“حالة حساب” تثير سؤال الخرافة

قدم مسرح دبي الشعبي مساء أمس الأول على مسرح ندوة الثقافة والعلوم في دبي عرض ليلة حساب من تأليف محمود القطان وإخراج غانم ناصر، وذلك ضمن فعاليات مهرجان دبي لمسرح الشباب في دورته الخامسة، وجاء العرض في خمسين دقيقة وهو من بطولة: إلهام محمد، وعبدالله المقبالي، ونصرة المعمري، وزهرة محمد .
انفتحت ستارة المسرح على رجل صحيح العقل والجسم، من خلال شخصية يقدمها الممثل عبد الله المقبالي الذي سرعان ما يجد نفسه في مواجهة مع امرأة نائحة شاكية تحمل دمية تشير إلى طفل وتردد عبارة حزينة، في إشارة إلى فقدها أو خسارتها لولدها، وتثير حال المرأة اهتمام الرجل الذي يتبادل معها حواراً متعاطفاً، والذي بدوره سرعان ما يتحول خلال مجريات العرض إلى حدث استثنائي ينبش في جزء من تاريخ الرجل ويتعلق بأسباب موت ابنته مريم، هنا تتكشف المرأة عن ساحرة وشر مستطير، وقد كان لإشارات الممثلين أو ما ورد على ألسنتهم ما يؤكد تمتع هذه المرأة بقوى غيبية أو مهيمنة، فتحدث بلبلة في سكون العائلة، لا سيما مع دخول زوجة الرجل الثانية إلهام محمد، حين تشير الساحرة بإصبع الاتهام إلى الزوجة وتحيك قصة تعمد الزوجة قتل الطفلة عن سابق إصرار وتصميم .
يتخلل العرض حالة من الصراخ والهرج والمرج، يدخل خلالها الرجل في حالة هستيرية تدفعه إلى خنق زوجته بصورة مأساوية في مشهد يختتم العرض .
في المعالجة الإخراجية، ثمة إشارة لافتة قام بها غانم ناصر الذي زرع شجرة خريفية في الزاوية التي ظهرت فيها الساحرة للمرة الأولى، كما قفزت من المكان نفسه قطعة قماشية بشكل قوسي واستقرت في البقعة التي جرت فيها أحداث قتل الزوج لزوجته، ربما للدلالة على تمكن السحر من نفس الرجل أو استمراره في حالة من الكوابيس .
وقدم مخرج العمل جهداً حمل بعض التشويق لجهة تصميم مشهد يثير قليلاً من أجواء الرعب أثناء اشتغاله على الفضاء والتعتيم والمؤثرات الصوتية تزامناً مع دخول وخروج الساحرة من جانبي الخشبة .
في البناء الدرامي للعمل، سجل العرض مزيداً من علامات الاستفهام حول واقعية النص الذي لم يكن أكثر من فكرة، لم يتم بناؤها البناء الصحيح، وافتقدت عناصر التشويق والإقناع، كما تمت الإشارة إلى توظيف عنصر الإضاءة وبعض الدلالات التي لعبت على عنصر الإيهام والتشويق، من مثل تناثر أوراق الشجر في صالة العرض، وصولاً إلى مقدمة المسرح حيث يجلس الجمهور .
الندوة النقدية أدارها المسرحي عمر غباش الذي أشاد بالجهد التمثيلي وتساءل عن أسباب اختيار هذه الحكاية التي اقتربت من عالم الفانتازيا، وقد بدا واضحاً من خلال النقاش أن العمل عانى عدم وضوح فكرته الأساسية، وكان بحاجة إلى مراجعة البنية الدرامية تزامناً مع كيفية تنفيذ هذه الأفكار، لاسيما أنه اشتمل على كثير مما يعتبر فائضاً عن الحاجة، وقد تمت الإشارة إلى أن العمل كان متأثراً بكتابات الراحل سالم الحتاوي، خصوصاً الياثوم التي أخرجها أحمد الأنصاري، وأن الروح الشريرة التي مثلتها الساحرة، كان ينقصها الشغل البنائي في ما كانت الشجرة التي تنقلع في نهاية المشهد، وتقوم بدلاً منها شجرة يابسة .







