«قنديل» المحبة يضيء خشبة مسرح دبي الشعبي

عرض لعبدالله صالح ومحمد سعيد مقتبس عن قصة للراحل غسان كنفاني

مضامين مسرحية عنوانها ودأبها: الشمس برمزيتها، رسمت تفاصيلها لوحات عمل « القنديل»، لعبدالله صالح ومحمد سعيد، المقتبس عن قصة « القنديل الصغير» للكاتب الفلسطيني الراحل غسان كنفاني (1936-1972)، والذي احتضنه مسرح دبي الشعبي، نهاية الأسبوع الماضي، وشاركت فيه مجموعة موهوبين من الإمارات ( قرابة الـ27 كانوا قد انتسبوا إلى دورة متخصصة ).

« 40 يوماً»

راوٍ يتنقل ببراعة على خشبة المسرح، وفي جنباته، بينما يسرد، بصوت مؤثر، محور حكاية النص وخيوطه الأهم.. فيمهد بذا لعرض مسرحية هي عن حكاية الحب والوئام وهي تضيء على مسرح دبي الشعبي. وفي الأثناء، تعلو أهازيج تتغنى بعدل ملك أحبه شعبه لإنصافه وعدله.

يأخذنا ذاك الاستهلال، الجاذب والشائق، في المسرحية، إلى عمق الخشبة لنعيش القصة بأدق حيثياتها. إذ نتعلق بأطراف أحاديث القص في رواية الفتى وهو يبين، بينما تظهر فتاة جميلة على المسرح، كيف أن الملك العادل أوصى، عندما شعر بأزوف موعد رحيله، أن تُخلع ابنته عن الحكم من بعده وتوضع لتعيش في صندوق خشبي، إذا لم تفلح في إدخال الشمس إلى القصر، خلال 40 يوماً.

يغيب الفتى الراوي، عن الخشبة. فتظهر لنا الفتاة وهي غارقة في الارتباك والحيرة والتساؤلات، عقب وفاة أبيها، بينما تنهال عليها آراء وتفسيرات مستشاريها وقوادها حول اللغز : (وصية والدها، الملك العادل) :« أن تُدخل الشمس إلى القصر خلال 40 يوماً». وفي تلك اللحظات تبرز لنا خيوط تشويق إضافية على خشبة المسرح..

حيث يحيلنا العمل إلى مشاهد تعرض لحال وأحاديث الناس في المجتمع بينما يتداولون حكاية اللغز وما تعانيه الأميرة. ولا تأخذ الكاميرا كبير وقت في تركيزها على مشاهد الناس تلك، حتى تعود بنا إلى قصر الملكة لنتابع تفاصيل النقاشات والمشاورات، إذ تقتنع الأميرة في ختامها برأي الحكيم الذي يدعوها إلى الإعلان عن جائزة كبيرة لمن يحل اللغز.

 حيرة ويأس

ينتشر خبر الجائزة. فيسارع الناس بفئاتهم كافة، إلى طرق أبواب القصر ومحاولة حل اللغز. وهنا يزداد تعب الأميرة وتيهها، كون جميع التكهنات والتحليلات، تقتصر على طابع مادي، لا عمق فيه ولا دواء حقيقيا بفضله. وهكذا تشرع تجول وتصول على الخشبة، وهي : غاضبة مرة.. ويائسة في أخرى..

ومتفائلة في ثالثة حين يدخل إليها قائد عسكري يحفزها لتبني فكرة، ساخرة ومريرة في آن، تتمثل في وضع سُلَّم على الجبل للوصول الى الشمس فسحبها نحو القصر. وإثر فشل هذه المحاولة، يتمكن منها الشعور بالاحباط. وتختار العزلة، خاصة بعد نفورها من أساليب ومراهنات المقربين منها، الذين يحاولون استغلال ما تعيشه وتعانيه لتحقيق مكاسبهم، ومن بينها تخطيط ومؤامرات الرجال الأقرباء للزواج بها.

«عِبرٍ ممسرحة»

« قناديل تحملها أيادي أفراد الشعب، تكون شمس المُلك وأساسه». تلك هي الموعظة التي يخلص إليها العمل في أجواء ممسرحة، مؤثرة. إذ نجد الأميرة، وفي لجة اليأس والتعب، تتساءل وهي محاطة بالحراس والحاشية، عن الضجيج والصوت المتصاعد عند بوابات القصر. فينبئها الحراس أن هؤلاء مجموعة من عامة الشعب تحمل قناديل وتطلب الدخول الى القصر ومقابلتها. وفور ذاك يبرق في ذهن الأميرة أن هو ذاك حل اللغز، فتصرخ بالحراس أن يفتحوا البوابات لـ«تدخل الشمس». فما الشمس التي قصدها والدها سوى الشعب والعدل والالتصاق بالناس ونيل محبتهم والاقتراب منهم.

هكذا. تنتهي مشاهد العمل بعبرة مؤثرة، قدمت في قالب جرعة عِبرٍ ممسرحة، تشرح لنا كيف أن المحبة والوئام والعدل، أساس المُلك وعماده.

بساطة مؤثرة

 اتسمت سينوغرافيا العمل بالبساطة. لكن هذا ما زاد بريق تناغمها مع حيثيات المشاهد ومحطات العمل، بصورة ذكية. وكان للأزياء والديكور في الخصوص، مركز الثقل في التأثير، إذ قوّت أزياء المؤدين من حضورهم على الخشبة. كما لعب الديكور كبير الدرو في خلق واقع يتماهى مع مكون الحكاية وتفاصيلها وأحاسيسها.

دبي – رفعت أبو عساف

«قنديل» المحبة يضيء خشبة مسرح دبي الشعبي

شارك الخبر :