عبدالله ومروان صالح تجمعهما الصراحة وتفرقهما الطموحات

قراءة في فكر أب وابنه اختارا الفن مهنة

أب وابنه خرجا من محراب الفن، امتهنا التمثيل لكن لكل منهما أسلوبه الخاص، فالأول ينتمي للجيل القديم الذي حمل الفن على أكتافه، والثاني من الجيل الجديد العاشق للدراما والبرامج التلفزيونية والذي يرى نفسه مختلفاً في فكره ورأيه عن جيل والده.. إنهما الفنانان عبدالله صالح وابنه مروان، جمعنا بينهما وجهاً لوجه في مسرح دبي الشعبي، وحاورناهما في كل ما يتعلق بعلاقتهما كأب وابنه، وبآرائهما المتباينة حول الفن وجيل الأمس واليوم، فاختلفا على طول الخط ولم يلتقيا إلا في علاقة الأبوة والبنوة، كما يبدو في هذا الحوار..

ما رأي كل منكما في الآخر؟

– الأب: مروان يصعد بسرعة كالصاروخ لأنه تربى في المسرح وسط جيل الرواد حتى ظهر وبدأ الناس يعرفونه ويحبونه.. وهو مهرج منذ صغره، فقد كان يرتدي الملابس المضحكة في أعياد ميلاد أي فرد في الأسرة، كما ساهم الفنان جابر نغموش في ظهوره حيث مثل معه في بدايته الفنية.

– الابن: أرى في والدي القدوة، والكل يلاحظ ذلك في ملامحي وتصرفاتي، حتى ذكرياتي قريبة من ذكرياته، لكنه يختلف عني في تفضيله الآخرين على نفسه، وإن أدى إلى الخسارة.

وماذا يتوقع كل منكما للآخر؟

– الأب: الأرزاق بيد الله، وكل ما استطيع قوله إن مروان فنان مليء بغرور الشباب، وهو أذكى مني بمراحل في تعامله مع التلفزيون ومع الكاميرا التي صادقها، كما صادقت أنا خشبة المسرح التي أمتلكها أكثر من غيري.

– الابن: والدي من جيل الأوائل الذين حملوا الفن على أكتافهم سواء في المسرح أو في التلفزيون.

إجابة تؤكد أنكما موهوبان؟

– الأب: ابني موهوب، والفضل لي لأنني كنت أوجه حركته منذ بداياته الفنية، وعوّدته على احترام الناس وتقديرهم مع ضرورة عدم التنازل عن حقه، وهو ما يجعلني أتوقع له المزيد من النجومية.

– الابن: والدي أعظم فنان ويستحق أن يؤكد في تاريخ الفن، فرغم عدم حصوله على بطولة درامية حتى الآن، إلا أنه بطل في المسرح والكل يعلم ذلك، وإن كانت نجوميته الدرامية لم تظهر حتى الآن فإن ذلك يرجع لمواقفه النبيلة والمشرفة من بعض الجهات المنتجة التي تخاف من حدوث صدام معه لأنه فنان يضع كرامته فوق رأسه ولا يقبل أن يجرحه أحد.

وهل كل منكما راض عن العلاقة التي تربطه بالآخر؟

– الأب: هذه علاقة لا يمكن الفكاك منها، لكنها أحياناً تتعكر لأسباب عدة يعلمها هو، وآخرها هروبه من مسرح دبي الشعبي إلى المسرح الأهلي.

– الابن: علاقتي بوالدي في أوج توهجها، ودائماً أتواجد معه في مسرح دبي الشعبي، نتحدث في أشياء عدة ثم نضحك من أشياء قابلناها وكنا نراها عقبة.

وهل كل واحد راض عن نفسه؟

– الأب: خلال هذه المرحلة العمرية لابد للإنسان أن يكون متصالحاً مع نفسه ومع من حوله حتى وإن كان بداخله غصة منهم، لأن الباقي من العمر لا يوازي ما فات منه، وقناعاتي تجعلني أتسامح على طول الخط.

