البيان
يعترف أهل المسرح في لقاءاتهم اليومية والعابرة في الإمارات بغياب المؤسسة الأكاديمية المسرحية على الرغم من النشاطات الواسعة التي تقدمها المهرجانات تباعا ، وثمة الكثير من الحكايات التي تبرز شغف الفنانين بالمسرح وكيف توجهوا إلى دول أخرى من أجل دراسة المسرح والحصول على شهادات عليا تؤهلهم للدخول في معترك الحياة العلمية المسرحية.
وفي كل الحالات تبرز القصص كواحات تتلألأ بالماء والخضرة وسط غياب كامل عن المشهد الأكاديمي الذي بات حاجة ملحة لهذا المشهد كي يتكامل معتمدا على أبنائه بالدرجة الأولى. ولعل المعهد العالي للفنون المسرحية بالشارقة ومنذ أن انتهى البناء فيه قبل نحو عدة سنوات وهو خال إلا من العاملين فيه، والسؤال الذي يبدو مشروعا في حالة كهذه: ما السبيل للارتقاء بفن الممثل والتشجيع على مواهب جديدة في المشهد المسرحي المحلي؟®. الجواب لم يكن جاهزا ولكن الإشارة للورش المسرحية كانت الحل البديل ضمن مفهوم الورشة المسرحية العريض الذي غالبا ما تقوم به الأكاديميات المسرحية بهدف إتاحة المجال أمام طلبتها لكي يتعرفوا إلى كل جديد في العالم من خلال خبرات غربية وشرقية، أي أنها مكمل للعملية الدراسية.
ولا تغني عنها ولا يمكن أن تتحول إلى ترف في الوقت الذي يغيب فيه العنصر الشاب الدارس عن المشهد، فهل تكون الورشة المسرحية بديلا لما يمكن أن نطلق عليه الدراسة الأكاديمية؟ ®.تلك رغبات متحولة تكشفها نوازع الشباب وأحلامهم بأدوار البطولة وهم يطأون أولى خطواتهم على سلالم المجد في تلك اللقاءات الفنية العابرة .
الخبرات العربية تنعش آمال المسرحيين الشباب
معظم الفنانين الإماراتيين بدؤوا حياتهم في المسرح سواء مخرجين وكتاباً أو ممثلين من خلال مواهبهم التي كشفت عن نفسها تباعا، وقلة قليلة من المحترفين دخلوا معاهد عالية في المسرح ودرسوا في الكويت أو مصر، ولعل هذا قاد بعض الهيئات المسرحية في الإمارات والفرق المسرحية الخاصة للإعلان عن ورش مسرحية منتظمة بين الحين والآخر تكشف عن حالها وتطرح مجالا مفتوحا لدخول عناصر شابة.
ويبدو أن قلة العناصر الشابة قد قادت لتوقف بعض الأعمال المسرحية لأن انشغال الفرق بالبروفات أو المشاركات التلفزيونية العشوائية قلل من العناصر الفاعلة والمشاركة في المشهد المسرحي، وبالتالي كانت الورش المسرحية المجال الذي يتم من خلاله دعم العملية المسرحية وحضور جديد لدماء جديدة في المشهد العام .
وعلى خلاف بعض الفرق الخاصة التي أولت الورشة المسرحية حضورا ما ضمن خططها لا تبدو هيئة دبي للثقافة متشجعة للورش المسرحية، والدليل أنها نادرا ما تبادر من أجل الإعلان عن ورشة مسرحية، بالعكس من بعض المسارح الخاصة مثل مسرح دبي الشعبي ودبي الأهلي.
وفي دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة ثمة دورات متحولة على مدار العام، سواء في فنون التمثيل أو في الكتابة المسرحية، وثمة ورش صندوق التكافل الاجتماعي الذي يشرف عليه الفنان عمر غباش ويعتمد فيه على خبرات عربية من اجل تدريب بعض المواهب الشابة في فن التمثيل.
وعلى العموم، الورشة المسرحية لا بد منها من أجل النهوض بالاحتياجات في الوسط المسرحي الفني بشكل مباشر. ويؤكد الفنان عبدالله صالح الذي أنهى قبل فترة قصيرة الإشراف على ورشة تدريبية في فنون التمثيل لصالح مسرح دبي الشعبي أن حاجة الإمارات للورش المسرحية حاجة ماسة، وهي لم تعد ترفا أو نوعا من أنواع الرفاهيات، بل على العكس، لا سيما وأن الساحة تريد المزيد، لافتا الى أن للورشة فائدة كبيرة في حياة الشباب.
وقد آتت ثمارها وقدمت للساحة عددا من المواهب الشابة هذا العام، حيث قدم بعض الشباب من الورشة التي قدمها مسرح دبي الشعبي مسرحية »العاصفة« للمخرج الشاب حسن يوسف، حيث حصد شاب يقف للمرة الأولى على الخشبة جائزة أفضل ممثل، وهذا بحد ذاته يعد انجازا لافتا في المشهد المسرحي المحلي.
