
في كواليس المسرح بالامارات يجري حاليا عمل بروفات على الاعمال المسرحية الجديدة والتي ستشارك بها الفرق المسرحية في عرس الامارات الفني او التظاهرة الثقافية السنوية لمهرجان ايام الشارقة المسرحية منتصف الشهر المقبل. خلال جولة قمنا بها الى عدد من المسارح المحلية لنتعرف عن كثب على ما يجري في الكواليس ولنلقي بعض الاضاءات على ماهية وفلسفة وفكر المسرح المحلي من خلال الاعمال التي يتم الاعداد لها حاليا. ففي مسرح دبي الشعبي الذي تأسس في العام 1967 .. ورغم مرور ربع قرن على انشائه الا ان هذه الفرقة لم تشارك بانتظام في دورات مهرجان ايام الشارقة المسرحية اذ بلغت اعمالها للمهرجان خمس مسرحيات فقط وكان اهم اعمالها خلال هذه المسيرة، رحله حنظلة من تأليف سعد الله ونوس واخراج عبد الإله عبد القادر ـ سيف بو هلال من تأليف ممدوح عدوان واخراج عبدالاله ايضا وبومحيوس في ورطة لاحمد الانصاري ثم بومحيوس في باتيا وفالتوه 1 وفالتوه 2 والمله لسالم الحتاوي ودور فيها يا الشمالي خلال العام الماضي لعبدالله صالح وغيرها الكثير من الاعمال التي تميز فيها مسرح دبي الشعبي عن كل مسارح الدولة في انها كانت اعمالا جماهيرية .. وغير موسمية .. وليست للمهرجان وبالتالي شهدت بعض النجاح والاقبال الجماهيري من خلال «شباك التذاكر» الذي جعل البعض يصف هذه الاعمال ب«التجارية». وكاد هذا المسرح ان ينجح في صناعة النجوم حيث كانت معظم هذه الاعمال تغطي تكاليفها الانتاجية والبعض الآخر حقق الكثير من المكاسب والارباح .. كما استضاف المسرح بعض نجوم الخليج والوطن العربي عبر مسيرته من خلال بعض الاعمال المشتركة التي لم تتواصل للاسف اذ بدأ المسرح في التراجع في الآونة الاخيرة! مشاركة فاعلة وتشارك فرق مسرح دبي الشعبي هذا العام في المهرجان بمسرحية: قرار اللجنة تأليف واخراج عبدالله صالح ومن بطولة بلال عبدالله مع مجموعة من الممثلين الشباب منهم: خالد علي طارق خميس، ياسر علي القرقاوي، حسن يوسف، والممثلة اشجان. وحول فكرة او احداث المسرحية والشخصيات التي تتمحور حولها قالت الممثلة اشجان التي تشارك للمرة الثانية في مهرجان ايام الشارقة المسرحية حيث تقول لي مشاركتان هذا العام في المهرجان: قرار اللجنة لعبدالله صالح ومسرحية الفارس مع مسرح العين الشعبي وقد قدمت العام الماضي مسرحية و«عيناها» بالعربية الفصحى لصالح كرامة مع مسرح الاتحاد في ابوظبي وحظيت بقبول الكتاب والصحافيين ولجنة التحكيم وآمل هذا العام ان احقق بعضا من طموحاتي في : قرار اللجنة حيث العب شخصية الموظفة «نوره» وهي البنت المهذبة حسنة الاخلاق كما تتميز نورة بالامانة والصدق في وسط وظيفي فاسد ممتليء بالرشوة والاختلاسات والسرقات لكنها ومن خلال تعليمها الجامعي اكتسبت صفات اخلاقية حسنة وهي عضو في لجنة الجرد بالشركة او المؤسسة او الدائرة وتحاول بجرأة ان تكتشف كل التجاوزات من اختلاسات وما الى ذلك وتتعرض من خلال الاحداث وعبر مشاهد المسرحية لعمليات قمع وتهديد واضطهاد وعندما تعجز عن مواجهة ذلك الفساد تتألم وتحزن وتعاني نفسيا لكن كوني «حامل» فان الامل في الغد فالمستقبل او الجيل المقبل الذي يرمز له المؤلف بالحمل وباعتباره قادرا على تصحيح مثل هذه الاخطاء كما اننا نعيش على أمل واحد ان يتمتع ابناؤنا بنظافة اليد على عكس ما نراه اليوم من شراء للضمائر وتعاطي الخيانة في يسر وبساطة! مسرحية تراجيدية الممثل الشاب حسن يوسف والحائز من قبل على جائزة احسن ممثل دور ثان العام الماضي قال بأن هذه المسرحية هي رابع عمل لي بعد فارس الذباب، القنديل، بيت القصيد ومسلسل تلفزيون دبي: مؤامرات عائلية وانا اجسد دور «سالم» وهو شاب مغرور لانه جاهل ويعتمد على صلة القرابة في عمله اذ ان خالي في المسرحية هو مدير الشئون الادارية والمالية وهذا الدور مناسب تماما لسني وشكلي واحببت الشخصية لانها تراجيديا بحته وتنقسم الى شقين الاول في حالة «خجاج» اي تكبر واستعلاء ثم المرحلة الثانية بعد ان تورطت في السرقة وصرت من الحرامية لان خالي طلع حرامي، انهارت معنوياتي وتبدل كبريائي الى اسى وحسرة. تبرير الانحراف اما بطل المسرحية الفنان بلال عبد الله الذي