عبدالله صالح: الدراما الإماراتية “متذبذبة”

بعد مشوار مهني ناهز 34 عاماً حصد خلاله جوائز عديدة مسرحياً يرى الفنان الإماراتي عبدالله صالح أنه مظلوم في الدراما التلفزيونية الإماراتية التي يجدها متذبذبة، وينتقد تواضع أجورها في مقابل تأكيده بقاء حلمه في البطولة المطلقة قائماً واعتباره جمعه بين التمثيل والتأليف والغناء وإعداد وتقديم البرامج شمولية ينقصها التقدير، فيما يصف شكوى بعض الشباب من افتقاد الفرص وسوء المعاملة بالمتهوّرة ويتحدث عن نقاط ذات صلة في هذا الحوار مع الخليج على هامش مشاركته مؤخرا ضمن عرض مسرحية حرب النعل في العاصمة الأردنية عمّان:
هل مازلت تحلم بالبطولة المطلقة؟
– نعم، وسيبقى هذا الحلم يراودني طالما ظللت أمارس التمثيل حتى إن تراجعت الفرص، وأعتقد أنني حصلت العام الماضي على دور حقق لي جانباً كبيراً من الرضا، حيث خرجت من شخصية الطيب والبسيط إلى الطائش والذاهب خلف رغباته ومرتكب الأخطاء رغم عاطفته حسب أحداث نوح الحمام، وبالمناسبة فإن منتجه أحمد الجسمي من أفضل المتعاونين والمتعاملين في مجالنا ومنح كثيرين مساحات للانطلاق .
هل تشعر بظلم في الدراما التلفزيونية؟
– نعم، وكنت سألت أحد المعنيين في قسم الدراما ضمن إحدى مؤسسات التلفزيون عن موعد نيلي مكانتي التي أتمناها على الشاشة، فأدخلني في إشكالية اختيارات المنتجين، فيما يرجع هؤلاء الأمر إلى شروط تسويقية تفرضها القنوات الفضائية وبين الجانبين تضيع الحقيقة .
أين تكمن المعضلة فعلياً حسب وجهة نظرك؟
– لا أعرف، لكن هناك علاقات بلا شك تستند إلى مقولة شيلني وأشيلك، وربما يفضلون أسماء أخرى من دول شقيقة علينا في وقت يجيد أهل المهنة في الكويت مثلاً وضع الفنانين القدامى ضمن براويز جديدة وفي إطار لافت ومستحق .
ألا تجد تصنيفك كممثل مسرحي أحد الأسباب؟
– لست مع التصنيفات التي تقيّد عطاء الفنان، فأنا ممثل في النهاية وأجيد التعامل مع جميع أنواع الأداء، أما ارتباطي بالمسرح فعائد إلى بدايتي من خلاله وحصدي نحو تسع جوائز رئيسية وإشادات عديدة، وإحساسي بأنني في وضع لائق بعدما لقيت مساحات عديدة تستوعب قدراتي وتقدّمني بشكل متميز يواكب ملكاتي .
ألا ترى في محاولتك الجمع بين التمثيل والتأليف والغناء والتلحين والتقديم تشتيتاً؟
– أنا فنان شامل وفي أماكن أخرى يبحثون عن هذا النموذج، لكنه عندنا ليس له موقع مناسب، وفي بدايتي تعلقت بالغناء وأصدرت ألبوماً مع فرقتي، ثم تركت ذلك منذ عام ،1993 واتجهت إلى التمثيل مع الرجوع إلى المواويل والترانيم الصوتية كلما استدعت بعض الشخصيات وأجد في ذلك متنفساً جميلاً، أما التأليف فهو موهبة سعيت إلى تطويرها وإعداد وتقديم البرامج هواية تستقطب جمهوراً إضافياً ومصدراً لدخل جديد، وفي النهاية تصب تلك المجالات في قالب واحد متكامل وليس متناقضاً .
ماذا تقول عن مشاركتك في للأسرار خيوط وبنات شما إزاء عدم نيلهما نجاحاً كبيراً؟
– لمست تقديراً مناسباً لي من قبل القائمين على للأسرار خيوط بغض النظر عن مستوى المسلسل فنياً وظهرت في شخصية رئيسية ومحورية أحببتها ضمن بنات شما ولا أجد سبباً واضحاً حيال عدم تحقيق العمل الأصداء والانتشار المنتظر .
