
شرعت هيئة دبي للثقافة والفنون «دبي للثقافة» في إنشاء «كرفانات» بديلة تلبي حاجات مسرح دبي الشعبي وجمعية الفنون، بعد أن أصدرت بلدية دبي تقريراً فنياً يحذر من أن المبنى الذي تم بناؤه في ،1986 ويتردد عليه يومياً فنانون إماراتيون كثيرون، أضحى غير آمن.
وقال مدير الفنون في هيئة دبي للثقافة والفنون، ياسر القرقاوي، وهو ينتمي في الوقت نفسه إلى أسرة مسرح دبي الشعبي، إن «الهيئة سارعت إلى تخصيص ميزانية، واتخاذ خطوات عملية فورية، من أجل تلافي أي مشكلات قد تتسبب في إعاقة النشاط الطبيعي للمسرح الذي يعد أحد المعالم الثقافية في دبي»، وأكد أن هذا الحل من شأنه أن يسرع إلى إنجاز المسرح الاستعدادات للأعمال المسرحية التي يعتزم المشاركة بها في المهرجانات والفعاليات المقبلة.
وأعرب مسرحيون عن رضاهم عن فكرة بناء كرفانات، تحل إشكالية غياب عنصر الأمان، بعد تساقط أجزاء بالفعل من الكتل الخرسانية من المبنى. مشيرين إلى أن آمالا لاتزال معقودة على أن يتم تبني فكرة إعادة بناء المسرح العريق، سواء تم الاحتفاظ له بمكانه المميز في منطقة الممزر التي يقترب فيها بشدة من ملامسة شاطئ الخليج العربي من جهة دبي، أم ارتؤي أن يتم استبدال الموقع القديم بآخر، في إطار الاستراتيجية الحالية لمشروعات ثقافية عديدة تطلقها هيئة دبي للثقافة والفنون.
إنقاذ أنشطة
ويرى عضو مجلس إدارة مسرح دبي الشعبي الذي يشغل أيضاً منصب المدير المالي سعيد سليمان أن إقرار هيئة دبي للثقافة والفنون بناء كرفانات في ساحة المسرح، عوضاً عن المبنى المتصدع، يعد قراراً توافقياً أسهم في إنقاذ الأنشطة المسرحية والاجتماعية والفنية العديدة الناشطة في كل من مسرح دبي الشعبي وجمعية الفنون من التوقف، وحافظ حتى إشعار آخر على صرح ثقافي مهم من صروح دبي الثقافية، وأشار إلى أن هيئة دبي للثقافة والفنون تؤكد في هذه البادرة أنها المظلة الأساسية للمسرح والمسرحيين في دبي.
وعلى الرغم من ذلك، لم يخف سليمان أن المسرحيين في مسرح دبي الشعبي مازالوا طموحين في أن يروا مسرحهم العريق مجدداً على أحدث طرز بناء المسارح المهمة في الوطن العربي، على نحو يساير نهضة دبي الحديثة، ويستكمل محاولات القطاع الثقافي في مواكبة إنجازات الإمارة المشهود لها عالمياً في البنية التحتية والقطاع الاقتصادي، من دون أن ينسى مقترح بناء مجمع مسارح يستفيد منها أيضاً مسرح دبي الأهلي الذي يعد الجناح الآخر إلى جانب مسرح دبي الشعبي للحركة المسرحية الأكثر عراقة في دبي، فضلاً عن الاستفادات المهمة التي ستعود على مختلف الجمعيات ذات النفع العام التي تعنى بالنشاط المسرحي».
ورحب نائب رئيس مجلس إدارة مسرح دبي الشعبي، الفنان عادل إبراهيم، بمبادرة هيئة دبي للثقافة والفنون بإنشاء «كرفانات» بديلة لمشكلة تصدع مبنى «دبي الشعبي»، وقال«عندما يتعلق الأمر بعنصري الأمان والسلامة، فإن الموقف يتطلب دائماً حلاً سريعاً، يزيل عوامل تنذر بوقوع كارثة بشرية، كما هو الأمر في حالة مسرح دبي الشعبي وجمعية الفنون.
