شخصيات مفككة تبحث عن معنى

“مفاتيح” تقترب من مسرح المونودراما

في محاولة البحث عن قراءة مسرحية مفاتيح تأليف وإخراج عبد الله صالح والتي قدمها مسرح دبي الشعبي مساء أمس الأول على خشبة مسرح معهد الشارقة للفنون، وأداها كل من إبراهيم محمد في دور الصدر الحنون وريم الفيصل في دور حبيب أبوه تصبح تلك المحاولة مهمة مركبة إلى حد ما، فالنص منذ البداية ينسف وجود النص، وهو أمر مشروع في المسرح.

إن إيجاد البديل يبقى مهمة عسيرة، فالعمل الذي يقوم على فكرة ما بعد حداثية مستمدة من الرسائل التي تظهر على شاشات الفضائيات والتي غالبا ما يرسلها الشباب والشابات بأسماء مستعارة، هو ما يجعل الشاب ينتحل اسم الصدر الحنون وهو اسم أحد كتاب الأعمدة الصحافية، كما أن الفتاة انتحلت اسم شاب، ويحدث اللقاء بينهما، والذي يشير منذ البدء إلى منطقة قائمة بين الواقع والرمز، تم توظيفها من أجل الدخول والخروج من العالم الواقعي بيسر وسهولة، كما تتيح للمثلين إن يسردا ذاتهما بأريحية كبيرة.

يقدم العمل شخصيتين تنتميان إلى عائلتين مفككتين أسريا، فوالد الشاب تزوج إمرأة بخلاف أمه، ولكنه ثري، وعاش وحيداً وسط الخدم في المنزل، بينما الفتاة ذهب والدها بعيدا عن احتياجات أسرته إلى عالم المخدرات عن طريق أحد أصدقائه، ودخل في أجواء ملوثة، ثم ألقي القبض عليه وسُجن لمدة 20 عاما، وبعدها يتزوج صديق والدها من أمها، وعبر متابعتها لكتابات الصدر الحنون تتعلق به وتحبه، بينما الشاب الذي انتحل اسم الصدر الحنون يعيش في حالة من العزلة شتتت أفكاره وجعلته يعتقد أن الحل للقضاء على حالة الفراغ تكمن في سماع الأغاني السريعة وحفظ النكات والضحك وكل ما من شأنه أن يبعده عن التفكير في حياته بجدية.

يشكل لقائهما داخل الغرفة الافتراضية مدخلا لإبراز التناقضات بين الشاب والفتاة، فهي باحثة عن مخرج لأزماتها العائلية، وإلى من تضع فيه ثقتها، وتمنحه قلبها، بينما هو يجد في التزامه بأي شيء نوعاً من الجنون.

على مستوى الأداء أبرز إبراهيم محمد طاقة حركية كبيرة تنم عن اجتهاد واضح في محاولة توظيف الجسد الذي كان له دور البطولة على مستوى الأداء تلك الطاقة التعبيرية أخذت تفقد دلالاتها شيئا فشيئا مع الاسترسال في الحركة الزائدة من دون أن يكون هناك ضبط لإيقاع تلك الحركة.

أما ريم الفيصل فقد فرضت طبيعة الدور عليها محدودية في الأداء الحركي مع أن بداية العرض كانت مع أدائها لرقصة تعبيرية، ومع ذلك فقد سرق الممثل الآخر الضوء منها على المستوى الحركي، وكان عليها أن تقوم بالتعويض بالأداء الصوتي وأدوات التعبير الأخرى التي يمكن أن تخرج مكنونات الشخصية وأبعادها، إلا أن الطبيعة الإخراجية حددت منذ البداية كل الإشكاليات التي واجهها العمل على مستوى الأداء وفقا للخيارات التي اتخذها مخرج العمل.

“مفاتيح” تقترب من مسرح المونودراما | صحيفة الخليج

شارك الخبر :