ما سر ارتباطك بتجسيد كاركترات فلسطينية وسودانية وهندية؟
– يعود ذلك إلى انطلاقتي الأولى في مسرح دبي الشعبي، حيث كنت أضطر لتقديم هذه الشخصيات إثر افتقاد ممثلين من بلادها وربما علق أبو نضال الفلسطيني عند المتابعين، ووصلتني إشادات من أهل غزة حياله وكذلك فخر الدين السوداني وبابو الهندي، وأنا اعتدت التقليد ورصد انفعالات وطريقة حديث الآخرين وتخزينها في ذاكرتي ثم استدعاء تفاصيلها كلما اقتضت الحاجة .
ما أعلى أجر نلته؟
– لا أستطيع تحديد ذلك، لكن أجري وأبناء جيلي ربما لا يتعدى 60 ألف درهم في أحسن الأحوال عن مجمل حلقات العمل، وهناك مساومة على ذلك، والمفترض إقرار المبلغ في مقابل الجهد والالتزام والقدرات والخبرة، وهنا لا ألوم المنتجين بشكل رئيسي فهم محكومون بميزانية تضعها جهات العرض وتكفيني معاملة بعضهم المحترمة لعدم فتح الموضوع معهم والقبول بالمتاح .
ما تعليقك على شكوى شباب من سوء التقدير والمعاملة وعدم منحهم فرصاً ملائمة؟
– هم بمثابة أبنائي وبعضهم تخرجوا في ورش فنية أنفذها، لكنهم للأسف متهوّرون ومتسرّعون ولا يتحكمون في كلامهم أحياناً، وأنا واجهت إجحافاً على مدى مشواري الفني وتعرّضت لمواقف سلبية عديدة وعملت بأجور زهيدة لكنني صبرت، وليس معقولاً أنهم بعد انطلاقتهم منذ فترة وجيزة ونيلهم جائزة أو اثنتين أو ثلاثاً يتطلعون إلى النجومية فوراً، بل عليهم التريّث والنهل ممن سبقوهم والتشبث بالفرص من دون تعال أو تمرّد ينقلب ضدهم .
كيف تصف حالة الدراما الإماراتية مؤخراً؟
– متذبذبة، فهي تتقدم عامين وتتراجع عاماً، وهذا مردّه الفضائيات التي تنجز أعمالاً متزايدة تارة وتقتصر على تجربة أو اثنتين تارة أخرى، ولذلك لا تجد خطاً متصاعداً، أما الجودة فمتعلقة بمدى الدفع وتوفير الميزانية ونحن نملك عناصر بشرية رائعة تحتاج إلى توظيف فني صحيح .
انتقد بعض المعنيين استقطاب مخرجين عرب لم يضيفوا كثيراً فما تعقيبك؟
– لا يمكن إنكار ثراء تجربة حسن أبو شعيرة مثلاً وحسن تعامله ونحن نفتقد مخرجين محليين، لذلك فلا بأس أن نستعين بغيرنا ويحكم الأمر مدى التجانس وعدم إقحام شروط منفرة .
ما قولك بخصوص معضلة تطبيق التفرغ الفني؟
– هناك قرار رسمي بهذا الشأن، لكن تبقى المشكلة في تنفيذ المسؤول ذلك حسب قناعاته، وأحياناً مزاجه، والأمر يتطلب آلية تحريك جادة وفاعلة .
ما جديدك؟
– أشارك في الجزء الثالث من ريح الشمال وأواصل كتابة عمل بيت القصيد مأخوذاً عن مسرحية كنت أنجزتها سابقاً بعدما تأثرت بأجواء مسلسل الجليب وطبيعته التراثية .
بصراحة ما مآخذك على ابنك الفنان الشاب مروان؟
– لاشك في أنه فنان ناجح وحجز مكانة جيدة عليه تطويرها وعدم التوقف عندها، لكنه بحاجة إلى تنظيم نفسه أكثر وترتيب أموره في ظل إقباله على الزواج ومرحلة جديدة في حياته وعدم إضاعة فرص مفيدة وأصبح يشعر بقيمة الوظيفة، ويؤكد استعداده للالتزام بمواعيدها، وللعلم أجره في التمثيل يجاريني ويفوقني أحياناً وهذا لا يزعجني إطلاقاً .







