
حوار: فهمي عبدالعزيز
لم أر يوماً شخصاً سعيداً بلقب يطلق عليه مثلما رأيت السعادة مرتسمة على وجه النجم المسرحي والتلفزيوني والاذاعي احمد الانصاري فالكل يناديه بـ «بومحيوس» اللقب الذي اشتهر به، والتصق معه في عدد من أعماله الفنية.. الفنان أحمد الأنصاري بدأ مؤخراً تصوير مشاهده في المسلسل المحلي الكوميدي مؤامرات عائلية تأليف الكاتب البحريني يوسف سند واخراج عبدالوهاب الهندي ومن انتاج مركز دبي للأعمال الفنية تحت اشراف عمر غباش مدير المركز الذي سخر كافة الطاقات لإنجاح العمل.
الفنان احمد الانصاري بعد مرور اكثر من ثلاثين عاماً في المجال الفني، مازال يقول بكل فخر واعتزاز: انني سعيد أن أرى الدراما المحلية تدخل مرحلة الازدهار والنمو… وأحمد الله انني مازلت اقدم واعطي… ورغم انني ضحيت بالكثير والكثير من اجل ان اخوض تجربة التمثيل التي طالما كنت احلم بها منذ نعومة اظفاري الا انني سعيد بنجاحاتي بما حققته في المجال الفني وكذلك لتقلدي منصب أمين صندوق جمعية المسرحيين. خلال تصوير أحدث اعماله كانت الفرصة مواتية لنغوص في أعماق هذا العملاق الفني الذي نجده مقلاً في الحديث مع وسائل الاعلام سواء المقروءة او المسموعة او المرئية.. عبر هذا الحوار حاولنا معرفة اعماله الجديدة…
والكثير الكثير عن حياته الفنية.. واين وصلت دراما الامارات، بالاضافة الى بعض الأسرار التي لا يعرفها احد عنه وعن مسيرته الفنية.. وقبل ان تطرح عليه العديد من الأسئلة.. طلبنا منه ان يحدثنا عن جديده الفني فقال: التلفزيون والمسرح كما ترى بدأنا في تصوير مشاهد المسلسل المحلي الدرامي الكوميدي «مؤامرات عائلية»، كما نقوم بالتجهيزات الأخيرة لمسرحية «باب البراحة» تأليف مرعي الحليان واخراج ناجي الحاي ونسعى للاشتراك في مهرجان دول مجلس التعاون الخليجية في قطر خلال اكتوبر المقبل، بالاضافة للمشاركة في مهرجان الشباب بدول مجلس التعاون من خلال مسرحية من تأليف عبدالله صالح ومن اخراجي..
كما نستعد من الان للاشتراك في مهرجان ايام الشارقة المسرحية بعمل مسرحي بالتعاون مع مسرح الاتحاد بأبوظبي وهي تجربة اولى مع مسرح الاتحاد. ـ هل كنت مخططا لأن تكون نجماً؟ ـ اردت في البداية ان تكون بدايتي قوية.. ذلك من خلال المسرح المدرسي، الذي كان له دوره الفعال والكبير… مثلما يحدث الان، وكنت يومها طالباً في المعهد الديني، وكنا بين الوقت والاخر نقوم بعمل بعض «الاسكتشات الدينية» في المناسبات كهجرة الرسول «صلى الله عليه وسلم» واداء بعض الاناشيد الدينية والتواشيح الخفيفة، ووسط تشجيع المدرسين لنا كنا نسعد بتقديم المزيد والمزيد.. وبسبب هذا التشجيع اعجبت بالعمل في المسرح فقمت بالانضمام الى مسرح دبي الشعبي، وقدمنا بعض الأعمال الخفيفة التي كانت تخلو من الدراية ولكن كان هناك نوع من المتعة…
وقامت وزارة الاعلام بانتداب احد المخرجين وهو المخرج السوداني المعروف الريح عبدالقادر الذي قدم لنا اساسيات العمل الفني… وأسهم في صقل موهبتي ثم قمت بالاشتراك في بعض الدورات والمسابقات الخارجية.. وقد أصبح الفن عندي شيئاً كبيراً وواقعاً ملموساً ولن استطيع الاستغناء عنه. وهناك مفهوم خاطيء عند بعض الناس، الذين يعتقدون ان الفنانين يعتبرون من الأثرياء ويملكون ما يملكون والحقيقة اننا والحمد لله افقر الناس.. وقد ارغمتني هذه المهنة على التضحية بأشياء كثيرة ولو تركت الفن من اجلها لتغير وضعي الاجتماعي والمعيشي الان، ولولا العشق المتبادل بيني وبين الفن لتغيرت الكثير من الظروف وبصراحة اعتقد انني لا اصلح الا للفن.. وليس لأي شيء اخر.. وقد حاولت ان اخوض العمل في مجال التجارة.. وقد فشلت فشلا ذريعاً، وذلك لعدم وجود الخبرة الكافية بمجال التجارة. التضحية بالعمل ـ
