الورش التدريبية تطلق جيلاً جديداً من مسرحيي الإمارات

نظم مسرح دبي الأهلي خلال الشهر الماضي ورشة مسرحية للمبتدئين، وينظم كل من المسرح الحديث في الشارقة، ومسرح دبي الشعبي ومسرح رأس الخيمة في الوقت الحالي ورشاً تدريبية استعدادًا للدورة الرابعة من مهرجان دبي لمسرح الشباب التي اقترب موعدها، وفي ظل عدم وجود معاهد متخصصة في تدريس المسرح تدريساً نظرياً يأخذ بالأسس والمناهج المسرحية، يطرح تساؤل عما إذا كانت هذه الورش ومثيلاتها المتكررة خلال السنة قد غدت بديلا عن الدراسة النظرية، وأصبح يكتفى بها عن ذلك، وهل تسمح طبيعة الورشة بإسعاف المتدرب بالأسس النظرية الكافية ليصبح مسرحياً حقيقياً قادراً على الإبداع والتأثير في المجتمع، وحمل الرسالة النبيلة لهذا الفن؟
يرى الفنان عبد الله صالح أنه في ظل عدم وجود أكاديمية للمسرح فإن الدورات والورش هي البديل الطبيعي لهذه للدراسة الأكاديمية، فهي على الأقل تعرف المبتدئين بأسس المسرح، وأنا كمدرب ونظراً للطابع الاستعجالي للدورة، فإن ما أقدمه عادة هو ورش أكثر منه دورات نظرية، فأخلق للدارسين جواً مسرحياً وأتركهم يتعاملون معه، وخلاله أحاول أن أنقل لهم تجربتي في التمثيل والإلقاء والارتجال والتخييل، وأدفعهم للخروج من حالة الخجل والرهبة ليكتشفوا قدراتهم ويتقووْا على المواجهة، أريد أن أثيرهم للفعل المسرحي، وخلال ذلك أقدم لهم معلومات عن المسرح ومدارسه، وأدخلهم في مواقف الكركتر لأعرف طبيعة الدور الذي يمكن لكل واحد منهم القيام به .
الدورات تبقى مهمة وقد تخرّج معظم شبابنا المسرحيين من هذه الدورات، وأنا خلال مسيرتي التدريبية خرّجت أسماء أصبح اليوم لها حضورها مثل حسن يوسف ومروان عبد الله وإبراهيم أستادي وغيرهم .
ويضيف عبد الله السبب في قصر الفترة المخصصة للدورات ومحدودية ساعاتها هو كون أغلب المشرفين عليها هم موظفون لدى جهات أخرى، ولا يستطيعون إقامة دورات طويلة تقتضي تفرغاً كاملاً ووقتاً أطول وإعداداً نظرياً محكماً .
أما المخرج علي جمال فيرى أن المشكلة الأساسية في هذه الورش تكمن في أنها تفتقر إلى الأسس الأكاديمية، والدرس النظري المتخصص، فهي وإن كانت مفيدة من حيث كون الذين يقدمونها هم فنانون ممارسون لهم خبرة كبيرة في المسرح، ويحاولون أن ينقلوا تلك الخبرة إلى الشباب المبتدئ، إلا أنه ينعدم فيها التنوع لأن المدرب عادة واحد، ولو كانوا أشخاصاً متعددين في الدورة الواحدة لكان ذلك أفضل، كذلك فإن قصر هذه الدورات يجعل الفائدة منها قليلة، فينبغي على أقل تقدير أن تستمر الدورة الواحدة ثلاثة أو أربعة أشهر، وأن يكون فيها تخصص في مجال في مجالات المسرح كالتمثيل والإضاءة والسينوغرافيا والمكياج .
ويضيف علي جمال: عرفنا الورش نفسها والدورات منذ عشرين أو خمس عشرة سنة، ولم يتغير شيء حتى الآن، ولا أقول إنها ليست مفيدة، لكن مردودها ضئيل وقد آن الأوان لتغييرها شكلاً ومضموناً، ولا أرى أن هناك عوائق كبيرة تحول دون ذلك، فالخبرة الوطنية موجودة والوسائل، وإذا كانت هناك ثغرات في ناحية ما فيمكن استدعاء خبرات من خارج الإمارات للمساعدة .
أما المخرج إبراهيم سالم فيرى أن قضية التعليم الأكاديمي للمسرح مسألة شائكة، وتدخل فيها جوانب متعددة أهمها عدم اعتراف المجتمع بالمسرح وعدم مبالاة الأسر تجاه ميول أبنائهم المسرحية، وهي من ناحية أخرى مسألة تعني الجهات المختصة المعنية بالمسرح، فرغم أن لدى كثير من الشباب مواهب وميولاً مسرحية إلا أن هذه الميول لا تلقى الاهتمام ولا تهيأ لها الظروف الملائمة لتتعلم المسرح على أصوله، وحتى وإن كانت بعض الجهات لديها الاستعداد لدعم تعليم الشباب المسرح، فإن نقص التواصل مع هؤلاء الشباب يفوّت عليهم فرصة ذلك الاستعداد، فلماذا لا تكون هناك إعلانات عن المنح أو الاستكتاب أو إجراء الدورات أو غير ذلك .
ويضيف إبراهيم سالم: الشباب اليوم عندما يرون حال الخريجين الرواد في المسرح والذين حصلوا على شهادات أكاديمية منذ ما يقارب ثلاثين سنة، وهم يعانون من عدم اعتراف المجتمع بهم، ويعانون من خنق لقمة العيش لهم ولا يحصلون على تفرغ لعملهم، حين يرى الشباب ذلك فإنه لن يشجعهم على التقدم للدراسة الأكاديمية وإضاعة سنوات طويلة في دراسة لن يجنوا منها شيئاً، ولذلك يفضلون إجراء ورش تدريبية تؤهلهم للالتحاق بالتمثيل الدرامي للتلفزيون الذي لا يحتاج دراسة معمقة مثل ما يحتاجها المسرح .
نحن للأسف الشديد نحبط شبابنا ولا ندعم مواهبه، فسالم الحتاوي رحمه الله وجمال سالم لم يعترف بهما أحد ولم تعط لهم قيمة إلا عندما وجدوا اعترافاً واهتماماً خارجياً، وأنا عندما قدمت مسرحية البراحة وبذلت فيها جهداً إخراجياً كبيرا لم أجد ذلك التقدير الذي كنت أنتظره، ولم يعترف بالمسرحية إلا حين فازت بجائزة أفضل إخراج على مستوى الوطن العربي، وكأننا ينبغي أن يعترف بنا الآخرون حتى يعترف بنا أهلنا، هذه نظرة يجب أن تتغير، وأن تبذل الجهود لإقامة مسرح أكاديمي على أسس علمية، ولا يكتفى فيه بالورش بل لا بد من الدراسة المتخصصة، وتبني هذه المواهب الشابة المتحمسة، فذلك وحده هو الذي سيخلق مسرحاً حقيقياً .
الورش التدريبية تطلق جيلاً جديداً من مسرحيي الإمارات | صحيفة الخليج







