انطوت على إشكاليات في النص والديكور
البيان
أين يمكن أن تكون ملامح أشخاص قرروا القصاص، من أجل أوطانهم وأولادهم وأزواجهم وبيوتهم وذاكرتهم الأسيرة؟ من منهم قرر قتل أخيه من أجل ابنه؟، ومن منهم أحرق مستشفى أو مزرعة يملكها رجل أعمال انتقاماً لسوء فهم أو معلومة خاطئة وصلته أن صاحب الثروة المخيفة هو نفسه المخرب والفاسد؟ ومن حمل مهمة اختلال الموازين وتشويه المفاهيم وأشعل بها حرباً أهلية باسم الإنسانية؟
هل يجوز أن نطلق على ما ذكر مسبقاً ” فبركة ” والتي اتخذت منها فرقة مسرح دبي الشعبي، عنواناً لمسرحيتها، التي عرضت مساء أول من أمس، في مسرح دبي الاجتماعي ومركز الفنون بمول الإمارات، ضمن فعاليات مهرجان دبي لمسرح الشباب في دورته السادسة. وجاء العمل بقضية تستحق الطرح، تضمنتها إشكاليات في النص، على مستوى البناء الدرامي لشخصيات العمل. أما الديكور فقد صمم ضمن مقتضيات عنصر المفاجأة، كاشفا عن رهان في اعتقاد الحضور والنقاد أنه خاسر، بسبب افتقاده للتوظيف الموضوعي الصحيح في تصاعدية أحداث العرض.
الانتقام حلاً
ثلاث شخصيات تبوأت مشاهد مسرحية ” فبركة ” للمخرج الشاب غانم ناصر والمؤلف محمود القطان. وجاءت شخصيات العمل من خلفيات ثقافية مختلفة، برز حضورها في مستويات تعاطيها مع قضاياها، التي حملت مفاهيم القصاص والانتقام ذريعة للتخلص من جرح الفقدان الداخلي. حيث يفقد رجل الأعمال سيد، الذي جسده الممثل الشاب عمر طاهر، زوجته وابنته في انفجار مدمر جعله يعيش في أزمة نفسية، وهو الذي يؤمن بمحبة للوطن، ليقرر بعدها إلى أن يفجر نفسه في سبيل إحقاق العدالة. وازاه حضور شخصية امرأة تقمصتها الممثلة رشا العبيدي والتي فقدت زوجها أيضاً، بمشاركة الممثل حمد الحمادي بائع البوظة، الذي كشف العمل أنه السبب في قتل زوجها.
اجتمعوا في مكان مجهول الزمن والجغرافيا، بفعل قوى خارجية، كانت سبباً في تلاقيهم، ويعيشون خلالها صراع دامي بين ذواتهم والآخر بحثاً عن الموت، لينتهي العرض المسرحي بانفجار قوي لجسر جلست تحته شخصيات الثلاث، وتسبب في النهاية بقتلهم جميعاً.
دون مبررات
ينطوي العمل على إعادة معالجة حقيقية لنص المسرحية، وأزمة إضاءة لم تخدم تفاصيل الشخصيات، وفقدان لحلول موضوعية في تصاعد الأحداث، إلى جانب ديكور العرض المكون من جسر ومكان شبه مهجور، مشكلاً موقعاً للحدث، الذي لم يملك في نظر المتابع مبررات منطقية لوجوده، واعتبر الحضور والنقاد أن طريقة انفجاره الأخيرة، كانت رهان خاسر، أسقط من قيمة العمل، بسبب عشوائية الحل الإخراجي المقدم، إلا أنها تبقى رمزية قوية وعالية على المسرح.
إضافة إلى فقدان العمل لآلية ضبط إيقاع الممثلين في حركتهم الدرامية على الخشبة، فقد ظلوا متمسكين بالإطار المرسوم لهم، دون تحرر وإضافة نوعية خاصة بهم. وفي سياق تقنية الحلم و”الفلاش باك”، فإنها عادة ما تؤدي، بحسب قراء العمل في الندوة التطبيقية، إلى ضعف في البناء الدرامي، أما الحُلم فقد رأوا أنه لا يتناسب مع عمل مسرحي بهذا الطرح.
لماذا يزعل الشباب؟
بينت مجموعة من الانتقادات الموضوعية، التي يتبناها المسرحيون المخضرمون والمتابعون من النقاد والحضور، أزمة وعي من قبل الشباب المشاركين في الحدث، ما أدى في الندوات التطبيقية إلى طرح سؤال : “لماذا يزعل الشباب؟”. وبالنظر للتوجيه العام في الأعمال المقدمة، فإن جميعها يبحث في التطوير ورفع مستوى الأداء لشباب المسرح. فكيف يمكن أن يفهم الشباب دون نقد واعي؟ وكيف يمكن للشباب تجنب الإسقاطات الأساسية في العمل دون متابعة قريبة؟
وكيف يمكن أن يستوعب حجم ما عرض دون سماع ردود فعل العين الفاحصة لما قدم؟ وإذا ظل الوعي بأهمية النقد الموضوعي مفقودا، فما هي التنبؤات لمستقبل حراكنا المسرحي الإماراتي؟ أسئلة نطرحها لشبابنا في المسرح، إيماناً بهم وبأهمية الفن الأدائي في تعزيز ثقافة المجتمعات وتنميتها.
دبي- نوف الموسى
الجمعة، 5/10/2012 2:04 ص







