يشعر بالاحباط لكنه يواصل عمله الفني، الفنان محمد سعيد: مسرحنا يعيش أزمة كبيرة

السبت 14 رجب 1423 هـ الموافق 21 سبتمبر 2002 محمد سعيد ممثل ومخرج اماراتي متفاعل بقضايا الساحة ومهموم برسالة المسرح الذي يرى انه يعيش في ازمة كبيرة تستدعي ضرورة تدخل جهات رسمية وشخصيات كبيرة من المسئولين لتدفعه الى الامام.. فازدهار المسرح وتقدمه يخلق بالضرورة دراما تلفزيونية جادة وجيدة! ومحمد سعيد عضو مسرح دبي الشعبي منذ اكثر من عشرين عاما مضت اعطى خلالها الكثير من ابداعاته في فن التمثيل والاخراج.

كما ان لديه مقدرة على الاعداد المسرحي والمشاركة في طرح افكار يمكن صياغتها في قالب درامي للمسرح تحديدا اذ ان التأليف الجماعي احد اهم سمات المسرح في الامارات منذ البدايات كما في مسرحية: «اذا فات الفوت» و«مطلوب خدامة حالا» اذ حظيت هاتان المسرحيتان بالعرض على شاشة تلفزيون دبي ومن اهم اعمال محمد سعيد ايضا «يا غافل لك الله» والتي مثلت الامارات في مهرجان دمشق العام 87 و«المخدوع» و«رحلة حنظلة» لسعد الله ونوس وغيرها… كما شارك محمد سعيد في العديد من المسلسلات الاذاعية والتلفزيونية وهو ممثل مطلوب دائما في الاعمال الدرامية التلفزيونية بالامارات والكويت لانه يعمل بالفن كمحترف ومتفرغ، ولهذا لا يشغل باله موضوع الجوائز والمهرجانات فهو من انصار المسرح الجماهيري الذي يحقق مكاسب وايرادات ويسعى لتأصيله في ساحة الامارات.

مع محمد سعيد اجرينا حوارا فجر فيه بعض القضايا الفنية وتحدث عن اعماله الجديدة وبدأناه بالسؤال عن دوره في مسلسل داوود حسين «عاشق امل» والذي سيعرض على شاشة تلفزيون ابوظبي رمضان المقبل فقال: ـ كما عودنا داوود حسين كل عام فهو يقدم دراما كوميدية اجتماعية مليئة بالاستعراضات والغناء ومناسبة جدا لشهر الصيام حيث المشاهد بحاجة الى التسلية والترفيه وقد أسند الي دور أحد الطلبة الهنود الذين يتعلمون العربية في معهد تعليمي يضم طلاباً وطالبات من جنسيات شتى ولمدير هذا المعهد ابنة تدعى «أمل» هي فتاة احلام داوود حسين ومن خلال مواقف ومشاهد درامية يتخللها الغناء على ايقاع اغنيات مشهورة نقدم مع داوود حسين هذه الباقة التي تتضمن بعض النقد الاجتماعي لسلوكيات السائقين والدارسين في هذا المعهد وهذا الدور بالنسبة لي يعتبر من «الكاركترات» الجيدة لانه هندي لا يعرف اللغة العربية ولهذا يستخدم الهندية والأردية.

وتأتي الكوميديا باللعب على معاني هذه المفردات المتداخلة ـ كما ان «الهندي» حديث الاقامة في الخليج فيقع في مشكلات كثيرة ويكون ضحية للنصابين وبعد 15 حلقة يتحول الى نصاب كبير وهو دور ذو مساحة عريضة ومهم في المسلسل وانا راضٍ تماما عنه! ـ وماذا عن اعمالك المسرحية بالساحة المحلية؟ ـ أقوم حالياً بعمل بروفات لمسرحية «اللغز والكنز» للاطفال من تأليف الكاتب السوري محمد ديب ومن اخراجي وبطولة الممثلة فاطمة البنداري مع مبارك سعيد وتدور أحداثها حول صراع لثلاثة أشقاء يبحثون عن كنز مدفون في الغابة وتتوزع كل منهم صفات القوة ـ الشجاعة ـ العقل ولكن كل منهم يذهب بمفرده للبحث عن الكنز فيفشل وعندما يأتون للأم تنصحهم بأن يذهبوا معاً وان يتحدوا ويبحثوا بهذه الصفات مجتمعة عن الكنز اذا ارادوا ان ينجحوا في هذه المهمة!!

وبالنسبة لي كمخرج قمت بالاستفادة من آليات العرض السينمائي في تسجيل الاغاني والحوارات بحيث يتم العرض بأسلوب «البيولوت» أي الأداء الصامت مع تسجيل الصوت بأصوات الفنانين: ابراهيم سالم، عادل ابراهيم، عبدالرحمن الزرعوني، وفاطمة البنداري ونقوم باعداد هذه المسرحية للعرض في مدارس الامارات حيث ستكون البداية من دبي والشارقة ونأمل ان نحقق رقماً عالياً في هذه العروض! ـ وماذا عن مسرح الكبار؟ ـ نحن في مسرح دبي الشعبي مصابون جداً بالاحباط ونعيش في وضع سييء للغاية فقد كانت جمعية دبي للفنون الشعبية تمد المسرح (فرقة مسرح دبي الاهلي) بدعم مالي سنوي قدره 50 الف درهم ولكن هذا العام توقف هذا الدعم باعتباره صار عبئا على الجمعية ولهذا نحن في فرقة مسرح دبي الشعبي حاليا بدون أي ميزانية ولا نتساوى مع زملائنا في الفرق المسرحية الاخرى التي تحظى بدعم سنوي وميزانية ثابتة من وزارة الاعلام والثقافة

