وجوه من الإمارات … ياسر القرقاوي مدير الفنون الأدائية في “دبي للثقافة”

الثقافة في الإمارات تعيش أزهى عصورها

يؤكد ياسر القرقاوي مدير الفنون الأدائية بهيئة دبي للثقافة والفنون أن عمله بالمسرح ووصوله إلى مكانه الحالي كان بالمصادفة وأن انطلاقته الأولى كانت من الجامعة، ويشير إلى أن المشهد الثقافي في الإمارات يشهد نهضة غير مسبوقة لكنه بحاجة إلى تسويق فعال .

تدرج القرقاوي في كثير من المناصب وكان أحد المشاركين في تأسيس مهرجان أبوظبي السينمائي الدولي ضمن مجموعة من شباب الدولة وفي الحوار التالي يتحدث عن نشأته ودراسته وكثير من محطات حياته .

المصادفة قادتني إلى الالتحاق بالعمل المسرحي

والداي قدوتي وزوجتي تشجعني باستمرار على التقدم

ماذا عن النشأة والتعليم؟

أنا ابن دبي، تربيت ونشأت فيها وسط عائلة متوسطة الحال وتربيت على الأدب وحسن الخلق، والدين، وكان والدي دائماً يوقظني لصلاة الفجر، ويحفزني على فعل الخير أنا وإخوتي وكان لذلك الأثر الطيب في نفسي، وساعدني كثيراً في حياتي و عملي، إضافة إلى غرس والدي ووالدتي بداخلي حب القراءة منذ الصغر حيث أعتبر والدي مثقفاً من نوع خاص لما يحمله من ثقافة ومعلومات عامة، أثرت بشكل أساسي في تربيتي .

وبالنسبة للتعليم فقد التحقت في مرحلة الابتدائية بمدرسة روضة الشهاب في دبي وبعدها انتقلت في المرحلة الإعدادية إلى مدرسة المهلب ثم إلى ثانوية دبي في المرحلة الثانوية، وهذه كانت الفترة الأهم لي حيث سأنتقل بعدها إلى مرحلة ستغير حياتي، وفي نهاية فترة الثانوية العامة كان علي اختيار الكلية التي سأدرس بها، وفي ذلك الوقت كنت بين خيارين أولهما الدراسة في كلية التقنية وثانيهما دراسة القانون أو علم الاجتماع أو الإعلام في جامة الإمارات، ووقع اختياري على الإعلام وكانت الدراسة في كلية الاتصال الجماهيري بجامعة الإمارات في العين إلا أنها لم تكن مثلما توقعت، حيث كان حلمي أن أدرس الإخراج، وبعد مرور عام دراسي قررت نقل أوراقي إلى كلية التقنية بدبي ودرست الإخراج كما كنت أرغب .

حلم الإخراج

وماذا عن أيام الجامعة؟ وكيف حققت حلمك في الإخراج؟

أيام الجامعة كانت من أجمل أيام حياتي وفيها تعلمت كل فنون العمل الإعلامي ومن أهمها بالنسبة لي الإخراج، ومن حبي له كنت أحاول المشاركة في كثير من الفعاليات والمهرجانات التي تقام في أماكن عدة، وأتيحت لي المشاركة في بمهرجان الشاشة العربية المستقلة الذي أقيم في قطر برعاية من قناة الجزيرة مع مجموعة من أبناء الدولة بأفلام درامية مختلفة تحت شعار أضواء من الإمارات، وتعرفت في ذلك الوقت إلى أهم أصدقائي وهم هاني الشيباني ومسعود أمر الله والسيناريست يوسف إبراهيم .

وبعد العودة وفي ذروة حماسنا قررنا عمل أول تظاهرة فنية في الإمارات وهي بانوراما أفلام من الإمارات التي كانت بداية مهرجان أبوظبي السينمائي الذي يعد أحد أهم المهرجانات في العالم في الوقت الحالي، حيث انضمت إلينا مجموعة من الشباب وتطور الأمر إلى أن وصل إلى مكانته الآن، والفضل يرجع في البداية لله سبحانه وتعالى ثم إلى مسعود أمر الله الذي كان يعمل في المجمع الثقافي بأ بوظبي، وساعدنا كثيراً في تحقيق هذا الحلم .