وأوضح صالح أنه يعتمد في الورشة التدريبية التي يشرف عليها على تجربته الشخصية كممثل وعامل محترف بالمسرح بالدرجة الأولى، لا سيما وأنه خاض مجالات التأليف والإخراج والتأليف الموسيقي والتمثيل على المسرح وفي التلفزيون، ثم يقوم بالاعتماد على بعض التفاصيل النظرية والبحث في عملية الارتجال ومفردات العرض المسرحي بما يتلاءم ومعلومات الشباب أنفسهم، وفي النهاية هناك تجربة عملية تنسجم مع المعلومات النظرية التي حصلوا عليها.
ويشير الفنان عبدالله صالح الى ضرورة هذه الدورات، وأن تقوم بها المؤسسات الرسمية المختصة بالإضافة إلى الفرق الخاصة كل عام بهدف سد الثغرة التي باتت واضحة أكثر من أية مرة أخرى، لافتا الى أن هناك الكثير من الشباب الذين باتت تستقطبهم المسارح والدراما التلفزيونية دون أدنى معرفة مسبقة بعالم الدراما، وبالتالي لن يكون صعبا على الشاب أو الشابة إن التحقا بدورة تدريبية، على الأقل تكون بمثابة تفتيح العيون على العالم الجديد.
ويؤكد ياسر القرقاوي عضو مجلس إدارة مسرح دبي الشعبي أن المسرح أخذ على عاتقه تقديم مواهب جديدة للساحة المحلية، وقد أصبح المسرح محط أنظار معظم الحالمين بتقديم مواهبهم، والمسرح بالمقابل لا يدخر فرصة لا يقدمها لهم، مشيرا إلى أن الورش المسرحية قد زاد عددها وتضاعفت مهامها، وأن معظم الخريجين منها تتلقفهم الأوساط المحلية وتقدم لهم كل الدعم المطلوب لانخراطهم في الوسط المسرحي.
مشيرا الى ان الورشة المسرحية ليست كل شيء، ويجب على الشاب ألا يتوقع انه قد حصل على كل المعلومات التي يحتاجها للدخول في غمار هذا الطريق الصعب، بل هي تحتاج في الفترة اللاحقة إلى نشاط الشاب نفسه من أجل الخروج بنتائج أهم، وبالتالي يمكن اعتبارها خطوة في مشوار طويل، تحتاج إلى تثقيف الخريج لنفسه والقراءة المستمرة للكتب المسرحية، بالإضافة إلى متابعته لأهم النشاطات المسرحية الداخلية والخارجية، والاستفادة من نصائح المحترفين في مجال المسرح.
وأشار القرقاوي إلى التنوع المهم في الورش المسرحية، فهي لا تنتهي عند دورات تدريبية لفعل الممثل فقط، بل هناك ورشات تقدم لمؤلفين مستقبليين كما فعلت دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة من خلال ورشة تدريبية لكتاب المستقبل، وقد سجل في الدورة 40 شخصا، وفي النهاية التزم ما يقارب خمسة وعشرون.
وتم توزيع شهادات التخرج عليهم، وهذا أسهم بشكل أو بآخر في دعم العمل المسرحي المحلي، ولو افترضنا أن أربعة او خمسة من هؤلاء الكتاب الشباب أولوا اهتماما بالنص المسرحي، لكانت هناك نتائج موضوعية في المستقبل وولادة الكثير من كتاب الدراما، الأمر الذي يدل عليه الكاتب الشاب حميد فارس الذي حصل على جائزة أفضل نص مسرحي في مهرجان دبي لمسرح الشباب، وهذه التجربة قادته لتعزيز الثقة بنفسه ومحاولات جديدة لكتابة أكثر من نص في المستقبل القريب، لافتا الى أنه اتبع ورشتين تدريبيتين للكتابة المسرحية.
وقد استفاد منهما استفادة كبيرة أثمرت عن تقديمه نصوصا مسرحية لاقت الإعجاب وحصدت الجوائز، معتبرا نفسه أنه ابن حقيقي لتلك الورشات، وهو ابن بار يعترف بفضل تلك الورشات عليه وعلى الكثير من الفنانين المسرحيين في الإمارات ، متمنيا أن تكون هناك مبادرات عل مدار العام من أجل تقديم ورش عمل اختصاصية في الشأن المسرحي، سواء في التمثيل أو التأليف، وهذا ما سيشجع على ولادة مواهب كثيرة تسد ثغرات كثيرة في المشهد المسرحي والدرامي الإماراتي بشكل عام .
دبي- جمال آدم
الجمعة، 12/11/2010 3:33 م
الورشة المسرحية رحلة طموح غير مكتملة







