«دبي الشعبي» يستعد لأيام الشارقة

في شهر فبراير من كل عام تتحول غرف وصالات الفرق المسرحية الأهلية في الإمارات الى خلايا نحل واستحضار كبير لطاقات الممثلين وجلسات عمل ونقاشات شادة بين مؤلفين ومخرجين.
حالة فريدة من «التمسرح» نادرة وبقدر حجم «الممسرحين» الذين ينكبون اليوم على نصوص مسرحية تطرق مختلف المواضيع والأفكار بقدر ما يحسب للحركة المسرحية الإماراتية انها في مثل هذا الموسم من كل عام تنفرد بهذا الكم الهائل من العمل بما يضاهي نظيراتها في المنطقة.
الفرق المسرحية الأهلية تستعد لانطلاقة مهرجان أيام الشارقة المسرحية في التاسع عشر من شهر مارس، هذا المهرجان الذي يسعى إليه مسرحيون عرب وخليجيون كل عام لمشاهدة اكثر من خمسة عشر عرضا مسرحيا تتنافس على جوائز المسابقة الرسمية بالإضافة إلى أعمال مسرحية يتم استضافتها من الخارج..
هذا المهرجان تحضر فيه النخبة المسرحية ويغيب عنه الجمهور بالرغم من جدية الأعمال المقدمة، وهي المفارقة الوحيدة التي ما زالت مثار أسئلة عند الباحثين والأكاديميين المسرحيين.
فما الذي يعنيه غياب جمهور ذواقة المسرح عن تظاهرة فنية كبيرة مثل تظاهرة الأيام؟ هذا سؤال لا يبحث عن إجابته عند الجمهور إلى اليوم.
ومن بين الفرق المسرحية الأهلية التي تستعد للمنافسة على جوائز الدورة الجديدة لأيام الشارقة المسرحية فرقة مسرح دبي الشعبي، وهي من الفرق العريقة التي ارتبطت منذ تأسيسها بجمعية دبي للفنون الشعبية والمسرح، وهذه الأيام تستعد الفرقة بدعم مباشر من مجلس دبي الثقافي إلى إشهار نفسها كفرقة مستقلة.
تعد فرقة مسرح دبي الشعبي من اقدم الفرق المسرحية وقد بدأت أول أعمالها في العام 1976 وخلال مسيرتها قدمت الفرقة عددا كبيرا من الأعمال المسرحية التي يصفها أعضاء الفرقة بالأعمال الشعبية، وهي أعمال اجتماعية في إطار الكوميديا اللاذعة تفاعلت مع قضايا المجتمع والأفراد.
ومن أشهر هذه الأعمال، «للكبار مع التحية»، «بومحيوس في ورطة»، «بومحيوس في بتايا»، وكانت لها مشاركات فاعلة في مهرجانات عربية وخليجية ومنها مشاركتها في مهرجان دمشق المسرحي في سوريا في العام 1989 بمسرحية «رحلة حنظلة» ومهرجان المسرح الخليجي بمسرحية «الملة».
وتضم الفرقة مجموعة كبيرة من نجوم المسرح والدراما في الإمارات من بينهم الفنانة القديرة سميرة احمد والمخرج احمد الأنصاري والفنان عادل إبراهيم وعبدالله الصالح ومحمد سعيد والفنانة عائشة عبدالرحمن والفنانة المخضرمة مريم سلطان.
«السردال» هو عنوان النص المسرحي الذي تعمل عليه فرقة مسرح دبي الشعبي هذه الأيام من تأليف الفنان عبدالله صالح الذي كتب للفرقة عددا من النصوص المتميزة ومن إخراج احمد الأنصاري الذي سبق له وان حقق حضورا إبداعيا لافتا في دورات أيام الشارقة المسرحية السابقة وحصل على العديد من جوائز الإخراج.
«والسردال» اسم يطلق على أمير الغوص، أو الذي يشرف ويتحكم في مواعيد تحرك سفن الغوص في البحر أيام الغوص على اللؤلؤ، كما يقول مؤلف النص عبدالله صالح، وقد كان من بين من تولوا هذا المنصب هنود تنفذوا في اقتصاد اللؤلؤ.
وقد ذهب المؤلف إلى الوراء وأيام سيطرة شركة الهند الشرقية على حركة الملاحة في الخليج ليبحث، كما يقول، عن جذور مظاهر الحاضر المتمثلة في السيطرة التي يقع تحتها الآن اقتصاد السوق.
ويشير عبدالله صالح إلى انه قرأ العديد من المراجع عن تلك الحقبة الزمنية وقرأ عن العديد من الحكايات التي تؤكد تسلط الغريب وتحكمه في أرزاق الصيادين والغواصين، وفي محاولة لإعادة إسقاط دلالات وإشارات تلك القصص والحكايا على الواقع من خلال قصة مسرحيته التي تعيدنا إلى ذلك الماضي بشخوصه ورموزه.
يشارك في مسرحية «السردال» كل من عبدالله صالح، ومروان عبدالله صالح، وعادل إبراهيم، ومحمد سعيد، وعلي العشر وسعيد عبدالعزيز وفاطمة حسن، بالإضافة إلى مجموعة من شباب الفرقة وهم: حسن التميمي، حسن يوسف، عبدالرحمن الزرعوني.
مرعي الحليان
الثلاثاء، 21/2/2006 1:12 ص
«السردال» تستعيد زمن الغوص مسرحياً







