النجم عبدالله صالح : أيام الشارقة تركت غصة في حلقي !

عبدالله صالح فنان شامل يؤلف ويمثل ويخرج ويغني ويلحن ويكتب الشعر النبطي وله العديد من الاعمال الدرامية المهمة في المسرح والتلفزيون كما انه حاز اكثر من مرة على جائزة افضل ممثل مسرحي في مهرجانات محلية وخليجية وتعتبر مسرحيته بيت القصيد العام قبل الماضي، اهم اعماله حيث حظيت باشادة كبيرة من الكتاب والنقاد والصحفيين حينما عرضت في مهرجان ايام الشارقة المسرحية وعبدالله صالح عضو مسرح دبي الشعبي منذ تأسيسه قبل ربع قرن من الزمان كما انه ممثل موهوب له حضوره المؤثر والفاعل في الساحة اذ شارك في عشرات الاعمال الدرامية الاذاعية والتلفزيونية ورغم هذه المسيرة الفنية الطويلة وكم الاعمال الناجحة في المسرح خصوصاً فقد منعت لجنة العروض الخاصة بمهرجان ايام الشارقة المسرحية عمله المعنون: قرار اللجنة في الدورة الماضية بعد بروفات استمرت لأكثر من شهر ومصروفات مالية وتكاليف اجور للفنيين وما الى ذلك اذ كانت المسرحية تطرح ولأول مرة في الامارات موضوعاً ساخناً مثل «الفساد المالي والاداري» الامر الذي ادى الى خسارة عبدالله صالح مادياً ومعنوياً وفي هذا اللقاء يوضح وجهة نظره في المسرحية والمهرجان ويتعرض لبعض امراض الساحة كما يخبرنا عن ابداعاته الجديدة للمسرح فإلى هذا الحوار: ـ بداية لماذا من وجهة نظرك او باعتقادك منعت مسرحيتك «قرار اللجنة» من المهرجان في الدورة الماضية؟ ـ بصراحة شديدة ارى ان المنع لا مبرر له في مقابل الموافقة على اعمال مسرحية متعددة ادنى من حيث المستوى وهذا ما زادني حزناً وألماً لأنهم بهذا المنع لم يراعوا مسيرتي وخبرتي الفنية الطويلة او يقدروا رصيدي من الاعمال المسرحية التي تزيد على العشرين عملاً في فرقة مسرح دبي الشعبي وصحيح ان هذا المنع سبب لي بعض الخسائر المادية لكن المعنويات والثقة التي كانت ممنوحة لي انهارت وتحطمت وان كانت الأسباب للآن غير معروفة لكن في العادة يقال عن مثل هذه الحالات: لضعف المستوى الفني! ـ قد يكون هذا هو السبب فعلاً! فلماذا الغضب والانفعال والاحتجاج؟ ـ لا اعتقد على الاطلاق ان ذلك هو الصحيح فالنص النقدي والجديد والجريء قد اجيز من قبل وزارة الاعلام والثقافة وهي الجهة الوحيدة التي تمتلك الرقابة على اي انتاج فني وبالتالي لا مجال للحديث من قبل لجنة العروض عن موضوع المسرحية او القضية المطروحة وهي الفساد المالي والاداري اما عن النواحي الفنية الاخرى كالتمثيل والديكور والاضاءة والاخراج بشكل عام فإن العديد من المخرجين الذين جاءوا وشاهدوا البروفات ابدوا جميعاً رضاهم عن العمل واريد ان اقول للدائرة الثقافية بأنني حريص جداً على سمعة ونجاح المهرجان ولا اسعى قط لتشويه هذه الفعاليات الجميلة بعمل كل ما يتميز به انه جديد وجريء انني انتقد واجدد لا اشوه. ـ عموماً هذه الخلافات الفنية في الرؤية موجودة في كل الساحات ويجب ألا تفسد للود قضية! لكن ماذا عن الامراض التي تعرقل تقدم الحركة الفنية وازدهارها؟ ـ هذه الامراض للأسف مستترة ولا تظهر على السطح وهناك صراع خفي في الساحة لاحتكار الادوار الرئيسية في اي عمل مسرحي او تلفزيوني على حساب المواهب الشابة وهناك نظرة متدنية من البعض خصوصاً لمن ليس لديهم مؤهلات وشهادات دراسية جامعية والفن في ربوع هذا الوطن العربي على امتداد القرن الماضي كله موهبة وصقل تجارب وخبرات ورصيد ناجح من الاعمال وهذا لا يقلل قط من قيمة اي شهادة علمية فهو على العكس يزيدنا احتراماً لها ولكن في المقابل فإن الفن الحقيقي هو العمل الناجح فقط! والثقة الممنوحة من الجهات الرسمية لمجموعة محدودة من الاسماء تعطي انطباعاً سلبياً على الباقين لهذا لا اجد اي حرج في اعلان احتجاجي او رفضي المشاركة في المهرجان كممثل! ـ وهل هذا يعني انك لن تشارك في الدورة المقبلة؟ ـ كممثل نعم لكن لدي نصوص جديدة منها مسرحية بعنوان «عندما تتنفس الصخور» لفرقة المسرح القومي للشباب وتتحدث عن الوضع العربي الراهن والصراع العربي ـ العربي للأسف الذي يتصاعد ويتأجج في الخفاء بينما اللقاءات والتصريحات على عكس هذه الصورة الحقيقية والمسرحية من نوع الميلودراما وبطلاها شخصان احدهما عسكري أو جندي والآخر مدني ويلتقيان تحت انقاض احدى البنايات حيث تدور باقي الاحداث بشكل غير مباشر وباستخدام الاسقاطات والدلالات للحدث الدرامي على الواقع! ـ وهل من اضاءات حول اعمال اخرى جديدة؟ ـ نعم هناك مسرحية بالعامية (اللهجة الاماراتية) حيث ان السابقة بالعربية الفصحى اما هذا العمل فهو بعنوان «الطوايا» وهي جمع لمفردة: طوى وتعني باللهجة الشعبية في الامارات: بئر وتجري احداث المسرحية في مرحلة تاريخية قديمة منذ العام 1600 ميلادية ابان الاحتلال البرتغالي لمنطقة الخليج في قرية ما زالت موجودة بالمنطقة الشرقية لكنني اطلقت عليها اسماً من عندي له دلالة معينة.. وهذا العمل المسرحي يجسد المعاناة والتعذيب والتنكيل الذي كان يمارسه الاستعمار البرتغالي ضد البدو سكان هذه المناطق الصحراوية وقد كانت هناك ايضاً بعض الشخصيات المستفيدة من هذا الاستعمار وتتعاون معه مثل «النوخذا» و«بائع الماء» الامر الذي جعل المقاومة تنقسم الى قسمين احدهما يريد التخلص اولاً من مثل هؤلاء الخونة والثاني يريد التخلص اولاً من الاستعمار والاحتلال البرتغالي وكلما كانت تحدث صحوة نضالية يأتي صوت انفجار هائل ليفرق اي وحدة وطنية تجاه هذا العدو وهكذا تستمر الاحداث التي تتخذ من مجريات الامور الحالية في فلسطين ملهما لها في الطرح الدرامي. ـ في الدورة الماضية من مهرجان المسرح برز مروان عبدالله صالح كممثل كوميدي استطاع ان ينتزع التصفيق ويضحك الناس ويعجب ايضاً النقاد الذين اشادوا به وبأدائه، فماذا تقول عن هذه الموهبة كأب وكفنان؟ ـ ابني مروان فعلاً كان مفاجأة هذا المهرجان لأنه ببساطة تتلمذ بطريقة صحيحة حيث حضر كل الدورات والورش المسرحية التي نظمتها المسارح المختلفة اضافة الى حضوره كل الندوات واتصاله المستمر مع مخرجين على درجة عالية من المستوى فتعلم منهم الكثير من مفردات الفن المسرحي وخصوصاً في مجال الكوميديا التي يعشقها كثيراً ودون اي تدخل مني فهو يحاول ان يبني نفسه بنفسه وهذه هي حياته وقد عوضني مروان هذا الخسران وخصوصاً عندما شاهدت الجميع يثنون على ادائه التمثيلي وهم من المتخصصين والنقاد المعروفين في المسرح العربي!

حوار: مسعد النجار

النجم عبدالله صالح : أيام الشارقة تركت غصة في حلقي !

شارك الخبر :