ما نوع التضحية التي قدمتها؟ ـ هناك نماذج كثيرة… منها على صعيد العمل… كان العمل يمنعني من حضور البروفات والمشاركة في العروض فأضطر الى ترك العمل… فيخصم من راتبي.. بالاضافة الى الانذارات المتكررة.. والمعروف أنني كنت موظفاً بالدفاع المدني، حيث تركت الوظيفة بسبب الفن.. ولو بقيت فيها الوظيفة لأصبحت من اصحاب الرتب العالية وبراتب مميز… ولكن عشقي للفن جعلني مثلما تراني الان.. ـ ما العمل الذي قدمك للجمهور؟ ـ اعتقد ان شخصية بومحيوس هي التي عرفت جمهور في الامارات بي .. حيث التصق هذا الاسم بي في العديد من الأعمال سواء في مجال الاذاعة او التلفزيون او المسرح، فقد قمت بتنفيذ ثلاث مسرحيات تحمل أسماء «بومحيوس في بقايا»، «بومحيوس في ورطة» و«بومحيوس 97»، ويعود الفضل في إطلاق هذا الاسم للشاعر الاماراتي عارف الخاجة الذي ابتدع هذا الاسم، ومازلت معروفاً وسط الأصدقاء بـ «بومحيوس». ـ قدمت العديد من الأعمال الفنية سواء الاذاعية او التلفزيونية اوالمسرحية، فأين يجد الأنصاري نفسه؟ ـ بالتأكيد انا مسرحي، لأن المسرح هو ابو الفنون حيث يحمل المسرح هذا المعنى بالفعل.. فللمسرح طقوسه الجميلة.. وفضاء تعيش فيه بكل احاسيسك، وتمارس من خلاله كل ما في داخلك من جنون الفن.. تصرخ، تبكي، تضحك، وللمسرح متعة جميلة.. حيث تعيش فرحة نجاحك على المسرح مع الجمهور المتواجد في القاعة.. وهذه اللحظة تذهب عنك تعب العمل.. بالاضافة الى التفاعل مع الجمهور.. لو كنت صادقاً ستنجح ولو كنت كاذباً في احساسك ستسقط، لهذه الاسباب احب المسرح جدا، ومن خلال المسرح تقدمت الى الاذاعة والتلفزيون، مثلي مثل باقي الفنانين في الامارات الذين اتخذوا المسرح قاعدة للانطلاق الى الاذاعة والتلفزيون. عملت مخرجاً ـ
احمد الانصاري عمل مخرجاً ومؤلفاً وممثلاً، فأين وجد نفسه؟ ـ بالنسبة للتأليف كانت لي هناك محاولة واحدة ولكنني شعرت بأن قلمي ضعيف فتوقفت مباشرة، اما موضوع الاخراج فقد جاء عن طريق الصدفة حيث كان في العام 82 في مسرح دبي الشعبي عندما اردنا ان نقدم عملاً ولا يوجد معنا مخرج، واجتمع الفنانون بالمسرح، ورشحوني لاخراج المسرحية التي كانت تحمل عنوان «مطلوب خدامة حالاً»، وبعد نجاح العمل، قدمت عملاً اخر بعنوان «اذا فات الفوت» وايضا لاقت نجاحاً كبيرا، ومنذ تلك اللحظة بدأت اقرأ الكثير عن الاخراج المسرحي واحضر الندوات المسرحية والمهرجانات بالاضافة الى حرصي الشديد على حضور الندوات التطبيقية للاعمال المسرحية من خلال منافسة كبار المخرجين، اما التمثيل فهو الركيزة الاولى التي لا مفر منها.. ـ هل كانت هناك محاولات لصقل موهبتك الاخراجية؟ ـ حاولت بقدر الامكانيات المتاحة، بالاضافة الى الاستعانة ببعض الكتب التطبيقية الموجودة في مكتبتي المتواضعة في المنزل. وحضور الندوات والأعمال المسرحية لاكتساب المزيد من الخبرة.