مصادفة سعيدة

ولكن كيف التحقت بالمسرح؟ وهل رفضت أسرتك ذلك؟

عملي في المسرح كان من قبيل المصادفة، فعندما كنت في الجامعة قام الأساتذة في الجامعة بتوزيعنا على أكثر من مكان لعمل أبحاث وتقارير، وتم اختياري للذهاب إلى المسرح، ولكني رفضت لظني أن المعاملة ستكون سيئة من الفنانين، لكن عندما ذهبت إلى هناك كان الوضع مختلفاً تماماً، فقد وجدت ترحاباً وحفاوة عكس المتوقع، وطلبوا مني المشاركة معهم في كثير من الأعمال المسرحية، ومن هنا كانت بداية الانطلاق في المسرح حيث مررت بمراحل مختلفة من عضو في الفرقة الشعبية للفلكلور الشعبي، إلى المشاركة في كثير من الدورات المسرحية، حتى وصلت إلى منصب مدير الفنون الأدائية على مستوى دبي وهي تضم المسرح والفلكلور والباليه .

أما أهلي فكانوا منزعجين في البداية بسبب خوفهم علي والنظرة السلبية التي ينظر بها الكثيرون إلى الوسط الفني، إلا أن والدي رضخ أخيراً بعد محاولات عدة لإثنائي عن هذا الطريق ونصحني بعدم السير وراء التيار والمحافظة على هويتي العربية والإسلامية .

من تتخذه قدوة في حياتك من الوالدين؟

كلاهما خير قدوة لي في كل شيء، فوالدي يحفزني ويشجعني ويعلمني وتنير نصائحه طريقي، أما والدتي فهي صاحبة أفضال كثيرة علي حيث علمتني حب الخير ومساعدة الآخرين كما علمتني القراءة وحبها وكانت تأتي لي بكتب منوعة ومختلفة وتتركها لي لتصفحها .

وماذا عن تدرجك في المناصب الوظيفية المختلفة؟

عملت في بداية حياتي مخرجاً في قناة دبي الاقتصادية لمدة عامين، ثم انتقلت إلى مجلس دبي الثقافي على سبيل الإعارة لفترة ولكنها استمرت حتى الوقت الحالي، ولم أعد إلى تلفزيون دبي من وقتها، فبعد مرور 4 سنوات على الإعارة جاء قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بإنشاء هيئة دبي للثقافة والفنون، وتم ضم العديد من المراكز الثقافية إليها، وفي ذلك الوقت تحول المسمى الوظيفي لي من منسق فنون المسرح إلى منسق الفنون الأدائية، وأنا أمارس مهام عملي فيها حتى الآن، إضافة إلى عملي كرئيس للجنة التوثيق والإعلام في مسرح دبي الشعبي .

علي وأخته

ماذا عن أبنائك وهل تربيهم مثلما رباك الوالد؟

الحمد لله لدي من الأبناء اثنان هما علي (5 سنوات) وعلياء (3 سنوات) وهما كل أملي في الحياة وأسعى دائماً إلى أن أكون قريباً منهما وأن أكون على تواصل معهما، وأنا أحرص على اصطحاب علي ابني معي إلى كثير من الفعاليات المختلفة، ورغم صغر سنه فإنه يرغب دائماً في مشاهدة المسرحيات والأعمال المختلفة، كما يشاهد أفلام الرسوم المتحركة المختلفة .

وأحاول دائماً أن أغرس فيه العادات والقيم الأصيلة مثلما فعل معي والدي، وسأترك له حرية اختيار الدراسة التي سيلتحق بها في المستقبل، حتى يستطيع أن يتقدم ويتفوق في عمله .

وزوجتك ما دورها في حياتك؟

إنها المعين لي في حياتي وصاحبة الفضل علي في كثير من محطات حياتي لأنها حقاً نعم الزوجة في كل شيء، وهي تتحمل ظروف عملي وتساعدني فيه، بالإضافة إلى تحملها العبء الأكبر في تربية الأبناء، نظراً لغيابي كثيراً عن المنزل فأنا في المكتب صباحاً وفي فعاليات وعروض مختلفة مساء .

