عرض ساخر عن دور المرأة في حياة الرجل

في إطار فعاليات أيام الشارقة المسرحية في دورتها الثامنة عشرة، قدم مسرح دبي الشعبي مساء أول أمس في قصر الثقافة في الشارقة عرضاً تحت عنوان حرم معالي الوزير مقتبساً من نص الكاتب اليوغسلافي مايتسلاف، أعده اسماعيل عبدالله وأخرجه حسن رجب واستمر ساعة و45 دقيقة.
قام بالأدوار كل من عادل إبراهيم في دور ضاعن ومحمد سعيد في دور دسوقي وعبدالله صالح في دور معضد وأشجان في دور عذيجة حرم معالي الوزير وأمل محمد في دور خولة وسعيد عبدالعزيز في دور خلفان وعذاري السويدي في دور ميثا ونصرى المعمري في دور أوميرا وحميد فارس في دور غانم وإبراهيم المازم في دور سعود وفؤاد القحطاني في دور سعيد دودي وعادل خميس في دور سليمان وخالد ذياب في دور الوزير والسادات أحمد في دور الرجل ومبارك سعيد في دور الضابط وغيرهم من الممثلين.
ويحصل المدير العام بوسعود على ترقية إلى منصب وزير، فيرسل فراشه على وجه السرعة إلى المنزل ليحضر له البشت من أجل المقابلة الرسمية.
ومن خلال مزيج من الواقعية والسريالية، تجري الأحداث بوتيرة متسارعة لتقرر حرم معالي الوزير تغيير كل شيء في حياتها بداية من اسمها وحلاقها وحتى أسماء أفراد عائلتها. وأكثر من ذلك تريد من صهرها غانم تطليق ابنتها، وعندما يرفض تقرر تزويجها من رجل أعمال غني وهي لا تزال على ذمة زوجها الأول. كما تقوم عذيجة حرم معالي الوزير بتغيير عاداتها اليومية حيث تبدأ في ممارسة اليوغا وتعلم اللغات والموسيقا وغير ذلك تشبها بالعائلات الراقية.
جميع أفراد العائلة يخطبون ود عذيجة التي تغير اسمها إلى عذاري. يرى غانم زوج ابنتها أنه أصبح مهددا بالزوج الجديد المقترح ليخلف مكانه مع زوجته، حيث تدبر عذاري مع سعيد دودي مؤامرة للإيقاع بغانم متلبسا مع الخادمة أوميرا وتبدأ هذه في مغازلته محاولة الإيقاع به، غير أن غانم بذكائه ينجح في تحويل المؤامرة لمصلحته عندما ينجح في قلب الموقف من خلال الإيقاع بسعيد دودي مع الخادمة في غرفتها، حيث تحضر الشرطة وتضبطهما متلبسين لتحدث فضيحة كبيرة تكتب عنها الصحافة وتتحدث عنها الإذاعة ويتندر به الناس، لتتحول حرم معالي الوزير هي وزوجها إلى مثار للسخرية والاستهزاء. ثم يتبين أن غانم نفسه هو الذي كتب المقال المنشور في الصحف.
وتسوء سمعة الوزير بين زملائه ورؤسائه فيقال من منصبه وينتهي كل شيء حيث ينهدم ما كانت تخطط له عذاري منذ أن أصبح زوجها وزيراً، ويقول لها زوجها في كلمة أخيرة تمثل خطا من الخطوط المضمونية التي أرادها كل من المؤلف والمعد والمخرج من خلال العرض: أنا لا أصلح أن أكون وزيرا وأنت زوجتي. فالرسالة الأساسية التي أراد العرض تمريرها إلى الجمهور هي أن المرأة بإمكانها أن تصنع من زوجها ما تريد، وهي التي تقف عموما من وراء نجاح زوجها أو فشله.
أوضح المتحدثون في الندوة التطبيقية أن النص اليوغسلافي تم نقله إلى عدة لهجات عربية وبمعالجات وقراءات إخراجية مختلفة، على أساس أن المنطقة التي ينتمي إليها هذا النص قريبة بأحاسيسها وأجوائها العميقة من الإحساس العربي بصفة خاصة، مع العلم أنه كتب في القرن التاسع عشر.
فالنص بسخريته اللاذعة استطاع أن ينفذ بسهولة ويتفاعل مع البيئة المحلية بشكل جميل، ما يدل على أن الكاتب المسرحي المحلي بإمكانه أن يستمد ويقتبس من جميع الثقافات العالمية ما يمكن أن يتفاعل إيجابياً مع البيئة المحلية ليقدمه على خشبة المسرح.
لاحظ المداخلون أنه كان للتمثيل النسائي أو تاء التأنيث كما أطلق عليه البعض، دور مهم في العرض من حيث الحضور والأداء القويان. اشتغل المؤلف والمخرج على جانب الفرجة ونجحا في ذلك إلى حد بعيد حيث تمكنا على رغم طول مدة العرض، من شد انتباه الجمهور وإمتاعه، خاصة أن أداء الممثلين كان جيدا حتى وإن لاحظ البعض نوعا من الفتور في أداء الطفل سعود ابن الوزير الذي يبدو أن المخرج حسن رجب لم يشتغل عليه بالقدر اللازم.







