
قيم ترسخها الأيام في حلتها الجديدة تؤكد على ضرورة حضور النقد الجاد والبنّاء والابتعاد عن المواربة والمجاملة ارتقاءً بالعمل المسرحي وتحفيزاً على الجد والمثابرة، ذلك ما تعكسه المناقشات النقدية التي تتم على هامش العروض المسرحية كل يوم، حيث تحاول النظر إلى الأعمال المقدمة من زاوية نقدية محايدة تبرز الجوانب الايجابية للعمل، كما تستعرض الهفوات أو الهنات التي اشتمل عليها .
الحديث عن قيمة حضور النقد في المسرح يعتبر أمراً لا مندوحة عنه لمعرفة ما تقوم عليه الأعمال المسرحية المعروضة، ومواطن الإيجاب فيها ومكامن الخلل إن كان، وهو ثقافة تسعى الأيام إلى ترسيخها والاستفادة منها بوصفها ظاهرة صحية ومفيدة، وهي لا تنفي قيمة العمل المسرحي الذي يعتبر بطبيعته عملاً شاقاً ومضنياً ويتطلب الكثير من الجهد والتراكم والحضور، بل على العكس من ذلك، لأن مكمن قيمة النقد الجاد وأهميته في كشف الهنات والأخطاء قبل ابراز المحاسن والايجابيات، لذلك فهو ليس قدحاً ولا ذماً ولا تنقيصاً أو نبذاً وإنما أداة تمحيص وتنقيح وتوجيه .
العروض المسرحية التي قُدمت على خشبة المسرح على مدى الأيام الثلاثة الماضية كانت مثار نقاش بين النقاد، وتباينت آراؤهم حولها، حيث حاولوا الغوص في أعماقها وفحصها بعين ممحصة ومدققة، فكان لذلك تمايز بعض العروض عن بعض من حيث الفكرة، وقوة العرض، وتماسك النص، وأداء الممثل، وقوة الإخراج . والعروض هي شهيد التين، لمسرح دبي الشعبي، وطوفان، لفرقة مسرح الفجيرة، ورابتر، لمسرح خورفكان .
حاز عرض شهيد التين على إعجاب النقاد الذين تابعوه، وأثنوا على ما تخلله وتميز به من سلاسة وتناغم وانسجام يضاف إلى سجل المسرح الشعبي في دبي، في حين لم يلق عرض طوفان قبولاً واسعاً، رغم أهمية الفكرة العامة التي يعالجها، وتماسك النص وما ينطوي عليه من قيم انسانية واجتماعية، وذلك بسبب التداخل الذي رصده النقاد في مخارج الحروف لدى الممثلين والتي حالت دون ايصال الفكرة المعالجة بشكل سلس وسليم إلى الجمهور . أما عرض رابتر فقد خيمت عليه الشخصيات السوداوية والنظرة القاتمة التي ينضح بها والتي لم يجد النقاد مبرراً لها .
تفاوت الآراء وتباينها بين العروض المقدمة يشي برغبة جامحة من النقاد في تعزيز قيم النقد وترسيخه في حياة المسرحي . وسواء كانت الانتقادات ايجابية أو سلبية إلا أن الصورة العامة تعبّر عن أفق منظور سيحمل الكثير من الايجابية والتفاؤل والارتقاء بالمسرح الإماراتي والعربي بشكل عام، ذلك أن نقد الأعمال لا ينطوي على انتقاص من قيمتها ولا تقليل من شأن العاملين فيها بقدر ما يعتبر محاولة لرتق ما انفتق، وتفادي الخطأ والاستفادة مما تم تقديمه من ملاحظات في الدورات المقبلة .







