
دبي – “الخليج”:
اختتمت مساء أمس الأول في مسرح دبي الشعبي، في الممزر بدبي، البروفة النهائية لورشة الإخراج المسرحي بإشراف المخرج المصري انتصار عبد الفتاح، التي نظمها “مسرح الشباب للفنون” بالتعاون بين هيئة “دبي للثقافة” و”الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة” .
استمر المشاركون في هذه الورشة وعددهم 17 بين فنانين متمرسين ومخرجين وهواة طوال أسبوع كامل في تطبيق مبادئ هذه الورشة التي تقوم على فكرة “مسرح الحقيبة” وهي امتداد لتجربة عمل عليها عبد الفتاح في مصر في حديقة “مسرح الطليعة” و”ميدان باب الشعرية” في عام ،2002 في سياق ما تطرحه من أفكار تجسدت في عرض ختامي بعنوان “الخط الأصفر”، وهي تطبق منهجاً لمسرح متعدد الأبعاد والأشكال يطلق عليه “المسرح البيلوفوني” .
حضر حفل الختام المسرحي ناجي الحاي، الوكيل المساعد لشؤون التنمية الاجتماعية في وزارة الشؤون الاجتماعية، والدكتور حبيب غلوم، مدير إدارة الثقافة في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وياسر القرقاوي المنسق العام لمهرجان دبي لمسرح الشباب، ومدير الفنون الأدائية في هيئة دبي للثقافة والفنون، كما حضرها من مسرح دبي الشعبي عبدالله صالح وعادل علي وآخرون .
المشاركون وبحسب توجيهات المخرج، أعدوا نصوصهم التي تعبر عن حالات انكسار وتشظ وأحلام ضائعة، وها هم يجتمعون في مطار مفترض بانتظار سفرهم لتبديد حالات التشظي والانكسار أملاً في تغير الحال والبحث عن غد أفضل، مثل هذا الإيهام يعتبر بالنسبة للمخرج وسيلة لتجاوز “الخط الأصفر” هذا الخط الظالم والمشوه والقبيح، نحو حلم إنساني أرحب، حيث كانت الحقيبة تلم ذكريات المسافرين، وهي دلالة ووسيلة مجازية صحيح أنها تحوي أشياء وذكريات هؤلاء، لكنها في الوقت نفسه بمثابة رمز يدل على حقيقة السفر والاغتراب الطوعي، أو القسري بحثاً عن الذات، وهي أيضاً تعبير عن الهوية الثقافية الخاصة لكل مسافر، هوية تعكس الذات والأحاسيس والمشاعر والتطلعات بمثل ما تعكس لهجة المسافر أو لكنته، وهنا يجب التأكيد أن المسافرين يمثلون أكثر من دولة عربية: الإمارات، سوريا، العراق، السودان، ليبيا، المغرب، تونس، ومصر . . إلخ .
في المطار يلتقي المسافرون، وفي المطار تبدأ الحقائب بالكشف عن محتوياتها فلكل مسافر حقيبته، ولكل واحد همه الخاص، الذي يختزل محتويات حقيبة تخرج مكبوتات وأوجاعاً وأحلاماً لا حصر لها، في لحظة درامية مكثفة هي بكل تأكيد تناظر أوجاع الواقع العربي الراهن، في محاولة لتجاوزها نحو حلم إنساني أرحب، من خلال تخطي “الخط الأصفر” .
وقال انتصار عبد الفتاح “إن مسرح الحقيبة يعتمد على الممثل الشامل، الذي يقدم فكرة درامية مكثفة ومتنوعة، كما يعتمد على فكرة الترحال من بلد إلى آخر، ومن ثقافة إلى أخرى لتأكيد التواصل الإنساني وخلق لغة الحوار والتحاور مع الجمهور” . وأوضح عبد الفتاح أن “الحقيبة” بمحتوياتها، التي هي عبارة عن إكسسوارات الممثل وملابسه، تختزل فكرة درامية تستغرق من عشرين إلى ثلاثين دقيقة، ولا تقتصر عروضها على موقع معين، وإنما تتوجه إلى الجمهور في كل الأماكن أو البلدان، في الميادين والشوارع والحواري والمدارس والجامعات .
د . حبيب غلوم أهدى الورشة إلى روح المرحوم المسرحي والمؤرخ والإعلامي محمد عبدالله الذي رحل عن عالمنا قبل نحو أسبوعين . وقد أثنى د . غلوم على الورشة والمخرج انتصار عبدالفتاح، الذي قدم جهداً استثنائياً من خلال هذه الورشة المتخصصة التي تعقد للمرة الأولى في الإمارات، خاصة أنها تندرج في سياق مراقبة انفعال المشارك . كما تركز على أدائه في مستويي الخطاب وحركة الجسد، وتشحذ خيال المشاركين وتلج بهم بوابات الانفعال الفني، حيث الإرسال والاستقبال مروراً بلحظة التناغم والانسجام بين أعضاء الفريق وتوليد اللحظة الفنية المتوخاة .
ونوه د . غلوم بالمشاركين، كما ذكر بالاسم الشاعر محمود نور بوصفه شاعرًا ملتزماً، وليس فناناً أو مخرجاً مسرحياً كالآخرين، ولكنّ أداءه الفني في الورشة كان جميلاً، حيث قدم قطعة شعرية عبرت عن خلاصة المشهد الدرامي، في إشارة إلى محاولة أبطال العمل الخروج من عنق زجاجة الألم والمعاناة نحو لحظة أخرى تعبّر عن عالم مغاير مشرق بالأمل والحرية والانعتاق .
الفنان المسرحي ناجي الحاي أشاد بدوره بهذه الورشة التي تحاول الخروج بالشباب نحو شيء مختلف على صعيد الورش المسرحية المتخصصة، كما تبرز مهارات عديدة، سواء كان في تأليف النصوص أو تعلم فنيات الإخراج المسرحي، كما تركز بشكل أساسي ومحوري على طريقة أداء الممثل وتبرز طاقاته المهارية في استقبال فكرة التمثيل على نحو مدروس، خاصة أن التمثيل بحسب ما يؤكد أكثر من ناقد وفنان وخبير مسرحي، هو أحد الأركان الأساسية، وربما الأولى في نجاح العرض المسرحي .
شارك في الورشة عدد من الفنانين والمخرجين الإماراتيين والعرب المعروفين منهم: ريم حمدان، رحاب، عبير أحمد، فيصل علي، سمية عبدالله، هدى الراعي، وخالد الحمادي، وصهيب عبدالله، ومروان عبدالله صالح الذي أدى دوراً صامتاً لافتاً، له إشارات مهمة في إطار تناغم البروفة النهائية للعرض المسرحي .
انتصار عبدالفتاح يوظف مسرح الحقيبة لقراءة الأحلام العربية | صحيفة الخليج