ونظراً لاننا كنا تابعين للجمعية لم نحظ بهذا الدعم وصرنا الان خارج دائرة المسرح بالامارات. ـ وما هو الحل من وجهة نظرك لهذه المشكلة؟ ـ اننا نناشد وزارة الاعلام والثقافة ان يكون لفرقة مسرح دبي الشعبي الاشهار اللازم والدعم أو الميزانية الثابتة سنويا لاننا الان كفرقة لا نستطيع تقديم اي عمل ونحن فقط موجودون كأشخاص ليست لنا الآن اي هوية أو ميزانية رغم ان لنا تاريخاً طويلاً وحافلاً بالاعمال الناجحة في المسرح بالامارات!. ـ

قدم مسرحكم العديد من الاعمال الناجحة جماهيريا.. لكن مشاركاته بمهرجان أيام الشارقة قليلة جدا.. فلماذا؟ ـ نعم هذه حقيقة والسبب اننا في فرقة مسرح دبي الشعبي نعمل على الصعيد الجماهيري بينما معظم اعمال ايام الشارقة تندرج في اطار المسرح التجريبي . والصحيح ان يفتح هذا المهرجان ابوابه للاعمال الكوميدية وان يتخلى عن تسميتها بالأعمال التجارية فهناك كوميديا راقية وهادفة ونظيفة فلماذا تحرم من المشاركة في المهرجان؟ واثبتت التجربة بان اعمال ايام الشارقة او معظمها ليست جماهيرية ولا تصلح لعرضها خارج سياق المهرجان فالى متى نظل في هذا الوضع؟ ـ لأن اعمالكم الجماهيرية غائبة بالفعل وان ظهرت فهي قليلة ولاتحظى بجمهور كبير اليس كذلك؟ ـ نعم كلامك صحيح لكن اذا كانت هذه الأعمال ممنوعة من المشاركة في المهرجان السنوي لايام الشارقة ومحاصرة من المحطات التلفزيونية ولا يتم تصويرها ولا تعرض فكيف تريد لها ان تنجح؟ ان هناك حقيقة واضحة لكن لا احد يصرح بها وهي ان اعلامنا خصوصا المرئي لا يعترف بنا وكذلك بعض المسئولين لذلك فاننا نتحرك بارتباك وتخبط مترددين وهذا الاحباط بسبب العقبات الكثيرة ومنها بل اهمها عدم تفهم الجهات الرسمية لشيء اسمه المسرح رغم اعتراف واهتمام الدول المجاورة بالفنان الاماراتي نجدهم في الامارات غير مقتنعين بنا لذلك نحن نريد حلا وبسرعة لكل هذا الاهمال!

ـ لكن كانت هناك أعمال جماهيرية او تجارية كما تسميها الصحافة لمسرح دبي الشعبي فلماذا توقفت هذه الاعمال؟ ـ بالفعل كنا نستعين بالدعم الذي توقف من الجمعية ونشارك كفنانين من اموالنا الخاصة لانتاج عمل مسرحي ولكن بعد ان تحول مهرجان الشارقة الى مهرجان سنوي توقف الجميع بما فيه ذلك مسرح العين الشعبي ومسرح ام القيوين واصبح الانتاج متزامنا او من اجل المهرجان .. والمهرجان شيء جميل جدا ولولا المهرجان لا يوجد شيء اسمه مسرح في الامارات فهو يقدم الاعمال التي تمثل الامارات في المهرجانات الخليجية والعربية ولكن الاعمال الجماهيرية فيه غائبة تماما ولا يهتم الا بالتجريب وهذا على حساب المسرح الجماهيري! ـ هذه ليست مهمة المهرجان انها في كل الدول مهمة القطاع الخاص وشركات الانتاج الفني والمستثمرين فلماذا يهربون من المسرح في الامارات؟ ـ نعم انهم يهربون لانهم يريدون تحقيق المكاسب وهي لا تأتي الا باسماء كبار النجوم ومشكلة الساحة في الامارات عدم وجود نجم شباك يجذب الجمهور ويحقق العائدات المالية للمنتج، وهذا النجم لا يصنعه سوى الاعلام وكثرة الانتاج المحلي ومنح البطولة في اعمالنا التلفزيونية للفنان المحلي ويمكن لمهرجان الشارقة ايضا تشجيع هذا بالأعمال الجماهيرية وباعادة عرضها بعد المهرجان .. ان صناعة النجوم خصوصا في الامارات لا يقدر عليها القطاع الخاص، ولكن المحطات التلفزيونية ووزارة الاعلام والثقافة وكل الدوائر والهيئات الرسمية التي تتبنى العمل المسرحي كالبلديات والسياحة ومهرجان التسوق وغيرها. حوار: مسعد النجار الأولى | اقتصاد | محليات | سياسة | الرأي | كتب وترجمات | منوعات | فنون |

يشعر بالاحباط لكنه يواصل عمله الفني، الفنان محمد سعيد: مسرحنا يعيش أزمة كبيرة

شارك الخبر :