وبسبب الظروف المادية لا استطيع حضور مهرجانات خارجية.. وأملنا كبير في افتتاح معهد الشارقة للفنون المسرحية، وقررت الانضمام لصقل موهبتي الاخراجية… ولكن المكان لايزال مبنى فقط.. ـ من خلال 40 عملاً فنياً في المسرح والاذاعة والتلفزيون… هل هناك عمل قدمته وندمت على تقديمه؟ ـ هناك تجربة قدمتها وبالفعل ندمت على تقديمها وهي مسرحية «للكبار مع التحية» وكانت من اخراجي وتمثيلي، شعرت بسقوطي بعد عرض هذه المسرحية، مع العلم ان المسرحية نالت اعجاب الكثير من الجمهور والفنانين والنقاد.. لكنني حتى الان اشعر بالندم على تقديمي لها بل وألوم نفسي كثيرا على قيامي بالاخراج وامثل في الوقت نفسه. كما يقول المثل «صاحب بالين كذاب»، اما ان أكون مخرجاً او ممثلاً. تجربة مفيدة ـ وهل استفدت من هذه التجربة؟ ـ نعم… وأقول من الصعوبة ان تجمع اكثر من خيط بيديك.. وربما هناك اخرون قادرون على ذلك، لكني بكل صراحة لا امتلك تلك القدرة. ـ ماذا عن مشاركاتك الخارجية؟ ـ شاركت في العديد من المهرجانات العربية، مثل مهرجان قرطاج بتونس، ومهرجان القاهرة التجريبي، ومهرجان دمشق ومهرجان المسرح العربي المتنقل بالرباط، وكافة المهرجانات الخليجية، بالاضافة الى المهرجانات المحلية، وهناك واقعة لا تغيب عن ذاكرتي ابداً، خلال احد مهرجانات دمشق في العام 1986 قدمنا مسرحية «رحلة حنظلة» للراحل سعد الله ونوس وكانت من اخراج عبد الإله عبدالقادر، وشهد العرض حينذاك الكاتب سعدالله ونوس، وفوجئنا بعد انتهاء العرض بالكاتب سعدالله ونوس يصعد الى خشبة المسرح وقام باحتضاننا وهنأنا فرداً فرداً،
وقال: لقد قدمت هذه المسرحية العديد من الفرق ومن اكثر من دولة ولكني لم اجد حنظلة الا بينكم، ففعلت هذه الكلمة فعل السحر في نفوس اولئك الهواة الذين قدموها فظلوا حتى الصباح وهم في غاية السعادة. اكتساب الخبرات ـ خلال مشاركتك الخارجية، ما الاستفادة التي اكتسبتها؟ ـ اكتسبت العديد من الخبرات خلال مشاركتي الخارجية واثناء حضوري المهرجانات والندوات.. وتعلمت كيف اصل بالاحساس الى المشاهد.. كما اسعدتني الظروف ان التقي بها مع كبار الفنانين والمخرجين.. ويكفي اننا استطعنا تقديم لهجتنا المحلية بدلا من النصوص العربية او المترجمة، وعبر اعمالنا نقلنا صورة بلادنا الى الخارج بما فيها من عادات وتقاليد. ـ بصفتك من رموز الدراما المحلية، وأمين صندوق جمعية المسرحيين، أين تقف الدراما المحلية الان؟ ـ يمكن ان تكون شهادتي مجروحة، فقد شاركت مؤخرا في المسلسل التلفزيوني المحلي حاير طاير ولاقى نجاحاً كبيراً، حيث ناقش المجلس الوطني الاتحادي مضمون هذا العمل بما قدمه من مشاكل، مما يعني ان الدراما المحلية اوصلت رسالتها الى المشاهد، الدراما المحلية غنية ونظيفة ولكنها «مخنوقة»، فاستوديوهاتنا كانت ليست للفنان المحلي، رغم وجود الامكانيات، وللاسف في فترة من الفترات كان بعض الكومبارس من الدول العربية اصبحوا نجوماً بفلوسنا، ونحن لسنا ضد الاستفادة من خبرات نجم كبير سنتعلم منه، كما حدث في مسلسل «مرمر زماني» مع الفنان عبدالحسين عبدالرضا، حيث قال لنا لماذا تشترون اعمالاً محلية، وانتم قادرون على تقديم اعمال محلية جيدة؟. مركز دبي والانتاج ـ مع دخول مركز دبي للأعمال الفنية معترك الانتاج الفني من جديد، هل هناك بارقة امل للفنان المحلي؟ ـ دخول مركز كمركز دبي للانتاج الفني والمعروف بانتاج الأعمال الضخمة التي يشارك في بطولتها عمالقة في مجال الفن… ويقوم بانتاج مثل هذا العمل… يضمن تسويق المسلسل في كافة المحطات الخليجية والعربية..
بالاضافة الى حرص المسئولين بالمركز على خلق دراما محلية ذات مستوى راق من خلال نجوم واعدين، ولابد هنا ان يقف فنانو الامارات بجانب هذا المركز لايجاد دراما محلية متميزة، بالاضافة الى مركز دبي للانتاج الفني، هناك تلفزيون ابوظبي الذي بدأ بتبني اعمال درامية محلية، وايضا تلفزيون الشارقة الذي انشأ قسماً خاصاً للدراما المحلية، هذه الحركة لو استمرت سيكون هناك تقريباً كل شهر عمل محلي جديد، وهنا اتحدث بالنيابة عن اخواني الفنانين اننا لا نطلب مالاً، ولا نريد على الحلقة عشرة الاف درهم، او الظهور في برنامج على الهواء مباشرة لمدة نصف ساعة، نتقاضى منه خمسة الاف دولار، لا نريد شيئاً ما، نريده فقط ان نثبت اننا قادرون على تقديم الأفضل، فقط اعطونا الفرصة. ـ احمد الانصاري اب لأربع بنات في أعمار مختلفة، هل ستوافق على خوضهن العمل الفني؟ ـ «ياريت» … كلهن لهن ميول فنية حيث شاركت الصغيرات في افتتاح المفاجآت التراثية… ولقد فوجئت بشجاعتهن رغم انهن خجولات… وأنا سوف ازرع فيهن الثقة بالنفس وللعلم بناتي دائمات النقد لاعمالي وبشكل جميل، وأحيانا آخذ برأيهن باقتناع تام.. كما ان والدتهن تساعدني فهي خريجة معهد الفنون من القاهرة. ـ
من الممثل الذي يسير احمد الانصاري على خطاه، سواء محلياً او عربياً؟ ـ خليجيا احب الفنان الكويتي سعد الفرج، وعربياً لا يختلف اثنان حول الفنان محمود المليجي الذي ابكاني كثيراً خاصة دوره الشهير في فيلم الارض. ـ ايهما تفضل الكوميديا ام التراجيديا؟ ـ الكوميديا… وقدمت التراجيديا مثل «باب البراحة» مع ناجي الحاي. ـ كلمة أخيرة؟ ـ اول نشكر جريدة «البيان» على دعمها الدائم للفنان والدراما المحلية، ونريد المزيد من الدعم وتسليط الضوء علينا لاننا بدونكم يصعب ان نستمر وان ننجح.
بومحيـوس بالمسـرح «مهـووس»، أحمد الانصاري : الدراما المحلية قادرة على التوهج .. فقط امنحوها الفرصة







