء الفرقة، لاستثمار نجاح المسلسل في عرض مسرحي.
على أية حال، مثل هذا التقييمم وغيره، لا يضير الفكرة التي نتحدث عنها، وهي فكرة البدايات والتأسيس، التي عادة ما تكون صعبة، واعتماد المسرح على شباب موهوبين وارتجالات حوارية، هي بالضرورة مقدمات لا بدّ من ذكرها، ونحن نتحدث عن المسرح الإماراتي، الذي أصبح اليوم يراكم الخبرة والتجربة، ويثبت أهليته بجوار المسرح الخليجي والعربي.
كانت مسألة التمثيل والأداء الجسدي على الخشبة واضحة في العرض، لا سيّما مع الأسماء المؤسّسة التي شاركت في العرض والتي أشرنا إليها سابقاً.
من حيث الحبكة، تبدأ لحظة العرض الدرامية، من فكرة سفر «محيوس» إلى بتايا جنوب شرق آسيا، وعودته محملاً بكثير من العادات السيّئة، حيث يعرض العمل لمشكلة المخدرات، وثنائية «الداخل والخارج»، في إشارة إلى انتشار مثل هذه العادات، إثر الاختلاط وعدم التوعية بمخاطرها.
نجح العرض في الإضاءة على كثير من القضايا الاجتماعية، رغم أنه لم يقنع المشاهد، بالحوار الدرامي، الذي كان من الممكن دراسته بوعي أكثر تكثيفاً، ولقاءات تسبق العرض ما بين الممثلين ومؤلف العمل ومخرجه.

«بومحيوس في بتايا».. المسرح بيت القضايا الاجتماعية | صحيفة الخليج

شارك الخبر :