– الابن: أنا غير راض عن نفسي لإحساسي بأنني تحولت إلى روبوت أو شخص آلي يسير في الاتجاه المرسوم له وبتوجيه من الآخرين، وهو ما يجعلني أسأل نفسي لماذا أقبل ذلك؟ وأنا الفنان الذي يعتز بنفسه وبفنه، لذلك جنحت إلى الاستقلالية التي تشعرني بالثقة بنفسي كي أملك قرار القبول أو الرفض.

كل منكما يعتز بجيله وله رأي في الجيل الآخر ما هو هذا الرأي؟

– الأب: جيل مروان مختلف عن جيلي تماماً، لأننا عندما نقدم لهم النصيحة يردّون بأنهم جيل عصري لا يمت لجلينا بشيء، وهم يقصدون من كلامهم أننا جيل لم يتعلم وهذا كلام صحيح، لكن الذي لا يعرفونه أننا نتميز بالموهبة والإلتزام واحترام الغير، ولم نملك ما يملكونه اليوم من تقنيات حديثة وأموال.. بدليل أننا كنا حين نقرر عرض عمل مسرحي، نقوم بتجهيز المسرح بأنفسنا ثم فكه من جديد، أما اليوم فهناك عمال يتولون هذه المهام ويتعبون ويشقون بدلاً من المممثلين.

– الابن: كثير من الفنانين من جيل والدي لديهم مصالح ويريدون الحفاظ على ما حققوه من مكاسب، لذلك يلتزمون الصمت ولا يتدخلون بالرأي في أي قرار يمس الفنان، وهو ما يجعلني أؤكد أن هؤلاء هم جيل الرواد لكنه صامت، ولا أحد يعترض غير والدي وسيبقى كذلك حتى النهاية، لأنه لم يحقق ما كان يحلم به، ورغم ذلك أعتز بأبوته لاعتزازه بنفسه وانتمائه لهذا الوطن العظيم.

أنتما من الفنانين الذين يعيشون دائماً في مشاكل، لماذا؟

– الابن: الصامتون هم الذين يقولون ذلك رغم أنهم يتحدثون معي في الحجرات، وعندما أصرخ معبراً عنهم أجدهم يهربون وينتقدون كلامي، لكنني لن أسكت عن حق الفنان، فأنا منذ بدايتي وأنا أدافع عن حقوقي الفنية.

– الابن: تعلمت عدم السكوت لأنني تربيت داخل المسارح والبلاتوهات، وشاهدت بنفسي الفنان أحمد الجسمي وهو يعبر عن زعله من المنتج الفلاني لأنه لم يعطه حقه، والنجمة سميرة أحمد التي عبرت عن حزنها أيضاً من جهة إنتاجية معينة، أليس ذلك تعلماً في مدرسة عظيمة تربيت فيها منذ كنت أحبو وسط هذا الجيل!

ألا تؤثر صراحتكما في حياتكما الفنية؟ وعلاقتكما في الوسط؟

– الأب: هذا معروف من زمان بدليل أنه أثر بالفعل في حياتي الفنية وحرمني من البطولة الدرامية التي حصلت عليها مؤخراً ويشاهدها الناس خلال رمضان المقبل، وهو ما يجعلني أقول لمن حرمني منها إنني بطل درامي قبل أن أموت وسأبقى نجماً حتى بعد موتي.

الابن: لا يهمني ذلك بعد أن تكونت لدي قناعة كبيرة بأن أجلس في البيت راضياً عن نفسي على أن أشتغل أو أجامل على حساب موهبتي، حتى لو وصلت الأمور بي إلى هجر المجال الفني والبحث عن وظيفة أعيش منها.