وزوجتي أيضاً تشجعني باستمرار على التقدم في كل شيء وعندما أكون في مهام عمل خارجية تكون نعم الزوجة في تربية الأبناء، ودائماً ما تسافر معي حيث نقسم وقتنا نحن الاثنين بين العمل والترفيه .

وهل تضع لها خطوطاً في تربية الأبناء لتسير عليها؟

على العكس تماماً فأنا على ثقة بحسن تربيتها للأبناء، فمثلاً عندما يكون ابني علي معي في أي مناسبة ويقابل أحداً وخاصة كبار السن يقبل رأسه احتراماً له، رغم أنني لم أعلمه ذلك، وهذا دليل على أن زوجتي تسير على الطريق الصحيح في تربية الأبناء .

طموح بلا حدود

ماذا عن طموحك؟

طموحي لا حدود له، وأنا لا أريد أن أفتخر بأني عملت وعملت لأنني أؤمن بالمثل الذي يقول أكثر الأسود افتراساً أقلها زئيراً ووالدي كان يلقبني في الصغر بالبطل، وهذه الكلمة كان لها تأثير كبير في داخلي دفعني في ما بعد إلى السعي لتقديم ما يفيد المجتمع والناس مستحقاً للقب البطل الذي أطلقه علي والدي .

ما أهم إنجازاتك الشخصية التي تفخر بها؟

كنت عضواً مؤسساً لفرقة مسرح دبي الشعبي، وضمن الرعيل الأول المؤسس لمهرجان أبوظبي السينمائي الدولي ومن مؤسسي مهرجان الإمارات لمسرح الطفل ومؤسس أول مجموعة سينمائية في الإمارات صاحبة ثاني فيلم سينمائي في الدولة .

ما أكثر الشخصيات تأثيراً في حياتك؟

بالتأكيد والدي ووالدتي إضافة إلى إخواني الذين تعلمت منهم الكثير، منهم من علمني كيفية التعامل مع الكاميرا وإمساكها بالشكل الصحيح، ومنهم من علمني فنون الإدارة وكيفية إدارة العمل بالشكل الذي يضمن نجاحه .

المشهد الثقافي

كيف ترى المشهد الثقافي في الإمارات؟

الحمد لله، نحن نمر بأزهى عصور النهضة الثقافية في الإمارات وعلى مستوى الصدارة في منطقة الخليج، فلدينا المهرجانات الشعرية والثقافية والفنية المختلفة، وقد وضع الأساس لكل ذلك المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حيث كان شاعراً، ومهتماً بالجانب الثقافي، إضافة إلى شيوخنا في الوقت الحالي فكلهم شعراء ومثقفون وبارعون في هذا المجال، ولذا نحن نعيش في مناخ ثقافي مميز على مستوى الدولة التي تقدر المبدعين في المجالات الثقافية المختلفة، ولكن ما ينقصنا في الجانب الثقافي على مستوى الدولة هو أننا بحاجة إلى تسويق وترويج أكثر حتى تكتمل الصورة .

ذكرت أنك تحب القراءة فماذا عنها؟ وأي الكتب تفضل؟

منذ صغري وأنا أقرأ الكتب التي تتحدث عن الطيور والحيوانات، ولدي شغف بقراءة كتب التاريخ الإسلامي والتاريخ القديم وكتب الفلسفة، والكتب التي ترجمها الراحل زكي نجيب محمود، حيث ذهبت إلى مصر أكثر من مرة من أجل إحضارها .

ما الدول التي زرتها؟

زرت العديد من الدول العربية والأوروبية، لكن أهمها بالنسبة لي مصر حيث زرتها لأكثر من مرة وزرت مسارحها المختلفة وفي كل زيارة أعود بمكسب وفائدة جديدة على مستويات ثقافية مختلفة، وزرت أيضاً الأردن وسوريا لحضور فعاليات مختلفة .

ومن الدول الأوروبية التي زرتها ألمانيا وإنجلترا .

شارك الخبر :