لذلك، فإن مبادرة هيئة دبي للثقافة تبقى مقدرة، وفي إطار دعمها الدائم للنشاطين الثقافي والفني في دبي عموماً، والنشاط المسرحي بوجه خاص» .
وأشار إبراهيم إلى صعوبة الاستعانة، ولو مؤقتا، بمسارح بديلة من أجل إنجاز أعمال يشارك بها «دبي الشعبي» في المهرجانات المختلفة، مثل أيام الشارقة المسرحية ومهرجان دبي لمسرح الشباب، وكذلك مهرجان مسرح الطفل، بسبب انشغال معظم المسارح بمواسم العمل المسرحي من جهة، وارتفاع المقابل المادي الذي تفرضه نظير استئجار خشبتها من جهة أخرى، مقارنة بحجم الميزانية السنوية لـ«دبي الشعبي» التي تذهب معظمها إلى مخصصات الإنتاج المسرحي».
التفاتة سريعة
واعتبر الكاتب المسرحي والتلفزيوني يوسف يعقوب بادرة هيئة دبي للثقافة والفنون بمثابة الالتفاتة السريعة إلى هم مسرحي طارئ، تستحق بناء عليه التقدير من كل أبناء مسرح دبي الشعبي، من دون أن يخفي أن «المسرح العريق الذي حمل لواء حركة مسرحية نشطة، وأثرى الساحة بعشرات الفنانين المجيدين الذين رفدوا أيضاً الدراما التلفزيونية المحلية والخليجية، يستحق بالفعل مسرحاً عصرياً يستفيد من الثورة التقنية التي لحقت بكل تفاصيل العمل المسرحي وفنونه، ويلبي توقعات الجمهور تجاه مسرح يحمل اسم دبي»
ورأى الفنان بلال عبدالله شروع هيئة دبي للثقافة والفنون حل الـ«كرفانات» بمثابة التدخل السريع والفوري لمعالجة مشكلة كبيرة، كادت تتحول إلى كارثة بشرية، في أحد تفاصيلها.
وقال «بغض النظر عن رفض المسرحيين فكرة العمل في كرفانات تكرر المأساة اليومية التي يعيشها فنانو مسرح دبي الأهلي الذين يرزحون داخل كرفانات يعملون من خلالها منذ انطلاقتهم الأولى في الثنماينات، إلا أن الأمر عندما يتعلق بالسلامة البشرية، فإن سرعة التدخل هي المعيار الرئيس الذي يجب أن يكون حاسماً لتقييم نجاعة التدخل الرسمي من عدمه».
وطالب عبدالله، على الرغم من ذلك، بالتفكير جدياً في رفع معاناة الفنان المسرحي الإماراتي من الإبداع من داخل صناديق خشبية عن طريق الإسراع باستبدال المسارح القديمة التي أدت دوراً ريادياً في الحركة المسرحية المحلية والخليجية بأخرى معاصرة تواكب روح دبي الحداثية، وتستطيع أن تقدم أعمالاً منافسة في المحافل المختلفة، تعكس حقيقة التطور الثقافي والتميز الفني الذي تعيشه دبي بصفة خاصة، والإمارات عموما».
من أجل التطوير
استجابة هيئة دبي للثقافة والفنون السريعة لما تم نشره في «الإمارات اليوم» حول أزمة فناني مسرح دبي الشعبي، لقي استحساناً وقبولاً كبيرين داخل أروقة المسرح الذي تشاركه المحل نفسه أيضاً جمعية الفنون.
ولم يحل تدخّل «الهيئة» دون تأكيد بعضهم أن بناء مقرّ عصري وحديث يتواءم مع روح دبي الحديثة لن يكون طمثاً لعراقة المسرح، وسيسهم في تقديم فن مسرحي قادر على عكس ومعالجة الواقع الاجتماعي المتطور في دبي من جهة، وقادر على المنافسة في الفعاليات الدولية المختلفة من جهة أخرى، وصولاً إلى جذب جمهور المسرح إلى معاودة الاستمتاع بفن الخشبة.
فيما أعاد مسرحيون التذكير بأن «كرفانات» دبي الشعبي الحديثة تنضم إلى كرفانات دبي الأهلي القديمة، لتنتظر جميعاً إزالة مستقبلية، وصولاً إلى مسارح أكثر حداثة.