وما رأيكما في الدوام الوظيفي للفنان؟

– الأب: الوظيفة مهمة للفنان خصوصاً داخل الإمارات التي مازال الناس فيها ينظرون للفنان نظرة متدنية ويعتبرونه بلا عمل، وكلامهم حقيقي بدليل أنني فنان من جيل الأوائل كنت كالجندي الذي يحارب على الجبهة ولم أحصد أي شيء، ما جعلني أتوظف لأستطيع مواصلة الحياة، ورغم ذلك أستطيع أن أؤكد أن الوظيفة أخرتني فنياً بعدما أخذت كل وقتي وجهدي دون فائدة.

الابن: هذا الكلام لا يمكن أن أقبله أبداً، لأنني نجم بشهادة الجميع، فكيف أرمي بنفسي في وظيفة بعيدة عن الإبداع وجمال وبهجة الفن وأتحول لإنسان آلي؟ لا أنكر أنني فكرت في الوظيفة للفوز بالحياة بعدما تدخلت بعض الجهات في أرزاق الفنانين.

وكيف تنظرون إلى النجوم الجدد الذين يتولون البطولة أحياناً وهم مازالوا في بداية طريقهم الفني؟

– الأب: سأبقى رافضاً لهم مدى الحياة خصوصاً أنهم بلا خبرة ولا ثقافة وحضورهم ضعيف جداً لدى المشاهد، وهذه أمور كافية للرد على الجهات التي تختارهم على حساب النجوم الكبار.

– الابن: هذا الكلام له جلسة أخرى لأنني غير مستعد للخوض فيه، فأنا من النجوم الجدد أصحاب المواهب، وقد نجحت الدراما بتلك المواهب الجديدة.

خضتما تجربة تقديم البرامج التلفزيونية في تلفزيوني الشارقة ودبي، فما رأي كل منكما في الآخر كمذيع؟

– الأب: ما يفعله مروان أعتبره تجربة، وما نراه في سوالفنا حلوة على تلفزيون دبي كلام في كلام ولا يتطرق البرنامج لأي قضايا، ومروان دوره مهمش في البرنامج، وما يقدمه في تلفزيون الشارقة فكرة مستهلكة.

– الابن: أنا لست مهمشاً، والبرنامج تسالي فقط، ويتطرق للقضايا الإنسانية بروح خفيفة ومنوعة بعيدة عن السياسة ويغوص في عمق العلاقات الإنسانية وهو ما حدث مع بعض الأزواج من المشاهير الذين انفصلوا بالطلاق مثل أيمن الذهبي الذي بارك على الهواء زواج أصالة مطلقته من طارق العريان، ما يؤكد أن البرنامج يتناول القضايا بعيداً عن الطابع المأساوي الذي نواه في البرامج الأخرى، أما برنامج كنز في الشارقة على تلفزيون الشارقة فهو جديد تماماً لأنه خاص بعالم الأطفال المليء بالسحر والذي فضلت أن أعيشه على حقيقته بالكلمة الحلوة والضحكة، وأقول لوالدي إن الجديد الذي أقدمه في البرنامج أنني مذيع أتعامل مع الأطفال لأول مرة.

ولماذا أقدمتما على تقديم البرامج التلفزيونية؟

– الأب: أنا مذيع منذ زمن بعيد وقدمت برامج عدة في بدايات تلفزيون دبي، لذلك لا أعتبر نفسي غريباً عن البرامج والجميع يعرف ذلك.

– الابن: صحيح أنني نجم لكنني في حاجة إلى الفلوس، لأن الفنان الإماراتي أقل الفنانين أجراً في الخليج، وأجري لا يزيد على أجر خريج جديد من معهد الفنون المسرحية في الكويت، وأحصل عليه على دفعات تصل أحياناً إلى أربع مرات، وأحياناً يتأخر إلى أكثر من شهرين وهو ما أراه مصيبة كبيرة، لذلك أنفجر غضباً حين أرى زميلي من دولة أخرى يحقق أضعاف أجري السنوي في دور واحد رغم أنني أصور في الشمس الحارقة لمدة تزيد على 5 شهور.

عبدالله ومروان صالح تجمعهما الصراحة وتفرقهما الطموحات | صحيفة الخليج

شارك الخبر :