حاز على جائزة افضل ممثل دور اول مرتين في «عرسان عرايس» لعمر غباش و«بيت القصيد» لعبد الله صالح ويشارك للمرة السادسة في المهرجان فيقول: اقوم بدور: خلفان الموظف البسيط «والمختلس» في هذا العمل الذي يحاول جاهدا طوال مشاهد المسرحية تبرير هذا الانحراف باستعطاف الاهل والاقارب والاصدقاء والزملاء في العمل بان ظروفه الخاصة والمتمثلة في ابنته المريضة بالشلل وحاجته المادية وفقره وكل هذه الظروف هي المسئولة عن تورطه في الاختلاس! شخصية خلفان هي الشخصية الكوميدية الرئيسية وانا احاول ان اصنع هذه الشخصية من خيالي اعتمادا على النص المكتوب عنها وبالاتفاق مع عبدالله صالح كمؤلف ومخرج للعمل هناك اضافات كثيرة بهدف اثراء المشاهد الكوميدية وقد شاركت في هذا العمل دعما مني ووقوفا ومساندة للفنان عبدالله صالح في مسيرته وكذلك لدعم فكرته في حشد اكبر قدر ممكن من الممثلين الشباب لانهم يجدون صعوبة في الحصول على فرص حقيقية للتعبير عن مواهبهم وكما تعلم هناك شبه احتكار للادوار الرئيسية والمهمة في اعمالنا المحلية ونحن نحاول كسر هذا الاحتكار!! الفنان خالد علي المدير الاسبق للفرقة والذي يشارك للمرة الخامسة في المهرجان قال بأنني اقوم بدور ابو هارون وهو رئيس لجنة الجرد وهو شخصية شريرة وحرامي كبير يمثل الطيبة بخبث ومكر ودهاء اذن هي شخصية مركبه ترتدي الف قناع ولهذا فان لها الف وجه مع بعض المواقف الكوميدية الخفيفة والكوميديا السوداء سيدة العرض في هذه المسرحية وقد أعجبني جدا هذا الدور لانني لا مثل قط الا الشخصية التي اقتنع بها وهي المرة الاولى التي اجسد فيها الشر المطلق على المسرح ولهذا اختار ادواري بدراسة وعناية كي اتقن هذا الدور او ذاك بعيدا عن اية اهداف كالحصول على جائزة مثلا فهذا الشيء لا اسعى اليه مطلقا ولكن استمتاعي بالشخصية وبالدور وبالعمل الفني هو الاهم! طارق خميس والذي يشارك للمرة الثالثة في المهرجان قال: قدمت قبل ذلك ادوارا مهمة في مسرحيات: حبة رمل لناجي الحاي ومواويل لاحمد الانصاري وامبراطور جونسون وحاليا العب شخصية «جاسم» الشاب الطيب والموظف الامين الذي يتصدى للعصابة التي تختلس اموال الدولة وانجح طوال العرض في الصمود والتصدي للحرامية ولا اقع قط في شباكهم وارفض ان اكون لصا او مرتشيا. مساعد المخرج ياسر علي القرقاوي قال بان موضوع المسرحية حرج وحساس جدا وهو يتناول قضية الفساد الاداري في الامارات ولاول مرة استفيد كثيرا من العمل كتدريب وتأهيل عملي لدراستي النظرية في كلية دبي للتقنية حيث ادرس الاعلام واتخصص في الاخراج التلفزيوني واجد في عبدالله صالح القدوة لما يقدمه للمسرح من ورش واعمال تطرح قضايانا بشكل جاد ولكن في قالب كوميدي جميل. اخيرا يتحدث المؤلف والمخرج عبدالله صالح عن قرار اللجنة فيقول: وجدت الكثير من الصعوبات في كتابة نص محلي حول قضية الفساد الاداري في الامارات والذي تفجر في صحافتنا المحلية العام الماضي بشكل علني جريء لكنني قررت ان اخوض التجربة حتى النهاية وبنفس روح الاقدام والجرأة ليواكب المسرح المحلي قضايانا الساخنة ولكن اود ان انوه الى ان انتشار مثل هذه الظاهرة لا يعني ان الناس كلها متهمه بالخيانة او الاختلاس او الرشوة فالدنيا مازالت بخير ولدينا كثير جدا من المسئولين الشرفاء والذين يتميزون بنظافة اليد والقلب واللسان كما انني اود ان ابرز المآسي والمحن التي تتعرض لها عائلات هؤلاء الذين يرتكبون الفساد الاداري فما ذنب الزوجات والامهات والابناء والبنات خصوصا ان المجتمع لا يرحمهم بعد الكشف عن جرائم رب الاسرة ـ كما انني اريد ان الفت الانتباه الى خطورة الثقة الزائدة في العناصر الوافدة ومنهم الكثير من الطيبين ومنهم المرتزقة فالناس اجناس وكما في فئة المواطنين شرفاء فيهم ايضا من يقبلون الرشوة ومن يرتكبون جريمة الاختلاس والسرقة فهذه مباديء عامة تؤكد عليها في العمل فالانسان بعمله وليس بجنسيته وكذلك نؤكد المسرحية على اهمية اعتماد المواطن على نفسه والابتعاد عن عادة الاتكالية الزائدة على الآخرين ولا يعني انتصار الشر المتجسد في شخصية ابو هارون ان الخير قد انتهى من العالم لكن للشر جولة وللخير جولات.







